الإسراء والمعراج في ضوء القرآن والسنة النبوية الشريفة

الأربعاء 14 كانون الثاني , 2026 01:13 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

  الثبات-إسلاميات

  الإسراء والمعراج حادثةٌ فريدة في تاريخ الرسالة، جمعت بين معجزة الزمان والمكان، وبين التشريف والتكليف، فكانت آيةً كبرى من آيات الله، وتثبيتًا لقلب النبي الأعظم ﷺ بعد عامٍ امتلأ بالألم والابتلاء فهي منحة بعد محنة.

أولًا: الإسراء في القرآن الكريم

ثبت الإسراء بنصٍّ قرآنيٍّ صريح، قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾

افتتح الله الآية بالتسبيح، تنزيهًا له عن مقاييس البشر، وإعلانًا أن ما سيُذكر بعدها خارج عن حدود المألوف.

 وجاء وصف النبي ﷺ بـ (عبده) تشريفًا له، فكانت العبودية أعلى مقامات القرب.  

والإسراء كان ليلًا، إشارة إلى قدرة الله المطلقة التي لا يحدّها زمان ولا مكان فهو خالقهما.

ثانيًا: المعراج في القرآن

جاء ذكر المعراج في سورة النجم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ  عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ﴾ 

وهنا يصف القرآن عروج النبي ﷺ إلى مراتب لم يبلغها بشر قبله، حتى وصل إلى سدرة المنتهى، حيث ينتهي علم الخلق، وتبدأ أسرار الغيب، وحيث رأى من آيات ربه الكبرى ما لا تطيقه العقول.

ثالثًا: الإسراء والمعراج في السنة النبوية

فصّلت السنة ما أجمله القرآن، ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: ((أُتِيتُ بالبُراق...))

وفيه ذكر رحلته من مكة إلى بيت المقدس، وصلاته بالأنبياء إمامًا، ثم عروجه إلى السماوات السبع، ولقائه بالأنبياء، وفرض الصلاة خمسين ثم تخفيفها إلى خمس، مع بقاء أجرها خمسين.

وهنا تظهر منزلة الصلاة، إذ فُرضت في السماء دون واسطة، لتكون صلةً دائمة بين العبد وربه، ومعراجًا يوميًا للمؤمنين.  

رابعًا: بين القرآن والسنة… تكامل البيان

القرآن أثبت الحدث وبيّن مقاصده، والسنة شرحت تفاصيله وحكمته، فكان الإسراء والمعراج مدرسةً إيمانيةً متكاملة، يتعلم فيها المؤمن:

أن مع العسر يُسرًا

وأن تكريم الله لعباده الصادقين يأتي بعد الصبر

وأن الصلاة سرّ الرفعة والقرب

  ليست الإسراء والمعراج قصة تُروى، بل منهج حياة يُتّبع، ورسالة أمل لكل مثقلٍ بالهموم: إن طرق السماء مفتوحة،  وإن العبودية الصادقة ترفع صاحبها فوق قيود الأرض، وإن من صدق مع الله، أسرى الله بروحه نحو النور.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل