أطراف الحرب الثلاثة أدخلوا لبنان فيها... فهل سيكون جزءاً من الاتفاق؟ _ د. نسيب حطيط

الجمعة 27 شباط , 2026 02:21 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
أدرج الطرفان الأمريكي و"الإسرائيلي" المقاومةَ اللبنانية ضمن الشروط المطلوبة لوقف الحرب على إيران، مطالبين بوقف دعم طهران لأذرعها العسكرية (حركات المقاومة، خصوصاً المقاومة اللبنانية) وأعلنت إيران أنها لن تخوض الحرب وحدها؛ كما حدث في حرب الاثني عشر يومًا الماضية، بل ستشارك فيها جميع حركات المقاومة، ولم تكن المقاومة اللبنانية قد أعلنت موقفها النهائي من المشاركة أو الحياد ومع إدراجها في مفاوضات الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" ضد إيران، عبر الشروط أو من خلال القصف "الإسرائيلي" المكثف، كضربات استباقية لتدمير الصواريخ الدقيقة والباليستية التي قد تستخدمها المقاومة اللبنانية حال قررت المساندة.
انتقدت الدولة اللبنانية واستنكرت القوى والشخصيات السياسية موقف المقاومة عندما أعلنت أنها لن تقف على الحياد ودون تحديد شكل دعمها وشراكتها (سواء بالمعنى السياسي، أو الاحتجاجات الشعبية، أو غيرها)، ولم تؤكد أو تنف المشاركة العسكرية  وأبقت موقفها ضمن "الغموض الذكي" الذي يثير قلق العدو ولا يمنحه ضمانة مجانية بصمت الجبهة، وهو ما يُعد أحد أشكال دعم إيران وعدم الحياد، لكن اللافت هو أن جميع الأصوات التي صرخت احتجاجاً ضد المقاومة بعد إعلانها عدم الحياد قد صمتت تمامًا ولم تستنكر إدراج المقاومة ضمن شروط وقف الحرب على إيران، ولم يستنكروا الحرب "الإسرائيلية" المستمرة على لبنان. وهذا ذروة الفجور السياسي، وقد يشير إلى عمالة مباشرة لبعض القوى، أو خدمة غير مقصودة للعدو من جانب بعض القوى والسلطات الرسمية.
تميزت المقاومة اللبنانية بمسارها السبّاق في نصرة المظلومين من المسلمين، بغض النظر عن مذاهبهم، من البوسنة إلى اليمن والعراق وسوريا وفلسطين وإيران ورغم قلة عددها والحصار المفروض عليها منذ نشأتها، فإنها لم تقصّر في دعم أي منهم، فهذه المقاومة، التي تأسست للدفاع عن لبنان، نجحت في تقديم الدعم لجبهات متعددة على مر السنين، وساهمت في تغيير موازين وقائع ميدانية، فساهمت بتأخير سقوط سوريا، وكانت شريكًا في صمود العراق بعد غزوة "داعش"، كما مثلت السند الرئيسي لأنصار الله في اليمن بعد بدء الحرب الدولية ضدهم وكان  الإنجاز الأبرز ، أنها كانت "النهر" الذي يغذي ويسقي المقاومة في غزة وفلسطين بالسلاح والتدريبات والاحتياجات الضرورية، بما في ذلك تهريب السلاح من السودان ومصر ولبنان وسوريا وغيرها وكانت الأم التي أرضعت المقاومة الفلسطينية في غزة بالسلاح والخبرات، ولم تتخل عنها في اللحظات المصيرية بعد معركة طوفان الأقصى، حين تخلى عنها معظم المسلمين والعرب، وظلت تقاتل معها، وكادت أن تستشهد وتُفنى الطائفة بأكملها. 
واصلت المقاومة اللبنانية القتال وحيدة لمدة 66 يومًا وما زالت، حيث استفرد بها القريب والبعيد دون أن يساندها أحد، وهي تتعرض حاليًا للاعتداء الوحشي على جسدها الجريح، إذ يمعن العدو ومن جحدوا فضلها وأهل الغدر في استهدافها، في حين لم يبادر أحد لصد الأعداء عنها، بل احتشد أهل الغدر والحقد للتشفي والانتقام منها وطعنها. 
 حق المقاومة على حلفائها وإخوتها في محور المقاومة أن يبادروا لنصرتها وإسنادها دون انتظار طلبها، لكبريائها الذي يمنعها، ولعدم حاجتها لقول ما أصابها، فالأعداء يعلنون أفعالهم، والجميع يعلم ما يجري ويعلم واجبه، فلا ينبغي انتظار رسالة استغاثة من المقاومة في لبنان.
حق المقاومة وأهلها على الإخوة في إيران، الذين أعلنوا أنهم لن يقاتلوا وحدهم في هذه الحرب، بل ستشاركهم حركات المقاومة، ومنها المقاومة اللبنانية، ان يكون بند إجبار العدو على وقف إطلاق النار في لبنان جزءً من شروط إيران في المفاوضات، ما دامت قد أعلنت الشراكة في الميدان، وما دام التحالف الأمريكي الإسرائيلي قد طالب بوقف الدعم للمقاومة.
إذا سقطت إيران، يسقط المشروع العربي والإسلامي المقاوم ضد المشروع الأمريكي الإسرائيلي، أما سقوط المقاومة في لبنان فيعني اقتلاع قلب محور المقاومة، ولا يمكن لأحد أن يعيش بلا قلب.
لقد بقيت المقاومة، طوال أربعين عامًا، الدرع للجمهورية الإسلامية والسند لكل حركات المقاومة ودولها وعندما تمكن العدو من إرهاقها بضربات موجعة ولا يزال يسعى للقضاء عليها واجتثاثها، وجدت نفسها وحيدة ويتيمة بين اللئام والذئاب، ولم يصل أحد إلى ساحة "كربلائها" حتى الآن... فهل يتم تدارك التقصير والخطأ، وتصبح حماية المقاومة في لبنان أساسًا لأي اتفاق يُبرم، طالما أنها ستكون شريكًا في حرب أدخلتها فيها أطراف الحرب...قبل أن تعلن موقفها؟
لا لشعار التضحية بالجزء لإنقاذ الكل... بل لشعار وحدة الكل لحماية الجزء... فكيف إذا كان هذا الجزء قلباً وليس ذراعاً!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل