خاص الثبات
في الخامس والعشرين من أيار، تتجدد في وجدان اللبنانيين والأحرار ذكرى المقاومة والتحرير، تلك المناسبة الوطنية التي صنعتها تضحيات المجاهدين وصمود الشعب المؤمن بحقه وأرضه وكرامته. إنها ذكرى الانتصار الذي كسر هيبة الاحتلال، ورسّخ معادلة القوة القائمة على الإرادة والثبات والتضحية، حتى أصبح التحرير محطة مشرقة في تاريخ الأمة وعنواناً لعزة لبنان وسيادته.
إن عيد المقاومة والتحرير ليس مجرد ذكرى وطنية عابرة، بل هو تأكيد دائم أن الشعوب الحية قادرة على انتزاع حقوقها مهما بلغت التحديات والمؤامرات. فمن رحم المعاناة والاحتلال وُلدت المقاومة، ومن صبر الناس وثباتهم تحقق النصر، لتثبت التجربة أن خيار المقاومة هو الضمانة الحقيقية في مواجهة العدوان وحماية الأرض والهوية والسيادة.
وفي ظل ما تمر به المنطقة من أخطار ومحاولات لإثارة الفتن والانقسامات، تبقى الوحدة الوطنية والتكاتف الداخلي ضرورة مصيرية لتحصين الوطن وحماية استقراره. فلبنان الذي انتصر بالمقاومة لا يمكن أن يُهزم بالفتنة، ولا أن يُدفع نحو الاستسلام أو التطبيع تحت أي عنوان أو شعار زائف.
اليوم العدوان كبير لكن المقاومة كما كانت صامدة في الميدان هي باقية، لذلك المقاومة والتحرير ليستا مجرد محطة في التاريخ، بل هما حكاية وطن لا يركع ولا يطبع، وطنٍ كتب بدماء شهدائه معادلة العزة والكرامة، وأثبت أن الإرادة الصلبة أقوى من الاحتلال وآلته العسكرية.
وإذا كان عيد التحرير مناسبة لاستذكار البطولات والتضحيات، فإنه أيضاً دعوة إلى تعزيز قيم التآخي والتضامن والحوار بين أبناء الأمة، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، بما يحمله من معاني الوحدة والتكافل والإيمان. فالأمة اليوم أحوج ما تكون إلى خطاب جامع يرفض التحريض والانقسام، ويتمسك بخيار القوة والثبات في مواجهة كل المؤامرات التي تستهدف حاضرها ومستقبلها.
ومهما تآمروا على المقاومة وسعوا إلى محاصرتها وتشويه صورتها، ستبقى قوية راسخة لا تستكين ولا تنكسر، لأنها وُلدت من وجع الناس وكرامتهم وإيمانهم بحقهم في الحرية والسيادة. وستبقى إرادة المقاومين أقوى من كل الضغوط والمؤامرات، حتى يتحطم صنم الهيمنة في البيت الأبيض، وتسقط مشاريع العدوان وأدواته وأذياله في تل أبيب وكل من ارتهن للخارج في لبنان على حساب الوطن وكرامة الأمة.
ويبقى الخامس والعشرون من أيار شاهداً على أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن المقاومة ستظل عنوان الحق والكرامة، حتى تحرير كل أرض محتلة، وتحقيق الأمن والاستقرار والحرية لشعوب الأمة كافة.
وقف إطلاق النار الممنوع في لبنان _ د. نسيب حطيط
عندما تتّحد كربلاء بعيد الأضحى في جنوب لبنان _ د. نسيب حطيط
حماية لبنان مسألة أمن قومي إيراني... وطهران ستتكفل بإعادة الإعمار _ حسان الحسن