أقلام الثبات
تعتمد أمريكا في مشروعها لإسقاط لبنان على استراتيجية "نزع السلاح مقابل لا شيء"، مستلهمةً من تجربتها في العراق قبل إسقاط نظام صدام حسين؛ عندما فُرضت صيغة "النفط مقابل الغذاء"، لكنها في لبنان تسعى لنزع السلاح قسراً أو طواعيةً أو عبر التدمير، مقابل لا شيء، إذ لم تسمح بإعادة الإعمار، ولا بعودة المهجرين، ولم تتعهد بمنع "إسرائيل" من القصف، بل تحاول فرض "التطبيع والسلام" ونزع السلاح دون أي مقابل، لإنجاز أربح الصفقات التي تفرضها أمريكا عالمياً إذا تم القبول بها مباشرةً، ويأتي هذا القبول نتيجة سوء إدارة التفاوض، بالتوازي مع تآمر السلطة السياسية وبعض القوى السياسية والطائفية في لبنان. ويتوزع هذا المشروع على محاور سياسية واقتصادية وعسكرية ونفسية، حيث تعتمد أمريكا لتنفيذ مشروعها على ثلاثة أطراف تعمل ضمن منظومة واحدة معادية للمقاومة، إما بشكل مباشر أو بطريقة مخادعة تحت ستار الحرص والنصح والحفاظ على ما تبقى، وتتمثل هذه الأطراف فيما يلي:
- الطرف الأمريكي: الذي يقود المعركة وينسّق حركة النار، ضد المقاومة بين الأطراف المشاركة الأخرى ("الإسرائيلية" والعربية واللبنانية)، ويدير معركته المركزية والأساسية لاجتثاث المشروع المقاوم في المنطقة، وهي معركة ضرورية لإسقاط إيران وما تبقى من محور المقاومة.
- الطرف "الإسرائيلي": الذي يتولى تنفيذ القصف والتدمير والاغتيالات والتهجير وإرهاق المقاومة وأهلها، ضمن سياسة الترهيب المستمر التي دخلت عامها الثالث، وقد تمتد لعشر سنوات حسب ما تقتضيه الخطة الأمريكية - "الإسرائيلية"، بهدف تثبيت واقع ميداني يحقق المطالب "الإسرائيلية" تحت النار.
- الطرف اللبناني: ممثلاً بالسلطة السياسية المدعومة أمريكياً، وحاضنتها الطائفية والمذهبية من الأحزاب والشخصيات السياسية، وتساندها حملة إعلامية ومعنوية ونفسية رجعية ضد المقاومة وأهلها، تهدف إلى سلب المقاومة انتصاراتها السابقة وإغلاق الطرق أمامها بطريقة غير أخلاقية، مخالفة للوقائع والحقائق، بل وتزوّر بعضها لصالح العدو "الإسرائيلي"، حتى وصل الأمر إلى وصف المقاومين بـ"المجانين" أو غير العاقلين والبعيدين عن المنطق، وأنهم أصبحوا عبئاً على أهلهم و"طاعوناً" يجب التخلص منه، في أقصى حرب معنوية تُشن ضد المقاومة، فيتجرأ مسؤول لبناني، متجاوزاً حتى موقف العدو "الإسرائيلي" الذي أقر بأن المقاومة اللبنانية وقادتها هم "محور المحور"، وأن "قائدها" بمثابة جيشاً لوحده"، ويتصدى مسؤول رسمي آخر لتزوير التاريخ ومحو الانتصارات، معلناً أن السلاح لم يحمِ أو يردع أو يساند، ومنكراً بوقاحة أن هذا السلاح قد حرّر الأرض وحمى لبنان لأكثر من 20 عاماً، وردع "إسرائيل"، وضبط حركتها، وقيد توحشها حتى حرب الإسناد عام 2023.
إن الحرب التي تشنها السلطة السياسية، بتسخيف السلاح وعدم الاعتراف بإنجازاته وانتصاراته، ترقى إلى مستوى "العقوق" أو الجهل ونكران الحقيقة الواضحة، وتتجاوز الوقائع الميدانية بإعلانها أن "الظروف التي استدعت وجود هذا السلاح لم تعد موجودة"، لتبرئة العدو وتغطية احتلاله للأراضي اللبنانية، والاغتيالات والتدمير والقصف المستمر، حتى أثناء تصريحات المسؤول الرسمي، إلا إذا كان هذا الاحتلال والقصف والتدمير يتم بموافقة وتنسيق مع السلطة اللبنانية، أو كان شرطاً لبقاء المسؤولين في مناصبهم.
المقاومون هم الأكثر عقلانية ومنطقاً، فالعاقل يرفض الذل والعبودية والاحتلال، والمنطق يفرض مواجهة "السلاح بالسلاح" و"القوة بالقوة"، ورفض الاستسلام واستجداء البقاء بأي ثمن.
المقاومون ليسوا مجرد جماعات مسلحة، بل هم أهل الشرف والتضحية والوفاء والإيثار، وهم الأحرار الذين حرروا الأرض، وحموا المؤسسات، وأعادوا الهيبة للدولة بعدما وصل العدو "الإسرائيلي" إلى القصر الجمهوري وفرض رئيساً للجمهورية بأصوات دباباته.
على الذين أهانوا المقاومين ووصفوهم بـ"المجانين" الذين لا يعرفون المنطق، أن يعتذروا للشهداء وعلى أهل المقاومة وممثليهم ألا يصمتوا على هذه الإهانات، بل أن يردوا بصوت عالٍ يصل إلى حد الصراخ، فقد "طفح الكيل" من التطاول والإهانة والتسخيف للمقاومة وأهلها، فمن يصمت يخون دماء الشهداء وتضحياتهم.
أيها المقاومون، غادروا دائرة الصمت، بعدما وصف المسؤولون، صبركم وحكمتكم بالجنون، ويبدو أنهم محقّون، فالحكمة والتعقل مع أمثالهم هو جنون غير عاقل.... بادروا إلى التصرف "المجنون الرادع" الذي يتسم بالحكمة والعقلانية، لتأديب وردع المتطاولين الذين أهانوا شهداءنا وتضحياتنا، والذين يسعون لبيع دمائنا مقابل كراسيهم وتسليم السلاح مجاناً، لقد أصبح من الجنون أن تتعاملوا مع السلطة "شمال الليطاني" كما تعاملتم معها "جنوبي الليطاني"، وإلا فلن تجدوا ملجأً في كل الجهات، فـ"المجنون" هو من يسلم سلاحه مجاناً، ودون مقابل.
المشروع الأمريكي: نزع السلاح مقابل لا شيء! ــ د. نسيب حطيط
الإثنين 12 كانون الثاني , 2026 09:33 توقيت بيروت
أقلام الثبات
طوفان "العهد الصادق": إيران تُسقط أوهام الغطرسة وترسم خارطة السيادة
هل يُعاد إنتاج "النموذج السوري" في لبنان؟ ــ د. ليلى نقولا
العرب... وعودة الإمبراطوريات _ عدنان الساحلي