بين التهدئة والتسوية.. هل ينجو لبنان من النزاع المجمّد؟ _ د. ليلى نقولا

الثلاثاء 26 أيار , 2026 12:18 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، والتي ما تزال تدور ضمن إطار هدنة مؤقتة لم تُحسم تفاصيلها النهائية بعد، تبرز عدة سيناريوهات لمستقبل المنطقة، وقد يكون الوضع الأخطر هو الوضع في لبنان بالتحديد، بسبب احتلال "إسرائيل" بعض القرى اللبنانية، وعدم الرغبة "الإسرائيلية" بالانسحاب أو التوصل الى حل نهائي مع لبنان.
أحد السيناريوهات التي تبعث على القلق في موضوع لبنان هو النزاع المجمّد، وبالرغم من أنه ليس حتمياً، لكنه احتمال واقعي يجب قراءته بجدية، لتجنّب الوقوع فيه. ويعني النزاع المجمّد، توقف العمليات العسكرية الواسعة، وغياب اتفاق سياسي نهائي، مع استمرار وجود عسكري أو أمني على الأرض، وبقاء أسباب الصراع من دون معالجة.
هذا السيناريو لا ينتج عادة عن قرار واضح بترك الأمور على ما هي عليه، بل عن تراكم عوامل تدفع الأطراف إلى الاكتفاء بإدارة الأزمة بدلاً من حلّها، وهناك مجموعة من المؤشرات الحالية، إذا تلاقت، يمكن أن تفتح الباب أمام هذا المسار:

1)    الطابع المرحلي للمفاوضات
تشير التقارير الى أن الاتفاق الجاري البحث فيه حالياً، هو اتفاق مؤقت ومحدود زمنياً، يركّز على وقف إطلاق النار للتفاوض. وعملياً، يؤجّل القضايا الأكثر تعقيداً، مثل الملف النووي ومضيق هرمز الى مراحل لاحقة.  هذا النوع من الاتفاقات إذا لم يُستكمل ويصل الى نتائج مرضية في النهاية، قد يثبت حالة “اللا حرب واللاسلم”.

وما يبعث على الخشية، هو أن الهوة بين ما يريده كل من إيران والولايات المتحدة، ولبنان وإسرائيل ما زالت كبيرة جداً، وكلما بقيت الشروط والشروط المضادة، والعقد الأساسية من دون حل، ازداد احتمال تثبيت حالة وسطية غير نهائية.

2)    الميل الإقليمي نحو احتواء التصعيد
تعمل دول المنطقة على دعم المسار التفاوضي ومنع التصعيد العسكري، حتى من دون القدرة على الوصول الى حلول جذرية سريعة للخلافات الإيرانية الأميركية. هذا الميل يفضّل "الاستقرار المؤقت" إذا تعذر الوصول الى "حل نهائي".

في المقابل، هناك عوامل قد تحول دون تثبيت النزاع المجمّد:
1)    أن يكون هناك حاجة الرئيس دونالد ترامب الى انهاء قضية مضيق هرمز والتوصل الى حلول للمنطقة ككل.
2)    رفض المقاومة في لبنان بالعودة الى مرحلة ما قبل 2 آذار 2026.
3)    أن تشترط إيران إنهاء ملف مضيق هرمز بحل قضية لبنان، وفرض الانسحاب "الإسرائيلي" (حتى مع تقديم تعهدات متبادلة بين لبنان و"إسرائيل" بعدم الاعتداء).
4)    وجود رغبة لدى الولايات المتحدة ومعها الدول الإقليمية بإنهاء ملف سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة.

في الخلاصة، النزاع المجمّد ليس قدراً حتمياً للبنان، لكنه احتمال يبقى قائماً، لذلك، المطلوب لبنانياً اليوم ليس فقط متابعة المفاوضات، بل العمل على ألا تتحول التهدئة المؤقتة إلى صيغة دائمة، ولا يتحول الانتظار إلى سياسة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل