سلطة الشرع: تركية شمالاً وصهيونية جنوباً… وتكفيرية في كل سوريا ــ أمين أبوراشد

الأربعاء 14 كانون الثاني , 2026 10:03 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بعد مجازر دامت أياماً، شبيهة بمجازر الساحل والسويداء، سيطرت الفصائل المسلحة المرتبطة بتركيا, والمنضوية تحت ما يُعرف بـ"وزارة الدفاع السورية"، على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بهجوم عسكري واسع استخُدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، بما فيها الدبابات وراجمات الصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية، إضافة إلى الطيران المُسيَّر، رغم أن هذين الحيَّين كانا خاليين من أي وجود لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي انسحبت منهما في نيسان الماضي بعد توقيع اتفاقية 10 آذار مع دمشق، ويقتصر الوجود في الشيخ مقصود والأشرفية على قوى الأمن الداخلي "الأشاوس"، ويأوي مدنيين أكراد سبق أن تم تهجيرهم من عفرين.

ليست للحيَّين المذكورين أية أهمية عسكرية داخل مدينة حلب، لكن حلب بحد ذاتها مهمة للتركي متى باتت خالية من الأكراد، لأنها من ضمن حصة الأتراك في تقاسم النفوذ داخل سوريا، لا بل أن حلب وكامل مناطق الشمال الغربي لسوريا باتت ضمن إقليم تحكمه تركيا عبر "وضع اليد"، مقابل المحافظات التي غنمتها "إسرائيل"، القنيطرة ودرعا والسويداء بطبيعة الحال، وحيث من المسموح "إسرائيلياً" لتركيا الاستئثار بشمال غرب سوريا، مقابل قيام الأكراد بإعلان "دولتهم" أو إقليمهم الفيدرالي في الشمال الشرقي.

وفي الوقت الذي آن فيه موعد تطبيق اتفاقية آذار بين "قسد" ودمشق، وتعهُّد أحمد الشرع للرئيس الأميركي بحماية الأقليات ومنح الأكراد حكماً ذاتياً، ودمج ألوية قسد بالجيش السوري الجديد، اختفى أحمد الشرع عن المشهد لأيام، وقام رجب طيب أردوغان الممنوع عليه أميركياً القيام بأي عمل عسكري ضد شمال شرق سوريا، بالهجوم على حلب، وتحديداً على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية عبر الفِرَق والألوية السورية التابعة لتركيا والممولة منها وهي:
الفرقة 60، المتشددة بقيادة عواد الجاسم المعروف بـ“أبو قتيبة المنبجي”.
الفرقة 76، تتبع لفصيل “الحمزات” المدعوم ويقودها سيف الدين بولاد الملقب بـ“أبو بكر”، المصنف على لوائح العقوبات الأمريكية. ومع نهاية عام 2025 فرضت بريطانيا أيضاً عقوبات على الفصيل وقائده.
الفرقة 72، وتضم عناصر من عدة فصائل مدعومة من تركيا, ويقودها قائد سابق في هيئة تحرير الشام يُدعى “خطاب الألباني”.
الفرقة 80، يقودها خالد العمر، وهو ضابط منشق قاد عدة تشكيلات عسكرية خلال سنوات الأزمة السورية.

جميع هذه الفرق تنضوي تحت لواء "الجيش الوطني" التابع عملياتياً ولوجستياً ومالياً لتركيا،  وهو نفسه الجيش الذي ارتكب جرائم الساحل بحق العلويين، لكن التداعيات على تركيا بعد سقوط حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، وإخراج المواطنين الأكراد الراغبين بالمغادرة الى الشمال الشرقي عبر قوافل من الباصات، أكبر وأخطر مما يتوقع رجب طيب أردوغان، الخائف من قيام كيان كردي سوري على حدود تركيا، يُحيي حلم أكراد تركيا بالاستقلال مستقبلاً، أو المطالبة بالانضمام الى "كردستان الكبرى" التي قد تجمع أكراد سوريا والعراق وتركيا وإيران، بدليل تواصل أحمد الشرع مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني على خلفية ما يحصل في حلب، لكن الفرز الديمغرافي لأكراد حلب وتهجيرهم إلى مناطق قسد هو بحد ذاته إجابة على مصير سوريا ومسيرتها نحو التقسيم بصرف النظر عن الإخراج السياسي للأقاليم.

لقد سبق بعد مجازر الساحل في شهر آذار الماضي، أن تم تهجير العلويين من كافة مناطق دمشق وريفها إلى الساحل، والأمر نفسه تم بحق الدروز بعد أحداث تموز في السويداء، وأهمية ما حصل في الأيام الماضية أن مثلث التقسيم الطائفي والعرقي في سوريا قد اكتمل، ولم يبقَ سوى إعلان كل إقليم ما يناسبه من ترتيبات سياسية مستقلة، يرضى عنها الغرب، ويرضى العثماني بإقليم حلب، ويرضى الصهيوني بجبل الشيخ الذي تروي ينابيعه دمشق وريفها، إضافة إلى القنيطرة ودرعا بسيطرة أمنية مطلقة حتى التنف على الحدود مع الأردن حيث يمرّ معبر داود الذي تعتبره "إسرائيل" جسر عبور نحو "إسرائيل الكبرى".

استكمل أحمد الشرع مهمته وكان حاضراً على تمزيق سوريا، وقال "حاضر" للصهيوني ووهبه الجولان وجبل الشيخ وكامل جنوب سوريا منزوع السلاح، وقال "حاضر" للعثماني وأطلق يده في شمال غرب سوريا حتى حلب، ونسي الشرع مسألة هامة وخطيرة، أن الأقليات في سوريا قد اقتطعوا أقاليمهم، الكردي والعلوي والدرزي، وما زال السني يبحث عن "مرقد عنزة" له في بلاده، ربما بين أرياف حمص ودمشق وصحراء تدمر ولكن، بعد معارك سنِّية مع التكفيريين الذين ضاقت حياة أهل الشام بهم، ولا حياة جديدة للشام ما لم يترجم أهلها القول بالفعل، وينزلون الشارع... ويسكنون الشارع... حتى إسقاط حكم الإرهاب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل