المقاومة تقتل وتجرح ألف جندي "إسرائيلي" في «مضيق جبل عامل» _ د. نسيب حطيط

السبت 09 أيار , 2026 12:41 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بعد 66 يوماً من القتال الكربلائي الذي يخوضه المقاومون اللبنانيون مُنفردين، استطاعوا إيقاع الجيش "الإسرائيلي" في فخ الاستنزاف العسكري والمعنوي، والذي يمكن أن يتطوّر إلى فخ استراتيجي على مستوى الكيان، بسبب صمود المقاومة وأهلها ، والغرور والتوحّش والاستسلام العربي والدعم الأمريكي، واعتقادها أنها تستطيع بسلاحها الجوي تأسيس "إسرائيل الكبرى" عكس كل استراتيجيات الاحتلال التي تحتاج إلى قوى برية لتثبيت احتلالها وسيطرتها، وهذا ما لا تستطيع "إسرائيل" فعله، لقلة عديدها وللجغرافيا الواسعة، والأهم بقاء قوى مقاومة ترفض الاستسلام، ولا زالت تقاتل رغم كل الخسائر الاستثنائية الكبيرة بالأرواح والأرزاق، حيث قدمت المقاومة اللبنانية وأهلها حوالي 30,000 شهيد وجريح - حتى الآن - وأكثر من 400 ألف وحدة سكنية وتجارية وصحية وتعليمية، وتهجير طائفة بأكملها، ومع ذلك استطاعت هذه المقاومة أن تقهر  الجيش الذي قهر العرب واغلبية المسلمين وانزلته من عرشه "النووي"  إلى "القنّ الحديدي" لحماية دباباته وآلياته وجنوده، التي سجنها المقاومون  في"زنزانات إفرادية “متحركة ، فتوحّش العدو وثأر  من المدنيين الصامدين في قراهم، الذين صدّقوا خديعة الهدنة ووقف النار الوهمي، وعادوا الى قراهم فراراً من توحّش بعض اللبنانيين الذين جلدوهم بإيجارات الشقق الخيالية، أو منعوهم من الإقامة في مناطقهم.
لا تزال جبهة المقاومين اللبنانيين "محور المحور المقاوم،" والموقع الأخير في مواجهة "إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الجديد"، وشعلة النار المقاومة التي يمكن أن تعيد إشعال جبهات النار الصامتة في محور المقاومة ورغم قلّة عديدها تُشاغل العدو الأمريكي و"الإسرائيلي"، لدعم موقف المفاوض الإيراني مع أمريكا، لتكون إنجازاتها  ورقة بيد المفاوض الإيراني لاستثمارها بتحقيق مكاسب للبنان ولمحور المقاومة وليس العكس، فالمقاومون اللبنانيون ألحقوا خسائر بالجيش "الاسرائيلي" خلال 66 يوماً تجاوزت وفق اعترافات العدو الألف جندي وضابط بين قتيل وجريح - بمعدّل إصابة كل ساعة - بينما كانت خسائر العدو في فترة احتلاله قبل عام 2000 (25 قتيلاً في السنة) واضطر للانسحاب دون قيد أو شرط، وهذا ما سيدفعه للإنسحاب ثانية دون قيد او شرط، الا اذا اهدته الحكومة اللبنانية اتفاقاً مجانياً.
صمود المقاومة اللبنانية بشقيها العسكري والمدني، رغم كل الخسائر الفادحة التي أصابتها فقد حققت أرباحاً مرحلية واستراتيجية على المستوى العسكري والسياسي، والأهم على المستوى العقائدي الديني وفق التالي:
أفشلت المشروع الأمريكي لتدجين الإسلام واستخدامه في حروبها (كما الجماعات التكفيرية)  وأثبت المقاومون اللبنانيون أن الإسلام القرآني الأصيل لا يمكن أن يكون مع الغزاة والمحتلين، بل هو خندق مقاومتهم ولو بقي الإسلام ذو "المنهج الحسيني" وحيدا في الميدان وهذا رصيدٌ عقائدي ،سيتم جني ثماره في الدنيا والآخرة.
إفشال مشروع "إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الأمريكي"، ومنع الأفعى الأمريكية - "الإسرائيلية" من ابتلاع لبنان، حتى الآن، وأثبتت أن المشروع المقاوم هو مشروع ديني انساني يواجه مشروعاً دينياً توراتياً ولا ينحصر بالسياسة والجغرافيا.
افسحت المجال للمقاومة الفلسطينية - إن احسنت استغلال الفرصة - من التقاط أنفاسها في غزة والعودة إلى القتال والنجاة من الاستسلام وتحسين شروطها بالتفاوض، وتحفيز محور المقاومة إلى إشعال النار في جبهاته الخمس (اللبنانية، والفلسطينية، والعراقية، واليمنية، والإيرانية) لفرض شروطه وإنقاذ مشروع المقاومة رغم كل الضربات التي تعرّض لها.
 لا زالت المقاومة اللبنانية وأهلها، بلحمهم ودمهم وأرزاقهم، يقاتلون بالأصالة عن أنفسهم ونيابة عن الأمة وفق الأمر الإلهي بالنهي عن المنكر دفاعاً عن الإسلام والإنسان والكرامة وعن لبنان، رغم أن بعضاً من الشعب اللبناني ومسؤوليه يقاتلون مع العدو "الإسرائيلي" ويغدرون بالمقاومين وأهلهم.
لا يقاس النصر والهزيمة في الحروب بالبيوت المدمّرة والأرزاق المحروقة رغم الخسارات والآلام التي تسبّبها، ولا بعدد الشهداء رغم ألم الفراق والحزن الذي لا يعوضه شيء في الدنيا، بل يقاس بحفظ المبادئ والعقيدة والكرامة، ونحن سنموت عاجلاً أم آجلاً، وأرزاقنا سنتركها للورثة أو للفناء، والخيار إما أن نكون عبيداً لله ونموت في سبيل الله ، أو نبقى أحياء بضعة سنين إضافية عبيداً لأمريكا و"إسرائيل".
خيارنا الصمود والجهاد في سبيل الله، ودفاعاً عن دينه وعباده وليس دفاعاً عن أحد آخر، لنكون من الرابحين دنيا وآخرة سواء ااستشهدنا أو بقينا أحياء. 
نحن أهل "جبل عامل" روّاد" عولمة المذهب الشيعي في العالم، سنحميه بدمائنا وأرزاقنا، فمن التحق بنا ااستشهد، ومن تخلّف لم يبلغ الفتح ولن يحقق النصر، وسيفرض المقاومون الكربلائيون وقف النار وانسحاب الاحتلال من "مضيق جبل عامل"، بإذن الله تعالى.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل