فضيحة "أبو عمر" أعادت إعمار الحريرية السياسية _ أمين أبو راشد

الجمعة 16 كانون الثاني , 2026 01:45 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

الإعلان عن قدوم الرئيس سعد الحريري إلى لبنان في مطلع شهر شباط المقبل، قبل أسبوعين من الذكرى السنوية لاستشهاد والده، مع تناقل وسائل الإعلام أخباراً عن نشاط غير مسبوق لأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري بهدف الحشد لهذه المناسبة، صدرت توقعات بأن تكون كلمة الرئيس الحريري إعلاناً صريحاً بعودته الى العمل السياسي وخوض الانتخابات النيابية المقررة، سواء في ربيع العام 2026، أو تمّ تأجيلها أشهراً قليلة، ربما حتى تموز لتمكين بعض المغتربين من القدوم الى لبنان والمشاركة فيها. 

لطالما كان الرئيس سعد الحريري مُطالباً على المستوى الشعبي بالبقاء في لبنان، ومطالباً بالعودة عن قراره بالاعتكاف، سيما أن لا أحد من شخصيات الطائفة السنية استطاع الاستحواذ على زاروب من شارعه الجماهيري، من عكار إلى طرابلس ووصولاً إلى بيروت، رغم محاولات البعض في الانتخابات النيابية عام 2022 وراثته، وكان الرد في صناديق الاقتراع صادماً للاهثين خلف "الإرث"، من خلال سقوط كامل اللائحة التي ترأسها النائب فؤاد مخزومي الذي نجا بمقعده في بيروت، وفشل الرئيس فؤاد السنيورة في إيصال مرشح واحد باسمه، لأنه يعتبر من "الخوارج" على بيت الحريري.
الرئيس الحريري لم تخدمه فضيحة "أبو عمر" بقدر ما "قَزَّمت" أحجام "الورثة" في نظر المملكة العربية السعودية أولاً، وفي نظر أبناء الطائفة السنية في لبنان ثانياً، وعموم اللبنانيين الذين يرون ببيت الحريري ما يريحهم سياسياً، لكن حصراً عبر الرئيس سعد الحريري وعمته السيدة بهية، وأن لا خبز للسيد بهاء الدين الحريري في مواجهة شقيقه سعد ولا عمته بهية، لأنهما يرمزان دون سواهما من العائلة لمسيرة الرئيس الراحل رفيق الحريري، وتحديداً في الخطاب السياسي المعتدل، والعلاقة المبنية على الاحترام المتبادل مع كافة المرجعيات الدينية والحزبية والسياسية في لبنان. 
وعودة الرئيس سعد الحريري إلى الساحة السياسية، لا تحتاج منه إلى "أسلحة" مواجهة مع خصومه، لأن "عتاده" جاهز في الشارع، خصوصاً لجهة "الصفر" إنجازات إنمائية التي حققها خصومه من السُنَّة من جهة، 
و"الخوارج" من جهة أخرى، وباستثناء إنجازات النائب حسن مراد الإنمائية والخدماتية والتربوية في البقاع، لا أحد يستطيع الادعاء أنه استطاع وراثة سعد الحريري في شيء يُرضي الناس، لا سيما أولئك "التغييريين" الذين دخلوا المجلس النيابي وكانوا فيه مجرد كمالة عدد، لا بل "أصفار على الشمال".

وهناك مشكلة لغالبية الشخصيات السُنِّية فور عودة الرئيس سعد الحريري، أنهم اعتمدوا في خطابهم السياسي على مواجهة حزب الله وسلاح المقاومة بلغة أقرب الى العمالة، ظناً منهم أن الخطاب المذهبي يمكن أن يكون مادة جاذبة تؤهلهم للزعامة السُنِّية، لكن هذا الخطاب الذي اشتُهِر به النائب أشرف ريفي والرئيس فؤاد السنيورة وزايد عليهما لاحقاً النائب فؤاد مخزومي، لا يحمل أياً منهم إلى السراي، لأن معاداة ثلث الشعب اللبناني من البيئة الحاضنة للمقاومة في زمن الحرب، وأكثر من الثلث الثاني من المؤيدين لهذه المقاومة بوجه العدو الصهيوني في الجنوب، والتكفيريين من الشرق والشمال، لا تقنعهم الخطابات الدونكيشوتية الفارغة من على المنابر الاستعراضية، خصوصاً هؤلاء الذين جعل منهم "أبو عمر" "سُبحَة بين يديه"، ولكل حبَّة من السُبحَة حجمها.

وبصرف النظر عن الاجتماعات الماراتونية التي يجريها الأمير السعودي يزيد بن فرحان في اليرزة مع النواب والشخصيات السُنِّية، لترميم البيت الداخلي السُنِّي الذي زعزعت أركانه فضيحة "الأمير أبو عمر"، فإن هذا الترميم مجرد "ترقيع" بحجارة متهالكة، ووجوه مهترئة، لأن الجماهير الناخبة تنتظر موقف وقرار "الشيخ سعد" ليكون مدماك هذا "البيت" ويُبنى على الشيء مقتضاه.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل