خاص الثبات
أعاد قرار الحكومة اللبنانيّة تعيين غراسيا قزّي مديرًا عامًا للجمارك فتح ملفّ التعيينات السياسيّة في الدولة، وما يرافقها من تجاهلٍ فاضح لمعايير النزاهة والمساءلة. وبحسب ما أكّده موقع بيروت ريفيو، فإن هذا التعيين لم يأتِ بمعزل عن سجلّ قضائي حافل بعلامات استفهام، ما يجعله نموذجًا صارخًا عن التناقض بين الخطاب الرسمي وممارسة السلطة الفعليّة.
غراسيا قزّي، المحسوبة سياسيًا على حزب القوّات اللبنانيّة، عُيّنت رغم كونها مدّعى عليها في أكثر من ملف قضائي، من بينها قضيّة انفجار مرفأ بيروت، حيث أُدرج اسمها لدى المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، بعد ثبوت اطّلاعها على مستندات رسميّة تتعلّق بشحنة نيترات الأمونيوم. كما يلفت الموقع إلى أنّها كانت من بين المدّعى عليهم في ملف الفساد في الجمارك عام 2019، فضلًا عن صدور قرار منع سفر بحقّها سابقًا عن القاضية غادة عون.
ورغم حساسيّة موقع المدير العام للجمارك، الذي يُفترض أن يكون عنوانًا للنزاهة والشفافيّة وحسن الإدارة، اختارت السلطة السياسيّة، وفق توصيف بيروت ريفيو، المضيّ في التعيين متجاهلةً الرأي العام، ومشاعر أهالي ضحايا انفجار المرفأ، ومبدأ المساواة أمام القانون. ويزداد هذا التجاهل فداحةً إذا ما قورن بواقع مئات الموقوفين الذين ينتظرون محاكماتهم منذ سنوات، وآلاف المواطنين المحرومين من حقوقهم المدنيّة بسبب بطء القضاء وتعطيل “تبييض” السجلّ العدلي.
ويشير الموقع إلى أنّ الاحتفال بالتعيين، ورفع الأنخاب، والاتصالات السياسيّة المهنّئة، شكّلت استفزازًا إضافيًا لعائلات الضحايا، التي رأت في القرار استهانةً بدماء أبنائها، وتناقضًا صارخًا مع الوعود التي أطلقها كلّ من رئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام حول استعادة ثقة اللبنانيّين بالدولة وبمؤسّساتها.
انطلاقًا من ذلك، يطرح سؤالًا جوهريًا لم يعد بالإمكان تجاهله:
من هي الجهة النافذة التي استطاعت تجميد الملفّ القضائي لغراسيا قزّي لسنوات، بانتظار انتقالها من موقع موظّفة مكفوفة اليد في المجلس الأعلى للجمارك إلى موقع المدير العام؟
في بلدٍ ينهشه الانهيار وتآكل الثقة، لا يبدو هذا التعيين مجرّد خطأ إداري، بل حلقة إضافيّة في مسارٍ طويل من تقويض العدالة، وتكريس منطق الإفلات من المحاسبة، كما خلص موقع بيروت ريفيو. وهو مسارٌ يضع الدولة مرّة جديدة في مواجهة مباشرة مع مواطنيها، لا إلى جانبهم.
معضلة أوروبا: حين تأتي "الطعنة" من الحليف ــ د. ليلى نقولا
لبنان الأميركي ــ عدنان الساحلي
"إسرائيل" بين جيش لا يقهر ومستوطن لا يستقر ــ د. نسيب حطيط