بداية ارتباك وتصدّع العدو "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط

الخميس 21 أيار , 2026 12:27 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بعد ثلاث سنوات من الحرب المستمرة التي يشنها الثنائي (ترامب - نتنياهو) الذي حاول إنهاءها بالحرب الخاطفة على إيران، بعدما حقق انتصارات موضعية خيالية اعتبرها نهائية، حيث يحاول ترامب فرض نفسه "إلهاً" للأرض يستهزئ بالسيد المسيح (عليه السلام) معتبراً أن ما يقوله يجب أن يكون، ومن يعترض لن يكون موجوداً على قيد الحياة، إما باغتياله أو باعتقاله أو بالانقلاب عليه، ويحاول نتنياهو - وفق الاعلام العبري - تنصيب نفسه "ملكاً".. تعتمد "إسرائيل" استراتيجية المجازر والحروب القصيرة، فاغتصبت فلسطين واحتلت سيناء والضفة الغربية والجولان عام 1967، وتتجنّب حروب الاستنزاف الطويلة بعد خسارتها حرب الاستنزاف التي شنتها المقاومة طوال 18 عاماً في لبنان، وانتهت بالفرار "الإسرائيلي" عام 2000. 
حققت "إسرائيل" انتصارات مرحلية كبرى؛ "فأخمدت" الكفاح المسلح الفلسطيني؛ سياسياً وميدانياً، ووصلت إلى مشارف إنهاء الصراع مع العرب والمسلمين وتحالفت معهم ضد إيران وقوى المقاومة، وأوهمت بعض العرب بأنها المنقذ والحامي لهم، وقد أسقطت إيران هذا الوهم في الحرب الأخيرة.
فشل التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" في إنهاء الصراع العربي - "الإسرائيلي" بالضربة القاضية على إيران وإنهاء المقاومة اللبنانية التي لا تزال تقاتل في الميدان وحيدة بعدما "استفرد" بها العدو، حيث تدور الحرب بين "إسرائيل" والمقاومة اللبنانية منذ 40 يوماً، وتم تمديدها 45 يوماً، وربما تتمدّد أكثر، لكن وبعد المكاسب التي حققتها "إسرائيل" برياً في لبنان، وتدميرها للقرى وارتكاب المجازر، فقد أوقعتها المقاومة في أفخاخها وبأسها، وحققت الإنجازات التالية:
تحويل "الانتصارات الإسرائيلية" إلى إخفاقات وإرباك وتردد؛ بتقييد حركة الجيش "الإسرائيلي"، وسجنه في زنازين حديدية (شباك العنكبوت - القن الحديدي).
فرضت حظر التجول الحر في المناطق المحتلة، وسلبته الأمان داخل دباباته ومواقعه، وحوّلته جنوده الى "خفافيش" لا يتحركون نهاراً.
فرضت مشهدية ومصطلح "الانقضاضية"، حتى صارت رمزاً للحرب التي كسرت احتكار العدو لتصوير قتله للمقاومين وبادلته بالمثل؛ بنشر صور قتل جنوده، لكسر هيبته وادخال الرعب في المجتمع "الإسرائيلي" بالصورة، حتى لا يكذب العدو.
نجحت المقاومة في قلب المعادلة؛ فبدلاً من أن تظل المسيرات "الإسرائيلية" تطارد المقاومين، أصبحت مسيرات المقاومة التي تلاحق الجنود "الإسرائيليين"، وكما أهلك الله - سبحانه وتعالى - النمرود ببعوضة، سَيهلك هؤلاء على أيدي عباده "ببعوضة" معاصرة تُسمى "الانقضاضية"، وكما أغرق الله فرعون في البحر، سيغرق المجاهدون المحتلين في مضيق جبل عامل.
منذ ثلاثة أسابيع دخل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" مرحلة من الجمود العسكري وغياب الإنجازات، وذلك بعد تكبّده خسائر استثنائية تجاوزت، وفق اعترافاته، 1300 إصابة خلال 80 يوماً، فضلاً عن تدمير أعداد كبيرة من الدبابات والآليات حتى بات تعدادها أمراً معتاداً لدى المقاومة. وبما أن "إسرائيل" كيانٌ يقوم على "الجيش"، فإن أي تصدع في صفوفه سيؤدي حتماً إلى ارتدادات وهزّات في منظومته السياسية والاجتماعية. ويتجنّب السياسيون انكسار الجيش، مما سيدفعهم للتضحية ،بأي طرف داخلي وإسقاطه، لضمان بقاء الجيش وقد بدأ ظهور بعض التداعيات السياسية بالسعي لإسقاط المسؤولين عن هذه الحرب المستمرة وعن الخسائر العسكرية والاقتصادية والنفسية، وعلى رأسهم "نتنياهو "وفريقه المتطرف، وذلك وفق الآتي:
- التصويت على حل "الكنيست" المبكر مقدمةً للتغيير السياسي الإسرائيلي. 
- بدء مظاهرات المستوطنين ضد حكومة نتنياهو" في مستوطنات الشمال وتل ابيب.
- سحب فرقتين من الجيش من لبنان لتقليل الخسائر .
- الاستسلام للمسيرات "الإنقضاضية" والفشل بإيجاد حلول ناجحة .
- التراجع عن الأهداف التي تم إعلانها بداية الحرب .
- الاستعانة بالحكومة اللبنانية "لنزع سلاح المقاومة للدلالة على عجزها!
إن تأخر "إسرائيل" في الانسحاب سيسرّع بكسر هيبة جيشها وإسقاط حكومتها، خصوصاً إذا استطاعت المقاومة اعتماد استراتيجية جديدة:
تكثيف وتطوير عملياتها نوعياً وفق عملية المقاوم الواحد (عملية القوزح).
عمليات استشهادية جماعية على أكثر من محور .
البدء بالاغتيالات داخل فلسطين، وزيادة أعداد المهجرين من المستوطنين (التهجير بالمثل) بعدما تقلصت خيارات الجيش الإسرائيلي، فلا يستطيع التقدم خوفا من الخسائر ولا يستطيع تجرّع الفشل بالتراجع، .وتصريحات ضباطه (تقييد حركتنا...يدفعنا لتفريغ غضبنا بقصف القرى اللبنانية!)
العقيدة التوراتية تقول “"إن اللعنة ستصيب اليهودي الذي يتجاوز نهر الأولي"، لكن في عقيدة أهل المقاومة الشجعان فإن اللعنة ستصيب كل "إسرائيلي" يتجاوز نهر الليطاني أو يستقر جنوبه.
هل يكون الانسحاب من لبنان شعار الحملة الانتخابية للمنافسين لنتنياهو؛ كما كان شعار إيهود باراك عام 1999، والذي نفذ انسحابه عام 2000؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل