أقلام الثبات
تزامنا مع انطلاق مفاوضات "الفرصة الأخيرة"-وفق التحذير الأميركي، في جنيف اليوم، أستكملت الولايات المتحدة تحشيدها العسكري الضخم في المنطقة لمحاصرة ايران. وسائل اعلام عبريّة كانت تنشر ليلا مشاهد اقلاع مقاتلة اميركية من طراز "اف22 رابتور" من بريطانيا وهبطت في "اسرائيل"، لتلتحق ب 12 مقاتلة من الطراز نفسه حطّت الأسبوع الماضي في قاعدة "ميلدتهال" الجوّية، في وقت تحوّلت قاعدة موفّق السّلطي في الاردن الى مركز ثقل الهجوم الاميركي الأول-كما يشير خبراء عسكريون، عبر حشد اكثر من 60 طائرة هجوميّة بينها "اف 35" و" اف 15 اي" اضافة الى نشر المزيد من المروحيّات والمسيّرات وأنظمة الدفاع الجوّي، فيما رُصد هبوط اعداد غير مسبوقة من المقاتلات الأميركية الشبحيّة في قواعد عسكرية باليونان وقبرص بالتزامن مع حركة جوّية مكثّفة وإستثنائية منذ منتصف الشهر الجاري في القواعد الاميركية وقواعد "الناتو" في اوروبا على وقع وضع القاذفات "بي 2 سبيريت" في حالة تأهّب قصوى.. شبكة هجوميّة متكاملة وغير مسبوقة،، وُجهتها ايران حصرا؟..أم أنّ الخطّة ابعد وأخطر مما هو مُعلّن؟
لم يعد السؤال "هل ستهاجم الولايات المتحدة ايران؟" بل متى؟ وحتى، قد تنطلق شرارة الهجوم الاميركي بين لحظة وأخرى. ليس معروفا حتى الآن ما هي السيناريوهات التي ستلجأ اليها ادارة ترامب في مهاجمة ايران.. فهل ستكون ضربات محدودة تُجنّب الإنزلاق الى حرب اقليميّة مجهولة السقوف والكلفة على كل المنطقة وعلى الولايات المتحدة نفسها-تماما كما على ايران. هل ستكون الضربة الاولى "اسرائيلية" على ان تلحق بها سريعا ضربات الولايات المتحدة -وفق ما اشارت وسائل اعلام اميركية وعبرية اليوم؟ وهل تستطيع واشنطن تحمُّل عواقب حملة عسكرية ضدّ ايران تمتد لأسابيع؟ رغم تحذير رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية دان كين للرئيس ترامب، "من المخاطر الجسيمة" لأيّ هجوم عسكري على ايران، مشكّكا بفُرَص نجاحه.
وماذا عن سيناريو نشر قوّات كوماندوز اميركية قرب سواحل ايران تمهيدا لتنفيذ مهام دقيقة ومعقّدة في العمق الايراني؟- بحسب ما كشف موقع "تنسيف" العبري اليوم؟
ألموقع الذي لفت الى انّ "وصول هذه القوات يعني تأهُّب الولايات المتحدة لتوجيه ضربة قاضية "للنظام الايراني"، وانتقال التهديد الاميركي من مربّع القصف عن بُعد، الى تهديد بقاء اهم اصول "النظام الايراني الحاكم"-وفق اشارته، اكّد ما كانت كشفته تقارير عبريّة، عن "مشاركة قوات اسرائيلية خاصّة في عمليّات كوماندوز اميركية محتملة في العمق الايراني، تتضمّن إدراج اختطاف "رأس النظام" في بنك اهدافها.
وإذ لفت الى فرقة العمليات الخاصة-رقم 160- المعروفة اميركيا ب "مطاردي الليل"، مشيرا الى انّ وصول هذه الفرقة يعني الاستعداد لعمليّات سريّة "داخل اراض معادية"، تحدّث الموقع المذكور عن سيناريو إدخال القوات الجويّة الاميركية الى المنشآت النووية والصاروخية المحصّنة داخل ايران!
لكنّ الامور ليست بالسهولة التي تعتقدها "اسرائيل"، وايران ليست فنزويلا فبعيدا عمّا ظهر من اوراق عسكريّة ايرانية خطيرة، الا انّ المخفيّ منها -والذي لم تُظهره طهران الى الآن،هو الأكثر خطورة على الإطلاق،على القواعد العسكرية والمصالح وحاملات الطائرات الاميركية، وعلى "اسرائيل" بشكل خاصّ. وإضافة الى الترسانة الصاروخية الضخمة وقدرات بحريّة لا يُستهان بها واسراب الطائرات المسيّرة الهائل بكافة انواعها التي تمتلكها ايران، يعتبر كبار ضبّاط البنتاغون "انّ الجانب الصّيني زاد من جرعة الثقة لدى المؤسسة العسكرية الايرانية ، بتزويدها تقنيّة خاصة" غامضة ومجهولة" لديهم، تساعدها في ردع التشويش الالكتروني الذي يمكن ان يطال الرادارات في حال تنفيذ هجوم اميركي سريع وخاطف.
لا يتردّد خبراء عسكريون وضباط سابقون في وكالة الاستخبارات الاميركية بالتحذير من "مفاجآت جمّة" قد تنطوي عليها الجهوزية العسكرية الايرانية خصوصا بعد مناورات "هرمز" التي نفّذها الجيش الايراني بمشاركة خبراء عسكريين صينيّين قبيل ساعات من انطلاق مفاوضات جنيف الماضية، وضرورة التركيز على محاولات "فكّ شيفرات" القدرات العسكرية الايرانية، الدفاعية والهجومية "غير المعلومة"..
والأهم، التحذير من الرهان على نجاعة دور حاملات الطائرات في صدّ.. الصواريخ الباليستية الايرانية بأعداد كبيرة.. ففيما حذّر سكوت ريتر-الضابط "السابق في "المارينز" من انّ البحريّة الاميركية ستواجه هزيمة"مخزية ومميتة"،مشيرا الى انّ ايران تستطيع فعليا تدمير "لينكولين" وارسالها الى قاع البحر ومعتبرا انّ حاملات الطائرات العملاقة التي كانت تُعتبر في السابق "منيعة"، لم تعد كذلك في مواجهة تكونولوجيا الصواريخ الحديثة.. اوضح الضابط السابق في وكالة المخابرات الاميركية جون كرياكو، "انّ حاملة الطائرات الموجودة في الخليج، غير قادرة على صدّ صاروخ باليستي فرط صوتي ايراني
،في حين ذكّر لاري جونسون-المحلّل السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية بحاملتّي الطائرات التي نشرتها الولايات المتحدة مع اربع مدمّرات وطرّاد لفتح البحر الاحمر وهزيمة "الحوثيّين"، وكانت النتيجة خسارة ثلاث طائرات"اف"18 وأضرار جسيمة لحقت بحاملة الطائرات "آيزنهاور" جرّاء هجمات طائرات "الحوثيين" المسيّرة..متسائلا" كيف سنهزم ايران التي تتفوّق على "الحوثيين" في كل الجوانب"؟!
هذا مع التذكير بالتقرير المفصّل الذي سبق ونشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، وتناولت فيه حال "الإهتراء المريع" الذي يشوب حاملة الطائرات"يو اس اس جيرالد فورد" من الداخل. ووصفت حال البحّارة على متنها تحت عنوان حياة مقزّزة وسط احدث آلة حرب في التاريخ"، ونقلت عن الخبراء تحذيرهم من" تعطّل معدّات اساسية في الحاملة بسبب الإجهاد الذي حوّلها من اداة ردع، الى عبء يهدّد مستقبل البحرية الاميركية!
وعليه، الهجوم المرتقب على ايران، وبهكذا حشد عسكري غير مسبوق بالمنطقة يتجاوز هدف إخضاع ايران المُعلَن، الى الهدف الجدّي بإخضاع كل منطقة الشرق الاوسط. وبإخضاع ايران، تسهل السيطرة الاميركية على الخليج، وتمسك الولايات المتحدة بشرايين الطاقة.. وبهذا تلوي ذراع الصّين.
ولذلك، لا يمكن استبعاد الدعم العسكري والتقني الصيني لإيران في معركة "كسر العظم" المنتظرة مع الولايات المتحدة، ولم يكن انتشار سفينة التتبُّع الفضائي والاستخبارات الصينية "يوان وانغ1" في بحر عُمان ،محض صدفة في هذا التوقيت الحسّاس.
ينقل الكاتب الروسي سيرغي فالتشينكو عن ضابط الاستخبارات العسكرية المخضرم العقيد رستم كلوبوف قوله:" إنّ حرب الولايات المتحدة و"اسرائيل" مع ايران باتت حتمية ولن تجدي المفاوضات في تجنّبها"، معتبرا انه من خلال تطورات الحرب مع ايران، يمكن تصوّر كيف ستستخدم الولايات المتحدة(بعد الانتهاء من ايران) القوة العسكرية ضدّ الصين عندما يحين الوقت، بعد إتمام عملية خنقها بإمدادات الطاقة..هذا اذا لم تكن الولايات المتحدة قد تلاشت كدولة بحلول ذلك الوقت.
الا انّ اللافت، هو في ما نُقل عن الصحفي والمحلّل الجيوسياسي جون هيلمر ،"في ترجيحه ان تكون "اسرائيل" بانتظار "مفاجآت عسكرية ايرانية غير متوقعة تُظهر من خلالها طهران اسلحة سرّية خارج حسابات تل ابيب، وتتجاوز عواقبها "حجم الدمار الذي خلّفته صواريخ جولة ال 12 يوما الايرانية في "اسرائيل بأضعاف، معطوف عليها "عمليات اغتيال مدويّة".. وفق اشارته.
تحشيد ضخم يتجاوز ايران.. " هل تُفاجئ طهران إسرائيل بسلاح سرّي"؟! _ ماجدة الحاج
الخميس 26 شباط , 2026 09:47 توقيت بيروت
أقلام الثبات
العرب مع الفرس الأمريكيين.. وليسوا مع الفرس المقاومين ــ د. نسيب حطيط
لبنان تحت النار: هل حان وقت كسر الرهان الخاسر وتغيير قواعد المواجهة؟
"شاه إيراني" ينتظر سقوط بلاده: رضا بهلوي.. وبهلوانيات ترامب ــ أمين أبوراشد