خاص الثبات
في عالمٍ باتت فيه السياسة الدولية تُقاس بلغة المصالح والرضوخ للقوى الكبرى، برزت إيران بقيادة الإمام السيد علي الخامنئي كنموذج استثنائي يكسر قواعد التبعية. لم تكن المواجهة مع الإدارة الأمريكية، وتحديداً في عهد دونالد ترامب، مجرد صدام سياسي، بل كانت صراعاً بين فلسفتين: فلسفة المقاومة والثبات، مقابل فلسفة الاستعلاء والجبروت.
بينما انحنت قوى عالمية أمام لغة التهديد والوعيد، وقف الإمام الخامنئي بصلابة تستمد قوتها من إيمان عميق بعدالة القضية. لم تكن مواقفه مجرد ردود أفعال، بل رؤية استراتيجية تؤمن بأن "زمن الهزائم قد ولى".
رفض الإملاءات: تجلى ذلك في رفض التفاوض تحت الضغط، معتبراً أن كرامة الأمة لا تُباع في سوق المقايضات.
نصرة المظلوم: ظلت إيران، تحت توجيهاته، السند الحقيقي لحركات المقاومة وللمستضعفين في الأرض، من فلسطين إلى اليمن ولبنان، متحديةً بذلك منظومة الهيمنة العالمية.
غطرسة ترامب: القوة التي تحمل بذور فنائها
على المقلب الآخر، مثّل دونالد ترامب ذروة "الغطرسة الإمبراطورية". اعتمد أسلوب الترهيب الاقتصادي والسياسي، ظناً منه أن العالم يمكن إدارته كشركة خاصة. لكن هذا الجبروت يحمل في طياته عوامل انهياره لعدة أسباب:
الخروج عن القيم الإنسانية: الاعتماد الكلي على القوة المادية وإهمال القوانين الدولية والكرامة الإنسانية يخلق عداءً عالمياً يضعف القوة الناعمة للدولة.
التخبط الاستراتيجي: الغطرسة تؤدي إلى قصر النظر؛ فبينما كان يظن أنه يحاصر إيران، كان في الواقع يعمق من عزلة واشنطن الأخلاقية.
سنة التاريخ: التاريخ يعلمنا أن كل قوة قامت على الظلم والاستعلاء انتهت إلى زوال، وأن "جدران الوهم" التي يبنيها الطغاة تنهار أمام صخرة الصمود الشعبي.
إن المواجهة التي قادها الإمام الخامنئي ضد سياسات ترامب أثبتت أن "القوة العسكرية والاقتصادية" ليست هي المعيار الوحيد للنصر. الرهان الحقيقي كان على إرادة الشعوب والوعي بضرورة الاستقلال. سيذكر التاريخ أن ترامب مرّ كظاهرة عابرة اتسمت بالضجيج، بينما بقي نهج المقاومة ثابتاً، يزداد تجذراً كلما اشتدت عليه الرياح.
من فضيحة "أبو عمر" إلى حكاية "مادورو".. هروب اللبنانيين من واقعهم _ أمين أبوراشد
حكومة "الهاتف الذكي" تحتفل بتسليم جنوب الليطاني "لإسرائيل"! _ د. نسيب حطيط
هل تتحرك "فلول النظام" من طرابلس وعكار؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ _ حسان الحسن