الشعب الأميركي لترمب: مريض نفسي .. خلي الرقص ينفعك! ـ محمد دياب

الإثنين 18 أيار , 2026 01:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

من كان يظن أن رجلاً قضى سنواته يرقص أمام الكاميرات، ويتباهى بأنه "المنقذ العظيم"، سينتهي به الحال كأكثر رئيس أمريكي يهرب المواطنون من سماع اسمه وقت تعبئة البنزين؟

في شوارع أمريكا اليوم، لم يعد الناس يسألون عن الطقس أو نتائج البيسبول، بل عن سعر البيض والبنزين، وكأن البلاد دخلت مسابقة عالمية بعنوان: "كم يستطيع المواطن احتمالاً قبل الانفجار؟". وبينما يقف المواطن الأمريكي أمام مضخة الوقود مذهولاً من الرقم الذي يلتهم راتبه، يظهر دونالد ترامب على الشاشة مبتسماً كأنه فاز للتو بمسابقة رقص تلفزيونية.

الأمريكي البسيط لم يعد يرى في الرئيس "رجل الدولة القوي"، بل بات يراه ذلك المريض النفسي الذي أشعل نصف العالم ثم جلس يقول للناس: "اهدؤوا… الاقتصاد عظيم!". اقتصاد عظيم؟ ربما فقط لشركات السلاح والمضاربين في النفط، أما المواطن العادي فأصبح يحسب ثمن القهوة كما يحسب أقساط الرهن العقاري.

حتى أن بعض الأمريكيين صاروا يسخرون بمرارة:

"إذا كان ترامب يعتقد أن الرقص في التجمعات الانتخابية سيحل أزمة التضخم… فليفتح فرقة باليه ويترك البيت الأبيض."

الحرب ضد إيران كانت القشة التي قصمت ظهر التأييد الشعبي. ملايين الأمريكيين الذين تعبوا من حروب الخارج باتوا يشعرون أن رئيسهم يتعامل مع العالم وكأنه برنامج تلفزيوني مليء بالإثارة والانفجارات، بينما الفاتورة تُرسل مباشرة إلى المواطن. وكلما ارتفعت أسعار الوقود، ارتفعت معها لعنات الناخبين في محطات البنزين والمتاجر.

المفارقة أن ترامب وعد الأمريكيين بالقوة والازدهار، فإذا بهم يحصلون على توتر عالمي، وأسعار مشتعلة، وانقسام داخلي، ورئيس يقضي نصف وقته في مهاجمة الإعلام والنصف الآخر في إقناع الناس بأنهم لا يعانون أصلاً.

أحد المعلقين الأمريكيين سخر قائلاً: "الرجل يتعامل مع التضخم كأنه مجرد إشاعة اخترعها الإعلام." أما على مواقع التواصل، فانتشرت تعليقات لاذعة تقول: "إذا كانت الرقصات تحل الأزمات الاقتصادية، فليمنحوا ترامب جائزة نوبل في الديسكو."

حتى داخل الحزب الجمهوري بدأت علامات القلق تظهر بوضوح. بعض النواب يخشون أن يتحول ترامب إلى عبء انتخابي ثقيل في انتخابات الكونغرس المقبلة، خصوصاً مع تراجع شعبيته إلى مستويات صادمة. فالأمريكيون قد يحبون الرئيس القوي، لكنهم لا يحبون رئيساً يجعل حياتهم أصعب ثم يطلب منهم التصفيق له.

واليوم، يبدو أن الرسالة التي يهمس بها كثير من الناخبين لترامب أصبحت واضحة جداً:

"مريض نفسي… خلي الرقص ينفعك."


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل