أقلام الثبات
منذ عودته من الصين، ارتفع سقف التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، وبات يهدد بعودة العمل العسكري ويلمّح بخيار الغزو البرّي.
بالنظر الى المسار الداخلي والدولي، يمكن القول إن تهديدات ترامب قد لا تكون فقط مجرد ضغط للوصول الى نتائج سياسية يريدها، خصوصاً ان إيران لم تعطِ مؤشرات لإمكانية استسلامها في المفاوضات (كما يريد ترامب). وهكذا، يأتي التصعيد كحاجة، استناداً الى مجموعة من الأمور أبرزها:
1) فشل الزيارة الى الصين في تحقيق أهدافها:
كما بدا من التصريحات الأميركية والصينية الرسمية، أن زيارة ترامب إلى بكين لم تُفضِ إلى اتفاقات اقتصادية كبرى، ولا الى نتائج كان يريدها في موضوع الحرب في إيران.
كان ترامب يرغب في أن تمارس الصين ضغوطاً على إيران، وأن تستخدم نفوذها الاقتصادي والسياسي لأجل ذلك، لكن الصين لم تعطِ ترامب ما يريده، وبقي الخطاب الصيني خطاباً عاماً يدعو إلى وقف إطلاق النار والاستقرار، دون تقديم التزامات واضحة تدعم الموقف الأميركي أو تضغط عملياً على إيران.
وعليه، يمكن فهم التصعيد من قبل ترامب كنتيجة لعدم القدرة الأميركية على حشد التأييد الدولي ضد إيران، وبالتالي، وبما ان الضغوط الدولية يجب أن تمارسها واشنطن وحدها بدون الحلفاء الأوروبيين ولا الصين، فإن رفع سقف التهديد يحتاجه كوسيلة لتعزيز موقع الولايات المتحدة في التفاوض.
2) الضغوط الداخلية على ترامب
يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة نتيجة مسار الحرب مع إيران وفشل زيارته الى الصين، والتي حاول تصويرها وكأنها حققت اختراقاً كبيراً، بينما لم يصدر من الصين أي موقف رسمي يؤكد ما قاله ترامب عن "تعهد صيني بعدم تسليح إيران".
وعليه، قد تكون تهديدات ترامب وسيلة لتعويض محدودية النتائج السياسية داخلياً وإعادة تثبيت موقعه كقائد حازم في مواجهة خصم خارجي، خصوصاً في ظل تناقص شعبيته الداخلية.
3) وضع نتنياهو المأزوم
لا يمكن فصل التصعيد الأميركي عن التطورات الميدانية في لبنان، حيث تواجه "إسرائيل" تحديات متزايدة في حربها مع حزب الله. فقد شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً نوعياً في استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الحزب، ما أدى إلى خسائر في صفوف الجيش "الإسرائيلي"، وأظهر ثغرات في قدراته الدفاعية.
أدّت هذه التطورات إلى تصاعد الانتقادات داخل "إسرائيل"، سواء من المعارضة أو من داخل المؤسسة الأمنية. فقد أشارت تقارير صادرة عن الجيش إلى أن العمليات العسكرية الحالية، حتى لو توسعت، لن تؤدي إلى إنهاء التهديد بشكل كامل، وأن الحل يتطلب مساراً سياسياً موازياً.
وفي النظرة الى الاعلام "الإسرائيلي"، نجد تبادل ضمني للاتهامات بين المستوى السياسي والعسكري، حيث يلمح نتنياهو وحكومته إلى قصور في أداء الجيش، بينما تشير بعض التقديرات إلى أن العمليات العسكرية في لبنان قد تتحول إلى حالة استنزاف طويلة، في ظل عدم وجود آلية فعّالة لإنهاء التهديدات غير التقليدية مثل المسيّرات، وبالتالي المسؤولية تقع على المستوى السياسي.
ولمعرفة حجم المأزق الذي يستشعره نتنياهو في الداخل، يمكن الاشارة الى الاعلام "الإسرائيلي" الذي قال ان نتنياهو كشف زيارته السرية الى الامارات وأحرج حليفاً مهماً، فقط لأنه كان قلقاً من زيارة نفتالي بينيت اليها، وما يمكن ان تحققه للمعارضة من مكاسب سياسية داخلية على أبواب الانتخابات.
في النتيجة، قد يكون خيار التصعيد العسكري مع إيران - وبالرغم من كلفته وعدم ضمان نتيجته (فقد تمّ تجربته مرتين سابقاً وأعطى نتائج عكسية) - حاجة لكل من ترامب ونتنياهو للهروب الى الأمام، وللرد على المآزق السياسية في الداخل.
المقاومة الثقافية _ د. نسيب حطيط
"إسرائيل" لن تشبع.. ولم يبقَ عندكم ما تعطونه _ د. نسيب حطيط
ترامب مأزوم ومهزوم.. قبل زيارة الصين وبعدها _ أمين أبوراشد
الشعب الأميركي لترمب: مريض نفسي .. خلي الرقص ينفعك! ـ محمد دياب