أقلام الثبات
لم تنجح كل المحاولات "الإسرائيلية" - الأميركية الرامية إلى عزل المقاومة في لبنان، التي لاقت صدّاً، بل وتجاوباً في الداخل اللبناني، بعدما تماهت السلطة اللبنانية مع "إسرائيل" في مسألة عزل المقاومة، حين اعتبرت أن "المقاومة مجموعة مسلحة خارجة على القانون". وتحت عنوانٍ برّاقٍ وخدّاعٍ في آنٍ معاً، ألا وهو "حماية السيادة اللبنانية"، أسهمت هذه السلطة بالتماهي أيضاً مع واشنطن وتل أبيب في محاولةٍ إضافيةٍ لعزل المقاومة، عبر اندفاعةٍ غير محسوبةٍ نحو عقد مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع العدو "الإسرائيلي" في واشنطن، بهدف إحكام محاولات العزل المذكورة آنفاً، تحت ذريعة "قطع الطريق على إيران لعدم التدخل في الشؤون اللبنانية"، علماً أن الجمهورية الإسلامية لم تتدخل في أي شأنٍ داخلي، وكل ما فعلته أنها تمسّكت بمطلب وقف العدوان الصهيوني على لبنان، وجعلت هذا المطلب بنداً أساسياً في أي اتفاقٍ مرتقبٍ قد تعقده مع الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء الصراع في المنطقة.
وهنا يؤكد دبلوماسي مخضرم أن "هذا البند مصادق عليه في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني"، أي أن حماية لبنان مسألة أمن قومي بالنسبة لطهران.
وفي سياق الدعم الإيراني للبنان أيضاً، يكشف مرجع سياسي لبناني أن "إيران ستتكفل بإعادة إعمار ما دمّرته الحرب الصهيونية على لبنان، أو على الأقل ستسهم إسهاماً كبيراً في ذلك"، على حد قوله. ويعتبر أن "تعهد طهران بإعادة الإعمار بشرى خيرٍ للبنانيين، كونها ستفسح المجال أمام عددٍ كبيرٍ من أصحاب المهن الحرة والعمال للمشاركة في عملية إعادة الإعمار، أي إيجاد فرص عمل لهم، وكذلك الأمر بالنسبة للمعامل والشركات المتخصصة بإنتاج وبيع مواد البناء وما شابه".
وعلى الصعيد الأمني، "لا خوف على الوضع الداخلي في لبنان، فلا رغبة ولا استعداد لدى غالبية الأفرقاء اللبنانيين لانزلاقٍ نحو فتنةٍ داخلية، بما في ذلك المجموعات الوهابية، ما خلا بعض الموتورين، غير أنهم عاجزون لوحدهم عن إشعال فتنة"، بحسب رأي مرجع إسلامي.
وهنا لا بد من التنويه إلى أن "الأجواء الإقليمية السائدة راهناً انعكست إيجاباً على الوضع الداخلي في لبنان، خصوصاً إثر الحرص الذي أبدته إيران على علاقاتها مع المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وقطر، الأمر الذي يقطع دابر أي فتنةٍ مذهبيةٍ في لبنان"، على حد قول المرجع.
وفي هذا السياق، يؤكد مرجع دبلوماسي معني أن "تركيا داعمة للجمهورية الإسلامية، والعلاقات قائمة بين طهران وكل من الرياض والقاهرة والدوحة، والاتصالات مستمرة بين وزراء الخارجية في هذه الدول".
لا ريب أن كل هذه الأجواء الإيجابية في لبنان والمنطقة ما كانت لتوجد لولا ثبات إيران ومحور المقاومة في الميدان، ولولا ذلك لما ذهبت الولايات المتحدة إلى عقد مفاوضاتٍ مع الجمهورية الإسلامية من الأساس، فواشنطن لا تفاوض مهزوماً، كذلك سيؤدي هذا الثبات حتماً إلى تعميق علاقات إيران بحلفائها كروسيا وتركيا والصين.
حماية لبنان مسألة أمن قومي إيراني... وطهران ستتكفل بإعادة الإعمار _ حسان الحسن
الأحد 24 أيار , 2026 01:00 توقيت بيروت
أقلام الثبات
عندما تتّحد كربلاء بعيد الأضحى في جنوب لبنان _ د. نسيب حطيط
الحرب الأمريكية... لإخراج الشيعة من الحكم _ د. نسيب حطيط
لبنان بين الوصاية الأميركية والحرب "الإسرائيلية" _ د. نسيب حطيط