الحرب الأمريكية على المذهب الشيعي _ د. نسيب حطيط

السبت 17 كانون الثاني , 2026 12:29 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يتعرض المذهب الشيعي لحرب من أمريكا "الخلافة الإسلامية المعاصرة"، التي تتحكم بالتعاون مع بريطانيا بالإسلام المعاصر ، عبر صناعة أحزاب وتيارات دينية ومشايخ أفرغوا الإسلام القرآني من جوهره، وحوّلوه لخدمة مصالح أمريكا و"إسرائيل" والحكام وقد تعرّض المسلمون الشيعة تاريخياً لحروب إبادة جماعية وعمليات تهجير من اوطانهم، كما تعرضوا لحرب تكفير وإطلاق صفة "الرافضة" عليهم، واعتبارهم خارجين عن الإسلام، ومن غير أهل الكتاب، ووصل الأمر إلى منع دفن موتاهم في مقابر المسلمين. 
تستكمل "الدولة الأمريكية" حربًا ضد الشيعة، بدأتها الدولة الأموية والعباسية والمماليك والعثمانيون والفرنسيون والإنجليز و"الإسرائيليون"، وقد صمد المسلمون الشيعة طوال 1400 عام بعد إبعادهم عن السلطة (باستثناء فترات حكمهم في الدولة الفاطمية والدولة الحمدانية في سوريا وبعض دول شمال أفريقيا)، ومازالوا يواجهون مطاردة السلطات الحاكمة، وحصارًا يمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، كما هو الحال في بعض دول الخليج العربي وفي "سوريا التكفيرية الجديدة".
تشن " الدولة الأمريكية" حربها على الشيعة، وتحشد لها المسلمين المذهبيين والتكفيريين، وتقودها الماسونية والصهيونية وأجهزة المخابرات، لإسقاط ما تبقى من الإسلام الحركي المقاوم الذي يمثله المذهب الشيعي الذي صمد مدة 40 عامًا في مواجهة المشروع الأمريكي "الإسرائيلي"، خصوصاً بعد أن التزمت معظم الجبهات العربية والإسلامية "الحياد" أو انحازت إلى جبهة أمريكا و"إسرائيل"، وسقطت الأحزاب القومية والناصرية والبعثية والشيوعية واليسارية والعلمانية التي كانت تقاوم المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي". 
تهدف حرب "الدولة الأمريكية" بقيادة المتوحش ترامب إلى إسقاط المذهب الشيعي، وتدمير ركائزه العقائدية والقيادية والعسكرية (كربلاء، والمهدي المنتظر، والمرجعية، والقيادات، والسلاح عبر المحاور التالية: 
- هدم وتخريب العقيدة الإسلامية الشيعية التي ترتكز على كربلاء، رمز الثورة والشجاعة والصبر والصمود حتى الاستشهاد الجماعي، لإطفاء شعلة الثورة المشتعلة في نفس كل شيعي.
- التشكيك بعقيدة الانتظار والإمام المهدي (عج) وإنكارها، بهدف إضعاف المجتمع الشيعي وحصانته ضد ثقافة الهزيمة، ويقطع صلته بـ"القائد الإمام" الذي يفوق قدرة أمريكا على اغتياله أو اختطافه بعدما نجحت أمريكا في استهداف قادة شيعة آخرين، مثل اختطاف الإمام الصدر واغتيال المرجع محمد باقر الصدر، واستهدفت قيادات في إيران والعراق، وكذلك السيد نصر الله، وسجنت قادة في البحرين والسعودية للوصول الى واقع "طائفة دون قائد" مما يدفعها للاستسلام.
- محاولات اختراق "المرجعية" أو ترويضها، وهي التي تمثل الخيط الرابط بين العقيدة، وكربلاء، والمهدوية، والتي نجحت في تنظيم شؤون الشيعة والحفاظ على مركزية القرار الشيعي المستقل بعيداً عن السلطة الحاكمة أو الاحتلال، حيث  تسعى أمريكا، كما حاولت بريطانيا سابقاً، إلى تنصيب مراجع مُصنّعة تتوافق مع الفقه الأمريكي والبريطاني والماسوني  ولهذا، وظفت بعض العمائم والمثقفين "الحداثويين" للبدء بهدم ركائز المذهب الشيعي والتشكيك في وجود الإمام المهدي وتسطيح فكرة المهدوية، كما بدأوا بطرح نظرية عدم اشتراط أن يكون المرجع "فقيهاً" شيعياً ولا مسلماً، لفتح الباب أمام الماسونية لتنصيب مرجع "يجرّ الطائفة" بفتوى تفرض وجوب اتباع الديانة الإبراهيمية، وتحرّم العمل بالمذهب الشيعي، وتُلزم بطاعة أمريكا و"إسرائيل".
- نزع سلاح الطائفة، سواء كانت دولاً، أو حركات مقاومة، أو أفراداً، وذلك تنفيذاً لمشروع "الطائفة المنزوعة السلاح" المعارضة للمشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" والديانة الإبراهيمية.
إن مشروع "الدولة الأمريكية" محكومٌ عليه بالفشل، تماماً كما فشلت مشاريع الدولة الأموية والعباسية والعثمانية والمماليك، وكذلك تدخلات الإنجليز في إيران والعراق ولبنان وسيبقى المذهب الإسلامي الشيعي، المتمركز حول كربلاء والمستند إلى قيادة الإمام المهدي المنتظر ومرجعياته الرشيدة المستقلة، هو الحارس للإسلام القرآني النبوي الأصيل، مهما كانت التضحيات التي دفعها وسيدفعه وقد عانى الشيعة قسوة لا تُنسى، حيث أحرقهم الأمويون وصلبوهم وسبوا نساءهم، وقطع العباسيون أيديهم وأرجلهم لمنعهم من زيارة الإمام الحسين (ع)، وكفّرهم المماليك والعثمانيون واعتادوا بذلك على القتل والتعذيب والحصار والتهجير، حتى أصبحوا "المسلمين الرحّل" الذين يهاجرون بدينهم في أرض الله الواسعة، طوعاً أو كرهاً. وسينقذهم الله كما أنقذهم سابقاً، ولن تتمكن الدولة الأمريكية من اجتثاثهم أو تشويه عقيدتهم.
 إن من يظن أن المطلوب هو رأس المقاومة في لبنان أو إيران أو العراق واليمن فحسب، فهو واهم وساذج وجاهل، فالمطلوب هو رأس كل مقاوم، أينما كان.
الشيعة ليسوا مجرد أرقام وتنظيمات أو حكومات، بل هم عقيدة ورسالة لن يتمكن أحد من قتلها أو اقتلاعها. 
لا تخافوا القتل ... فنحن شهداء منذ الولادة وننتظر التوقيت الذي يأذن الله سبحانه به... ولا تنسوا، فكل أئمتنا شهداء.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل