أقلام الثبات
ترقُّب محفوف بالقلق يعقب ايقاف الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضربته لإيران في اللحظة الاخيرة. فهل تراجع عن ضرب ايران "إلى حين" نتيجة حسابات وتقديرات اجهزته الإستخباريّة التي نصحته بالتريُّث الآن وسط مواصلة حشد ترسانة عسكرية الى المنطقة؟ ام علّق عمليّته ضدّها الى توقيت مجهول قد يكون قريبا؟ لربّما أوهم ايران بإلغاء ضربته لتخفيض استنفارها ليباغتها بضربة خاطفة حتى من دون انتظار وصول حاملة الطائرات "لينكولين"،-للإيحاء بأنّ العمليّة ضدّها ليست قريبة؟..صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ذكرت-نقلا عن مسؤولين اميركيين، انّ ترامب قد يوجّه ضربة لإيران خلال 3 اسابيع، فيما لفتت القناة 12 العبرية-استنادا الى مصادر اميركية، الى "انّ الهجوم على ايران هو "مسألة وقت فقط"، تزامنا مع تلويح السفير الاميركي السابق لدى "اسرائيل" ،"دان شابيرو، بعزم ترامب "اغتيال المرشد الايراني علي خامنئي هذا الأسبوع، متوقعا" بدء شنّ ضربات واسعة النطاق على ايران قريبا.
لكنّ ايران كسبت الجولة قبل ان تبدأ. استطاعت إجهاض كلّ الجهود الأميركية و"الاسرائيلية" التي ادارت مجاميع الشغب على الارض وبسرعة قياسية، ما اثار صدمة في أروقة واشنطن وتل ابيب،حدا برئيس جهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية" عاموس يدلين للقول" إنّ النظام في ايران قوي جدا، بعد ان كان الممثّل "الإسرائيلي" السابق لدى الأمم المتحدة غيلعاد إردان يُقرّ متبجّحا في غمرة الإحتجاجات واعمال الشغب، انّ جهاز الموساد ووكالة الاستخبارات الاميركية "سي آي اي"، يعملان على تسليح المتمرّدين في ايران قائلا" يعرفون".جيدا كيف يديرون الأمور هناك
إلا انّ ايران، وفي سابقة هي الأولى، نجحت في تعطيل منظومة"ستارلينك" دون إطلاق رصاصة واحدة. أمرٌ سارعت مجلّة "فوربس" الاميركية الى وصفه ب"النجاح الذي لم نشهده من قبل"، وتوقفت عنده تقارير غربية عدّة رجّحت استخدام ايران أجهزة تشويش عسكريّة متطوّرة في تعطيل "ستارلينك"، في وقتعجزت روسيا عن "تحييدها" في اوكرانيا.. وبرأيي محلّلين وخبراء غربيين" سدّدت طهران هدفا ذهبيا أوّليا في شباك الولايات المتحدة و"اسرائيل" والغرب في ساحة الحرب الكهرومغناطيسيّة !.. ماذا بعد؟
في شهر آب من العام الماضي، قال ترامب كلاما لافتا تضمّن اشارات خطيرة عمّا يعتزم فعله:" العالم يستعدّ لحدث كبير لن يستطيع احد ايقافه"! هذا بعد مبادرته الى تحويل تسمية "وزارة الدفاع" المعهودة في الولايات المتحدة، الى "وزارة الحرب"، ومن هنا بالإمكان فهم عمليّة "البلطجة" غير المسبوقة التي افتتح بها العام الجديد في فنزويلا فجر الثالث منه، واختطاف رئيسها وسوقه الى بلاده لمحاكمته هناك.. لتنحو الأنظار سريعا نحو ايران-والتي لن تكون خاتمة حروبه بالطبع. فالمقصود الحقيقي هو ذاك التّنين، الخصم اللدود للولايات المتحدة، اي الصّين..
بإزاحة الرئيس مادورو، نسفت الولايات المتحدة كلّ الجهود الصينيّة لفرض قبضتها على منطقة الكاريبي-وفق تحليل صحيفة "ذا سبيكتاتور" البريطانية والتي اعتبرت في تقرير لها، انّ القبض على مادورو، هو خطوة تمهيدية لمنافسة طويلة الأمد بين الصين والولايات المتحدة. ولفتت الى انّ مادورو منح الجيش الصيني موطىء قدم في الفناء الخلفي للولايات المتحدة، بل حوّل فنزويلا الى قاعدة كاريبيّة مسلّحة تضمّ قدرات استخباريّة صينيّة وقاذفات بعيدة المدى- وفق اشارتها.
وهكذا صحت بكّين على عملية اميركية غادرة في فنزويلا مسحت استثماراتها في هذا البلد بين ليلة وضحاها.. لتصبح ايران التالية على اللائحة. التقديرات كانت تشير الى انّ فنزويلا صدّرت نحو 80 بالمئة من نفطها الى الصّين العام الماضي والأخيرة تستورد ما يقارب 1,3 مليون برميل من ايران وفنزويلا.. مع الاشارة الى انّ جميع النفط الايراني الذي تمّ بيعه عام 2024 ذهب كلّه تقريبا الى الصين بالمحصّلة.. تريد الولايات المتحدة "خنق" الصّين بإمدادات النفط وإغلاق المنافذ التي تستفيد عبرها.. لعلّ تامير موراج في القناة 14 العبرية،قد وضع اصبعه على حقيقة ما يرنو اليه ترامب في ايران بعد "إطباقه" على فنزويلا..:"ترامب يريد ان تتوقف ايران "الجديدة" عن بيع النّفط للصّين"-تماما كما فعل في فنزويلا.
وفي حين اوضحت معطيات استندت الى 3 مصادر ايرانية، انّ طهران لا زالت على جهوزيّتها القصوى تحضُّرا لأي ضربة اميركية غادرة في ايّ لحظة، وأي السيناريوهات قد تعتمدها الولايات المتحدة ضدّ ايران، بدءا بتقرير كانت نشرته صحيفة "ذا صن" البريطانية، لفتت فيه الى نقل طائرات عسكرية اميركية الى بريطانيا وألمانيا-بينها طائرتان من طراز "اي سي-130 تابعتان للفوج 160 حطّت في قاعدة "راف فيرفورد" الجوّية في بريطانيا. واعتبر التقرير انّ هذه المقاتلات قد تكون موجّهة لملاحقة المرشد الايراني، حيث انّ الفوج 160 يتولّى عادة مهام ردّ سريع وعالي الخطورة ضدّ اهداف ذات قيمة عالية..
مرورا بصحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية، التي رجّحت ان يستهدف.. الهجوم الاميركي المرتقب على ايران نقطتَين مهمّتين: منزل خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني.. الى من يرجّح ان يُحصَر السيناريو الاميركي ب " تبديل رأس النظام" في ايران- تماما كما فعل ترامب في فنزويلا!
لكنّ ايران، ليست فنزويلا.. صحيح انّ ايران لا تستطيع هزيمة الولايات المتحدة لكنها تدرك انها قادرة على "تدفيعها" ثمنا كبيرا. واعلن وزير الدفاع الايراني على الملأ، "انّ جميع القواعد الاميركية والدُوَل التي ستُسهّل عمل واشنطن في "المنطقة، ستكون اهدافا مشروعة لنا"، قبل ان يَعِد الولايات المتحدة و"اسرائيل بمفاجآت غير متوقعة..ومجرّد وصول اولى "قوافل" الصناديق الخشبية التي تحمل جثث القتلى الاميركيين الى بلادهم، هو أمرٌ لا يستطيع ترامب تحمّله ربطا بتداعياته الكارثيّة عليه شخصيّا.
وعليه، سترمي طهران بكلّ ثقلها في اي مواجهة قد تنجم عن ضربات اميركية قاسية على اهداف حسّاسة،-قد يكون بينها استهداف المرشد الأعلى، وهو ما بدا لافتا في حديث ترامب لموقع "بوليتيكو" وقوله" إنّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في ايران"، وردّ عليه الرئيس الايراني سريعا امس الاحد بالتحذير من "انّ ".اي هجوم على المرشد الأعلى لبلادنا هو بمثابة اعلان حرب على الشعب الايراني.
لكنّ البارز يكمن في معطيات استندت الى مصادر موثوقة، اجمعت على وصول شحنات عسكرية صينيّة متطورة الى طهران.. نقلا عن ضابط الاستخبارات الأميركي السابق جون كرياكو، فإنّ ايران ستُظهر في المواجهة المرتقبة مع، الولايات المتحدة، ما اخفته في جولة ال 12 يوما من شهر حزيران الماضي لربما تُتَوّج بمفاجآت صينيّة من قلب طهران.
تعيين غراسيا قزّي: حين تُغلَّب المحسوبيّة على المحاسبة
معضلة أوروبا: حين تأتي "الطعنة" من الحليف ــ د. ليلى نقولا
لبنان الأميركي ــ عدنان الساحلي