نداء "الشيعة اللبنانيين" إلى المسلمين الشيعة حول العالم _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 26 أيار , 2026 10:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
نحن المسلمين الشيعة المقاومين في لبنان، الذين لا زلنا نقاوم ونقاتل في الميدان وحدنا منذ ثمانين يوماً، ونواجه الإبادة الجماعية بشراً وعمراناً على يد العدو "الإسرائيلي" وأمريكا والحكومة اللبنانية وبعض القوى السياسية والطائفية في لبنان، مع بعض العرب، حيث لم يترك العدو جريمة حربٍ أو "كراهية" إلا وارتكبها ضدنا، فدمّر القرى والمدن، واغتال النساء والأطفال، ومنعنا من دفن شهدائنا أو سحب جثامينهم الطاهرة من تحت الأنقاض والركام.. 
نحن المسلمين الشيعة اللبنانيين المقاومين، وعقاباً لنا على الثبات على مبادئنا وإسناد المظلومين في فلسطين واليمن والعراق وإيران، صنّفتنا حكومتنا بأننا "خارجون عن القانون"، وأباحت دماءنا وأرزاقنا، ومنعت عنا وصول أي مساعدة للإعمار، وصنّف مجلس التعاون الخليجي مقاومتنا "إرهابية" ... ولا زلنا نقاوم.
نحن المسلمين الشيعة قد تم تهجيرنا جميعاً، فصرنا طائفة مهجرة نازحة ومُبعدة قسراً عن بيوتها وقراها، وأقفل بعض اللبنانيين مناطقهم وبيوتهم بوجهنا ولم يستقبلونا، وبعضهم استقبلنا مقابل إيجارات خيالية استنزفت ما كان معنا من أموال، وبعضهم كانوا إخوة وأصدقاء طيبين فتحوا بيوتهم لنا... ولا زلنا نقاوم.
 نحن الشيعة اللبنانيين المقاومين، لا زال أبناؤنا وإخوتنا وآباؤنا "الشيب" المسلحون بأسلحة ومسيّرات فردية يقاتلون منذ 80 يوماً وحدهم 50,000 جندي "إسرائيلي" مدعومين بسلاح الجو الأقوى في المنطقة، ولا زالوا صامدين، وقد سجنوا العدو في أقفاص حديدية وشباك عنكبوتية، فانتقم من أهلهم من النساء والأطفال، ولا زال يغتالهم على الطرقات وفي البيوت، فاصاب 13000شهيد وجريح، ويدمر بيوتهم 400 ألف وحدة سكنية وتجارية وعامة، ويتوعدهم بالأسوأ، ولا زلنا نقاوم.
نحن المسلمين الشيعة اللبنانيين، يقاتلنا العدو وأمريكا، لأننا لا زلنا شعلة الإيمان والمقاومة التي لم تنطفئ، والتي إن سقطت وانهزمت ستكون "الديانة الإبراهيمية" الدين الجديد للعرب والمسلمين، و"اتفاقيات إبراهام" الدستور والنظام لهم، فنحن المتراس الأخير والحاجز الأخير وطلقة الرصاص الأخيرة التي تمنع ولادة "إسرائيل الكبرى" و "الشرق الأوسط الأمريكي الجديد" و"الديانة الإبراهيمية" التي تحاول "نسخ" الإسلام والمسيحية، ولا زلنا نقاوم.
نحن المسلمين الشيعة اللبنانيين الذين ساندوا فلسطين منذ ثورة عز الدين القسام عام 1936 وحتى الآن، ونحن الذين ساندنا اليمن والعراق وإيران والبحرين والبوسنة، وكل من استطعنا الوصول إليه، لكننا الآن ومنذ ثمانين يوماً نواجه وحدنا أشرس حربٍ مفتوحة علينا، وقد احتشد العالم ضدنا، للثأر منا، وعقاباً لنا، ولنكون عبرةً لمن يعارض "إسرائيل" وأمريكا حتى لا يتجرأ على المقاومة، عندما يرى ما أصابنا من قتل ودمار وتهجير وتنمّر وخذلان، لكننا لا زلنا نقاوم.
نحن المسلمين الشيعة اللبنانيين، يؤلمنا ألا نسمع صوتاً أو نرى مظاهرةً أو اعتصاماً أو نقرأ بياناً من إخوتنا الشيعة في العالم لنصرتنا أو إعلان وقوفه معنا في ميدان القتال أو تأمين مقومات الصمود السياسية والمالية والمعنوية، لأنه يفتح النوافذ للشامتين بنا الذين يعيّروننا أننا ساندنا الجميع ولم يساندنا أحد، فتزيد شماتتهم بنا، آلامنا وجراحنا النازفة.
نحن المسلمين الشيعة اللبنانيين، رواد وعلماء "عولمة التشيع" في العالم  وحراسه وجنوده وحماته عبر التاريخ؛ فكراً وعلماً ونشراً وبنادق، فإن انهزمنا سيلحق بنا من تأخر عن نصرتنا، لأنه إذا انتصرت أمريكا و"إسرائيل" علينا فلن يصمد أمامهما أحد، كما صمدنا، ولن يستطيع قتالهما أحد، كما قاتلنا.
نوجه نداءنا لكم... ليس استجداء لنصرتنا أو طلباً لأموالكم، بل لإلقاء الحجة عليكم أمام الله ورسوله والمؤمنون، فنحن أهل التعفّف والإباء والعنفوان والكرامة والإيثار والنخوة، لا نسأل الناس إلحافاً... ولن نلقي بنادقنا، ولن نرفع راياتنا البيض، ولن نتخلى عن ديننا.
سنبقى كربلائيين كأنصار الإمام الحسين (عليه السلام) و"بدريين" كأنصار رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله)، و "مهدويّين" لن نلقي السلاح بانتظار الفرج الآتي. 
نوجه نداءنا لكم (حكوماتٍ ودولاً ومراجع وعتبات مقدسة ومؤسسات دينية وخيرية وافراداً ومتموّلين وعلماء دين واعلاميين) حرصاً عليكم حتى لا يؤاخذكم الله على تقصيركم، ولا تظهروا أمام الأعداء والخصوم أنكم تخاذلتم عن نصرة إخوة الدين والخندق والسلاح. 
لن نستجدي نصرة او مساعدة أحد لنا... ولن نندم على إسنادنا لأحد... ولن نتخلّى عن ديننا حتى لو اُستشهدنا جميعاً ، ولو نُهبت وأُحرقت ودُمّرت بيوتنا وأرزاقنا وقرانا...
رغم كل التوحش والحصار والدمار والتهجير والجوع والخيبة، سينصرنا الله الجبار والعادل، بسواعد أبنائنا المقاومين الكربلائيين الشجعان، ونعاهدكم إن تعرّضتم للعدوان، سينصركم ويساندكم من بقي منا حيّا، فنحن اهل الإيمان والإيثار والصدق والوفاء..
 يا وحدنا.. يا وحدنا.. يا وحدنا... حسبنا الله ونعم الوكيل..


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل