عبثية القضاء على المقاومة باغتيال قائد أو هزيمة دولة ــ د. نسيب حطيط

الجمعة 16 كانون الثاني , 2026 10:35 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يتوحّش التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" في حربه ضد محور المقاومة أو ما تبقى منه، لتقوم بمطاردة عناصر المقاومة بالطائرات واغتيالهم بالصواريخ لضمان القتل، لمعرفتهم بقدرة المقاومة وقيمتها وتأثيرها في إفشال خططهم، فيتنافسون في التوحش وارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتهجير وترهيب المدنيين، بالتلازم مع تنافس المستسلمين والانتهازيين والمسترزقين بطعن المقاومة ونزع سلاحها، ويعلنون عدم جدواها مستقبلاً، بعدما أنكروا ما حققته من إنجازات وانتصارات اعترف بها العدو ولم يعترف بها العملاء.
تعيش المقاومة وأهلها حالة من الحصار والخوف والخيبة من الغادرين الذين انقلبوا عليها، بعد أن كانوا يلعقون "قصعتها"، وزحفوا لإعلان مبايعتهم لأمريكا و"إسرائيل"، واعتقد بعضهم أن الضربات "الإسرائيلية" ستمنحهم فرصة الانتقام من المقاومة في لحظة نزفها الذي لم يتوقف بعد، لكن هؤلاء يجهلون أن مشروع القضاء على المقاومة عبثي وفاشل، ولن يتحقق، لأنهم يعتمدون على المعايير المادية، مفترضين أن قصف نفق أو مخزن صواريخ، أو قتل قائد أو كل قيادات المقاومة وعناصرها، أو هزيمة دولة أو إسقاط نظام، سَينهي المقاومة ويمهد الطريق لولادة "إسرائيل الكبرى" والشرق الأوسط الأمريكي الجديد.
إن المقاومة والمقاومين الصادقين هم الذين يعملون في سبيل الله، لهدف واضح لا يتعلق بالمكاسب الدنيوية، ولا يعتبرونها  مطلباً بحد ذاتها، سواء كانت شراكة في السلطة، أو منصباً وزارياً، أو مقعداً في مجلس النواب، أو مال، بل هي وسائل مساعدة لتحقيق الهدف الأصيل، بمعناه الديني المتمثل بمقاومة الظالم والدفاع عن الحق، والسلاح في هذا السياق هو للدفاع عن الدين والأخلاق وفق المنهج الإلهي، وليس لحراسة المكتسبات الدنيوية  وعلى أهل المقاومة ألا يحزنوا أو يخافوا من كل هذا التهويل الإعلامي والقصف والقتل اليومي، ما داموا ثابتين على مبادئهم ودينهم ويقاتلون ويقاومون في سبيل الله وحده، فهم لن يخسروا في الميزان الإلهي، حتى وإن خسروا مادياً وبشرياً، كما خسر الأنبياء والأئمة والصالحون.
إن المقاومين الذين يقاتلون في سبيل الله لن يتمكن أحد من هزيمتهم، وسيكون القضاء عليهم مشروعًا عبثيًا مهزومًا لا محالة؛ لأن الوعد الإلهي واضح، وهو يعلو على قرارات الدول وضماناتها، سواء كانت أمريكا أو إسرائيل وغيرهما، فيقول الله تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}، وهذا تأكيد إلهي على تحرير الأرض من الفاسدين والظالمين، وأن الاحتلال والظلم إلى زوال، وأن المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" محكومٌ بالفشل والهزيمة.
المقاومة التي تقاتل في سبيل الله لن يهزمها أحد، ولن يقضي عليها أحد، مهما تعرضت لضربات قاسية وكبيرة.
لا تخافوا... سننتصر إذا بقينا مع الله وقاتلنا في سبيله، كما انتصر الأنبياء والرسل والأئمة والصالحون، فالنصر في الميزان الإلهي لا يعتمد على بقاء جنود الله وعباده أحياءً كأجساد، بل أحياءً كعقيدة وفكر وموقف، مع أمر ثابت ومؤكد بأن عباد الله لا يستسلمون ولا يبايعون الظالمين، حتى لو بقي منهم فرد واحد، كما بقي النبي إبراهيم (عليه السلام)، والسيد المسيح (عليه السلام)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكما بقي الإمام الحسين (عليه السلام) وحيداً في كربلاء، فالظلم إلى زوال، وكلمة الله ستبقى هي العليا.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل