أقلام الثبات
يمثل لبنان المقاوم محوراً مركزياً في الصراع العربي - "الإسرائيلي"، بعد الإبادة العسكرية والسياسية للمقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج، حيث تتحمل المقاومة اللبنانية وزر المواجهة الميدانية البرية مع العدو، كجبهة وحيدة، بعدما صمتت كل جبهات دول الطوق العربية والجبهات الاسلامية البعيدة.
إن وقف النار في لبنان أمر أصعب بكثير من وقف النار مع إيران أو أي جبهة أخرى، لأنه يمثل تقاطع مصالح لكثير من خصوم وأعداء المشروع المقاوم المسلح خصوصاً، وهدفا مركزيا لأطراف متعددة لا تريد بقاء المقاومة اللبنانية على قيد الحياة الفاعلة والمؤثرة، وكطرف ميداني وسياسي لا يزال يستطيع أن يعرقل ويمنع تحقيق مشاريع كبرى كـ“إسرائيل الكبرى" والشرق الأوسط الجديد أو مشاريع محلية من هيمنة بعض القوى السياسية والطائفية في لبنان وفق الآتي:
- "إسرائيل": التي ترى أن أمنها وسيطرتها وسيادتها على المنطقة ولبنان وإنهاء القضية الفلسطينية، لا يمكن أن يتحقق إلا بالقضاء على المقاومة اللبنانية ، التي أثبتت أنها ليست "فريسة“سهلة، بعدما نهضت من تحت الرماد بعد قطع رؤوسها المركزية والميدانية وتدمير مخزونها الصاروخي، ومع ذلك فهي تقاتل منذ ثلاث سنوات وسجنت العدو في "أقفاص حديدية "، وستجبره على الانسحاب تحت النار، لعدم قدرته على تحمل الخسائر التي اعترف بحوالي 1400 قتيل وجريح من جيشه في 80 يوما، والتي ستزيد في الأيام والأسابيع نوعاً وعدداً.
- أمريكا: التي تحتاج ليكون لبنان مقر قيادتها لإدارة الشرق الأوسط الجديد والقاعدة العسكرية البديلة لقواعدها المنتشرة في العالم العربي، باعتبار لبنان ساحة مثالية لها على الصعد السياسية والأمنية واللوجستية والترفيهية ولتغطية الوجود الإسرائيلي السري في لبنان.
- بعض دول الخليج العربي التي تريد الثأر من المقاومة لدعمها "اليمن" في حربه الدفاعية، والتي تريد الإمساك بالقرار السياسي اللبناني كما كانت سوريا في لبنان، ولا يمكن تحقيق أحلامها إلا بالقضاء على المقاومة اللبنانية.
- الحكومة اللبنانية التي نصّبتها أمريكا لتنفيذ مهمة القضاء على المقاومة، فإذا ما بقيت المقاومة ،سيعزلها الأمريكي ،عقابا على فشلها.
- القوى السياسية الحليفة "لإسرائيل"؛ من اليمين المسيحي التي فشلت في الإمساك بالحكم بعد اجتياح عام 82، ودفعت أثماناً سياسية والتصحّر الديموغرافي المسيحي، وحشر المسيحيين في "غيتو" لتأمين "غلاف" بشري لحماية السفارة الأمريكية في "عوكر"، وتعتقد أنها الفرصة الذهبية الاستثنائية للتخلص من المقاومة وأهلها للإمساك بالحكم.
وبشكل عكسي فإن وقف إطلاق النار في لبنان سيعطي المشروع المقاوم، نقاط قوة وفق الآتي:
- المقاومة الفلسطينية المهجّرة والمقيّدة والمحاصرة ،ستجد واحة لجوء آمن وداعم لها للنهوض ثانية.
- قوى التحرر العربي والإسلامي التي سيشجعها صمود المقاومة اللبنانية بصيص ،أمل بأن الاستسلام لإسرائيل وأمريكا ليس قدراً محتوماً، وأن إفشال المشروع الأمريكي ليس مستحيلاً.
- الجمهورية الإسلامية في إيران (الرابح الأكبر) من صمود وبقاء المقاومة اللبنانية التي وصلت إلى حد النديّة معها في الحرب الأخيرة، وشكلت ثنائية ميدانية مع الحرس الثوري والجيش الإيراني رغم التفاوت في العديد والقدرات بين حركة مقاومة ودولة عظمى في الإقليم، والأهم قدرة المقاومة على القتال وحيدة منذ 40 يوماً بعد وقف النار بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
بناءً على ما تقدم ، فإن نجاح التحالف الأمريكي في منع ربط وقف اطلاق النار بين لبنان وايران ،بهدف فصل الساحات والقضاء عليها بالمفرق، وفق استراتيجية أمريكا في المرحلة الأولى والتي حقّقت إبادة غزة وإسقاط النظام في سوريا وتحييد العراق سيصيب محور المقاومة إصابة قاتلة ،مما يستوجب على قوى المقاومة أو ما تبقى منها عدم الوقوع في خطيئة التجزئة بين الساحات، والمبادرة فوراً إلى إعادة وحدتها وتلاحمها وتكاملها الناري والسياسي، للاستفادة من "إبداعات" وانجازات المقاومة اللبنانية في الميدان، والتي لازالت صامدة رغم استفراد العدو بها وحشد كل فرقه العسكرية، وتعاون حكومتها وبعض شعبها معه ، تكاد تحقق توازن الردع الميداني، ومنعت العدو من تحقيق أهدافه ولا يستطيع الا ارتكاب المجازر بالمدنيين وتدمير البيوت وإحراق الزرع.
إن مصلحة إيران وحركات المقاومة، التمسك والإصرار على وقف النار الموحّد، الذي يشمل لبنان بشكل شامل (لا يقتصر على الضاحية وبيروت كما الآن)، وأي تهاون أو تنازل عن هذا المطلب سيكون بمنزلة إطلاق الرصاص على النفس.. وحذارِ... حذارِ... الوقوع في هذه الخطيئة!
للأسباب السابقة فإن وقف النار ممنوع في لبنان، ولن يفرضه إلا إسقاط "حكومة التطبيع"، ووقف النار الموحّد لمحور المقاومة، والمقاومين الكربلائيين في الجنوب ..
وقف إطلاق النار الممنوع في لبنان _ د. نسيب حطيط
الإثنين 25 أيار , 2026 01:16 توقيت بيروت
أقلام الثبات
عيد المقاومة والتحرير … حكاية شعب لا يركع ولا يطبع ـ محمد دياب
عندما تتّحد كربلاء بعيد الأضحى في جنوب لبنان _ د. نسيب حطيط
حماية لبنان مسألة أمن قومي إيراني... وطهران ستتكفل بإعادة الإعمار _ حسان الحسن