خاص الثبات
في بنغلادش، لم يعد التشابه بين البشر والحيوانات مجرد كلام، بل تحوّل إلى عرض جماهيري حيّ بعنوان: "دونالد ترامب… نسخة الجاموس".
جاموس أشقر، ذو شعر منفوش، يمشي بثقة زائدة، يثير الجدل أينما حلّ، ويلتف حوله الناس لالتقاط الصور وكأنه مرشح رئاسي لا حيوان ينتظر عيد الأضحى.
والحقيقة أن الفرق الوحيد بينه وبين ترامب، كما قال مالكه، هو أن الجاموس "ودود ولا يتشاجر على الطعام". وهذه وحدها كافية لإثبات أن الجاموس أكثر رقيًا سياسيًا.
يبدو أن المقولة الشعبية "يخلق من الشبه أربعين" كانت تنتظر هذا اليوم بالتحديد.
فحتى الطبيعة نفسها قالت: "دعونا نصنع ترامب… لكن بنسخة أهدأ وأقل تغريدًا".
الجاموس البنغلاديشي لا يملك حسابًا على منصة X، ولا يهدد دولًا نووية عند الاستيقاظ، ولا يخلط بين المؤتمرات الصحافية وحلبات المصارعة.
أقصى ما يفعله هو هزّ شعره الأشقر تحت الماء البارد أربع مرات يوميًا، بينما ترامب يهزّ "ذيله" بتصريح واحد قبل الإفطار.
المفارقة أن الجاموس، رغم وزنه البالغ 700 كيلوغرام، يبدو أخف ظلًا من الرئيس الأميركي
فالناس تقترب منه لالتقاط الصور دون خوف من فرض رسوم جمركية عليهم أو طردهم من الحظيرة.
وفي مشهد مؤثر، يجلس العمال يمشطون شعر الجاموس بفرشاة وردية بعناية فائقة، وكأنهم يهيئونه لمناظرة انتخابية لا لعيد أضحى.
بينما في أمريكا، هناك ملايين لا يزالون يحاولون تمشيط تصريحات ترامب نفسها لفهم إن كانت مزحة أم قرارًا سياسيًا.
الجاموس أيضًا يتمتع بميزة نادرة:
حين يغضب… لا يكتب منشورًا من ثلاثين سطرًا بالأحرف الكبيرة.
ولا يقول لمحمد بن سلمان تلحس مؤخرتي، ولا لدول الخليج: نفذوا وادفعوا.
أما الأطفال الذين احتشدوا لرؤيته، فقد انقسموا إلى فريقين:
فريق جاء لرؤية الجاموس، وفريق جاء ليتأكد أن ترامب لم يهرب فعلًا من البيت الأبيض إلى مزرعة في دكا.
الطريف أن الجاموس "دونالد ترامب" يعيش بهدوء مع بقية الحيوانات في الحظيرة نفسها، ولا يطالب ببناء جدار بينها وبين الأبقار المجاورة، ولا يتحدث عن "جعل الحظيرة عظيمة مجددًا".
وربما أكثر ما يوجع في القصة أن الجاموس، رغم شهرته العالمية المفاجئة، يدرك مصيره بهدوء فلسفي نادر.
بينما ترامب، بعد كل هذه السنوات، لا يزال يقاتل ليقنع العالم أنه لم يخسر أي شيء… حتى لو خسر مفاتيح الحظيرة نفسها.
في النهاية، قد يكون التشابه في الشعر فقط، لكن الفارق الحقيقي أن الجاموس، على الأقل، لا يدّعي أنه الأفضل في التاريخ كل خمس دقائق.
ويبدو أن بنغلادش نجحت أخيرًا فيما عجز عنه العالم:
إنتاج نسخة من ترامب… يمكن غسلها بالماء وتهدئتها بفرشاة شعر.
بداية ارتباك وتصدّع العدو "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط
الأميركيون يقرؤون في ترامب نموذج "دون كيشوت" مع طواحين الهواء _ أمين أبوراشد
المقاومة الثقافية _ د. نسيب حطيط