أقلام الثبات
تستمر الحرب الأمريكية على الشيعة في العالم، لإخراجهم من الحكم وطردهم من الإدارة والجيش في لبنان والعراق والبحرين وإيران، وحصر تمثيلهم بالشخصيات والأحزاب التي تؤيد السياسة الأمريكية، بسبب تحميلهم مسؤولية إفشال مشاريعها "لتهويد" و"أمركة" الشرق الأوسط.
لا تهتم أمريكا "بالمذهب الشيعي" لأحكامه الفقهية بالطهارة والنجاسة والعبادات، بل كمذهب سياسي مقاوم لقوى الغزو والاحتلال، فتحاول هدم الهيكلية الفقهية للشيعة وأعمدتها التنظيمية "المرجعيات الدينية" والمنظومة العقائدية السياسية التي ترتكز على النهج الحسيني وعقيدة الانتظار للإمام المهدي (عليه السلام).
بعد 1400 عام من الإقصاء للشيعة من الحكم بعد اغتيال الإمام علي (عليه السلام) وُلدت بعض الدول الشيعية من الدولة الحمدانية في حلب، ودولة الأدارسة في شمال أفريقيا، والدولة الفاطمية، وبعض الدويلات والإمارات التي لم تعمر طويلاً، ولم يكن للشيعة بعد الحرب العالمية الثانية أي كيان سياسي على مستوى الدولة أو الشراكة في النظام القائم حتى لو كانوا أغلبية كما في البحرين والعراق، وكانوا مهمشين في لبنان والسعودية حتى بدء المشروع النهضوي للشيعة في لبنان بقيادة الإمام موسى الصدر الذي حقق أمرين أساسيين:
- أدخل الشيعة اللبنانيين في منظومة النظام في لبنان ونقلهم من حالة التهميش والحرمان إلى الشراكة الفاعلة.
- أسّس أول وجود سياسي للشيعة العرب، وشارك في ولادة المشروع السياسي الشيعي المركزي في إيران.
شكّل انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني، نقطة تحوّل في المشروع الإسلامي الشيعي التحرّري الذي استطاع تشكيل محور سياسي وعسكري وثقافي بمواجهة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وأمسك الشيعة بالحكم في دول محورية؛ فبادرت أمريكا لشن حربها على الشيعة بعد فشل احتوائهم وكسب تأييدهم لمشروعها وفق الآتي:
- إسقاط نظام الأسد في سوريا المتحالف مع المقاومة بتهمته "العلوية" الشيعية.
- محاولة إسقاط النظام في العراق بغزوة "داعش" التي أفشلتها فتوى المرجع السيد السيستاني والحشد الشعبي والجيش العراقي، وتحاول الآن حل الحشد وإخراج الشيعة من الحكم.
- شن الحرب على إيران واغتيال المرجع المرشد وإسقاط النظام وتقسيم إيران.
- إقصاء الشيعة في البحرين والتغيير الديموغرافي بالتجنيس السياسي وسجن قياداتهم.
- شن الحرب الشاملة على الشيعة اللبنانيين عسكرياً بالذراع "الإسرائيلية"، والبدء بحرب إبادة بشرية وعمرانية وتهجير جماعي للطائفة، والبدء بحملة تطهير الجيش والأجهزة الأمنية والإدارة من الشيعة بتهمة تعاونهم مع حزب الله.
- محاولة صناعة علماء ومرجعيات وتيارات دينية تؤيد المشروع الأمريكي وتنفي الشرعية عن المقاومة بحجج دينية.
تستمر أمريكا في حربها ضد "المذهب الشيعي" بعد تطويع أغلبية "الإسلام السنّي" الرسمي والتكفيري والإخواني وحصار قوى المقاومة السنيّة"،لاستعمار العقل الإسلامي وتحويله أداة تنفيذية لحروبها، ويمثل شيعة لبنان هدفاً مركزياً لدورهم المقاوم في لبنان والقضية الفلسطينية المحورية، ولما يتمتعون به من قوة عسكرية وعلمية واقتصادية، فبدأوا حرب الإبادة ضدهم بتدمير قراهم وتهجيرهم جماعياً، ثم بدأت المرحلة الثانية لإخراج الشيعة من الجيش والأجهزة الأمنية والإدارة بحجة التعاون مع حزب الله، وبدأت بفرض العقوبات على الضباط الذين تشك بعدم ولائهم للمشروع الأمريكي، وانتقلت إلى الجامعة اللبنانية ثم إلى مجلس الجنوب الذي يقدم التعويضات الرسمية التي تسببها الحروب "الإسرائيلية".
لقد مهّدت أمريكا لهذه الحرب ضد العقيدة الشيعية وشراكتهم في النظام والإدارة من خلال تخويف بقية اللبنانيين بالرهاب الشيعي "شيعة فوبيا" (المسيحيون بالمثالثة ) والسنة (بالهيمنة) حيث بادر رؤساء الكتائب والقوات بوجوب تغيير العقيدة وإجراء بعض التغييرات في مراكز حساسة، لتسهيل تنفيذ مشروع اجتثاث الشيعة المقاومين من الإدارة والمؤسسات الأمنية والعلمية والاقتصادية.
تحاول أمريكا بذراعها العسكرية "الإسرائيلية" وأدواتها، إرجاع الشيعة إلى ما كانوا عليه قبل المشروع النهضوي للإمام الصدر في السبعينيات، فتم تدمير أرزاقهم وبيوتهم وحركتهم الاقتصادية، وإخراجهم من الإدارة التي دخلوها بعد انتفاضة شباط 1984، وتهميش شركتهم - كما هو الآن - في الحكومة، حيث لا تأثير لهم، فلا يستطيعون معارضة أي قرار أو تعديله، فأصبحوا "ديكوراً سياسياً" لتأمين الميثاقية والدستورية لحكومة الحرب على المقاومة والشيعة في لبنان.
الحرب ليست حرباً ضد السلاح فقط، بل حرباً ضد العقيدة والوجود، مما يستوجب البدء بمقاومة شاملة تحمي المقاومة العسكرية وإنجازاتها وتحفظ الحقوق المكتسبة للشيعة في النظام قبل فوات الأوان.
إذا انهزم الشيعة في لبنان - ولن ينهزموا بإذن الله - فلن يبقى مشروع وطني لبناني ولا قضية فلسطينية، وسيتم ترحيل المسيحيين كما في فلسطين وسوريا والعراق ،لتوطين اللاجئين مكانهم، وستحكم الجماعات المتطرفة أهل السنّة"... لا تفرحوا بقتلنا، فأنتم اللاحقون.
الحرب الأمريكية... لإخراج الشيعة من الحكم _ د. نسيب حطيط
السبت 23 أيار , 2026 12:36 توقيت بيروت
أقلام الثبات
لبنان بين الوصاية الأميركية والحرب "الإسرائيلية" _ د. نسيب حطيط
ترامب والجاموس... عندما تتفوّق الحظيرة على البيت الأبيض ـ محمد دياب
بداية ارتباك وتصدّع العدو "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط