عندما تتّحد كربلاء بعيد الأضحى في جنوب لبنان _ د. نسيب حطيط

الأحد 24 أيار , 2026 01:01 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لليوم الخامس والثمانين يقاتل المقاومون الكربلائيون الشجعان، أنذل وأشرس جيش في العالم، يحمل كل أحقاد التاريخ والنبوءات الكاذبة وحلم "إسرائيل الكبرى" وإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم.
وحيدون أنتم في الميدان، ثابتون شجعان، وسينصركم الله رغم كل الخسائر، ويظهر قوته بأيديكم لتكون الانقضاضية "بعوضة نمرود الإسرائيلي" التي دخلت في وعيه وغروره وسجنته في قفص حديدي وشباك عنكبوتية وستؤدي به للهلاك.
كيف لآلاف من المقاتلين بأسلحة فردية مواجهة  جيشٍ من خمس فرق مع سلاحه الجوي والبحري؟
كيف لجيشٍ، قهر العرب والمسلمين، يقف عاجزاً وخائفاً ومتردداً بين التقدّم القاتل والتراجع الذليل؟
 لا يزال المقاومون اللبنانيون يخوضون معركة إسناد الأمة والإنسانية، ويحاولون إسعافها من موتها السريري، بعدما صمتت بنادقها واحتشد اغلبها مع العدو "الإسرائيلي" لاجتثاث المقاومة وإذلال أهلها وحصارهم، وإطفاء آخر جمرة متحرّرة من العبودية ومقاومة للاحتلال، وتثبت أن العبودية لأمريكا و"إسرائيل" ليست قدراً محتوما لا يمكن الفرار منه وأن "الديانة الإبراهيمية" لن تكون بديلاً عن الإسلام ولا مئذنة مسجد ضرار، ولا كنيسة "يهوذا" .
ثلّة من المقاومين الوطنيين يصنعون بجثامينهم جزيرة كرامة وحرية في صحراء الذل العربي والإسلامي، ولا زالوا يقاتلون ويصمدون ويصبرون رغم آلاف الشهداء والجرحى ومئات آلاف البيوت والمحلات والمؤسسات، ورغم التهجير الذي لم يشهده لبنان في كل حروبه الأهلية والخارجية..
هل تعرفون معنى أن تتهجر طائفة المقاومين بأجمعها، وأن يتقاذفها القصف "الإسرائيلي" والحقد واللؤم الداخلي؟
هل تعرفون معنى الحسرة والخيبة عندما تصنفك حكومتك الخارجة عن القانون والمتمرّدة على قانون تجريم التعامل واللقاء مع العدو "الإسرائيلي" بأنك خارج عن القانون لأنك تقاوم الاحتلال؟
هل تعرف معنى "شيطنة" ومحاصرة المقاومين الذين تقدّم "عائلاتهم" كل أبنائها والآباء والأعمام والأخوال، ويمكن أن تتبلّغ بشهيد جديد أثناء دفن شهيد لها؟
هل تعرف معنى ان تلبس طائفة المقاومين السواد كل ايامها وتخسر ما بنته وجمعته خلال خمسين عاما... ولا تستسلم؟
ترك الإمام الحسين (عليه السلام) مكة المكرّمة قبل عيد الأضحى وتوجه إلى "حجّه الخاص" في كربلاء، لنيل الرضا الإلهي، ولتكون الأضاحي و القرابين رأسه ورؤوس كل أنصاره، مضافاً إليها سباياه من نسائه وبناته وأخواته ،ليكونوا الأمة الشهيدة والأمة السبيّة، لكنها الأمة العزيزة الكريمة المنتصرة التي لا زالت تحرك التاريخ وتضخ فيه الحياة، وأكرم الله عباده المخلصين في لبنان، فكان الجنوب امتداداً لكربلاء وأبناؤه أنصاراً للحسين رغم بعد الزمان والمكان، يلاقون الموت بابتسامتهم وإخلاصهم وتسليمهم لله سبحانه، لا يندمون ولا يتحسرون رغم كل الحزن والدموع والفراق وخسارة الأرزاق.
 أيها المقاومون الشجعان، يا أسطورة الميدان الذين تكتبون المعجزات، وتسجنون العدو في اقفاص حديدية فردية وتعطلون كل حلوله وهو المغرور بتفوقه الذي سجد له كل العرب والمسلمين، لكنه استسلم أمام إبداعكم وإرادتكم وصمودكم، وسنباهي بكم كل الأمم وسيسجل التاريخ لكم هذا الموقف الكربلائي والبدري.. من أين لكم هذه الشجاعة؟
 من أين لكم هذا الصبر والصمود والاندفاع؟ 
تهرولون إلى الموت وتمسكون بأطرافه، ويحاول الفرار، لكنكم تمتطونه لتذيقوا العدو الموت الذليل، ولتثأروا لأهلكم ودياركم وأرزاقكم، ولتعلنوا أنه لا زال للإسلام جنود وحماة وحراس ومرابطون على ثغور العقيدة والجغرافيا رغم قلّة العدد ونكث الناكثين وتآمر الحاقدين وطعن المتخاذلين. 
بعد غدٍ سيأتي العيد إلى ديارنا المخلّعة أبوابها والمدمّرة سقوفها وحوائطها، وينادي أهلها المبعدون قسراً والنازحون قهراً، فلن يسمع إلا جواب الشهداء وأرواحهم المحلّقة في فضاء قرانا وتلالنا وأوديتنا.
سيجول العيد على مقابرنا يحصي الأضاحي والقرابين، ويسجل في دفتره أن الجنوبيين ذبحوا هذا العام أبناءهم ليفدوا الإسلام ويطيعوا الله، وليعلنوا أن "حجّهم" هذا العام قد استبدل "جمراته" بالانقضاضيات والصواريخ لرجم الشيطان الأصغر "إسرائيل"، وأن أضاحيهم ستكون أرواح أحبابهم وأنهم يسعون بين رضا الله والاستشهاد، ويطوفون حول الكرامة والعزة. 
ستتحد كربلاء مع عيد الأضحى، وستتغلب أحزانها على أفراحه، وسيقف العيد خجولاً أمام الأمهات والآباء والأبناء الأيتام، وسيغادر دامع العيون ، ليفتح أبواب قلوبنا إلى كربلائنا التي بدأت في كربلاء مع الإمام الحسين ولن تنتهي إلا بظهور الإمام الحجة المنتظر. 
سلاماً عليكم أيها المقاومون الشجعان.. يا صنّاع النصر.. سلام عليكم أيها الشهداء والجرحى والأسرى.. 
سلام عليكم يا أهلنا الصابرين الشرفاء المقاومين.. 
ستعود أعيادنا إلى قرانا... لا تحزنوا فإن النصر وعدٌ إلهي أكيد.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل