لليوم الثلاثين... نقاوم ونستشهد وحدنا _ د. نسيب حطيط

الجمعة 08 أيار , 2026 09:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
في اليوم السادس والستين من الحرب الثانية عام 2026، يقاتل الشيعة اللبنانيون وحدهم؛ مقاومين وصامدين ومُبعدين بكل ما يملكون من أرواحٍ وأرزاق، خمس فرق "إسرائيلية" تعاونها حكومة لبنانية وقوى وأحزاب وشخصيات ووسائل إعلامية لبنانية من جبهة إسناد "إسرائيل" في لبنان، بعدما سكتت كل الجبهات العربية والإسلامية، وحتى الفلسطينية، ولم تبقَ جبهة في هذا العالم تقاوم العدو "الإسرائيلي" إلا جبهة لبنان اليتيمة والمغدورة والمُستفردة.
ساندنا كل الأمة (فلسطينيين وعرباً ومسلمين) على قلة عددنا، وبإيثارنا ونخوتنا وإيماننا، ولسنا نادمين ودخلنا حرب الإسناد لفلسطين، وساندنا سوريا والعراق واليمن والبوسنة، ثم بقينا نقاتل ونُقتل وحدنا منذ 30 يوماً، والأفق مفتوح لاستمرار الحرب علينا حتى يستطيع العدو وتحالفه العالمي القضاء علينا وقتلنا جميعاً، وتدمير بيوتنا وإحراق أرزاقنا، وصمودنا يحدد نهاية الحرب ومدتها، أو إذا استطاع المجاهدون الأسطوريون الكربلائيون أن يُلحقوا بالعدو ضربة قاصمة نوعية تفرض عليه وقف الحرب والانسحاب. 
بدأ العدو، بعد الهدنة المتعددة الجنسيات (الإيرانية واللبنانية والأمريكية والباكستانية) بتدمير وتجريف 55 قرية جنوبية، مع التزامه بتحييد بيروت والضاحية - مع أهمية ذلك - لكنه استباح الجنوب وبدأ بتدمير وتجريف جنوبي الليطاني بالجرافات والعبوات، وتدمير شمالي الليطاني بالقصف، و حصاده اليومي المتوحش أكثر من 100 بيت ومؤسسة مع مجازر في المدنيين شمالي الليطاني، حيث ينفذ قرار الحكومة اللبنانية بالقضاء على المقاومة شمالي الليطاني بعد أن ادّعت "تنظيفها" لجنوبي الليطاني من المقاومين الذين أجبروا العدو لليوم السادس والستين أن يراوح مكانه، ويكفي المقاومين فخراً أن  أجبروا العدو ان يتحرك بدباباته وآلياته تحت مظلة شبكية حديدية، إنه "القن الإسرائيلي المتحرك".
ويسأل أهل المقاومة "الشجعان" اليتامى في هذا العالم العربي والإسلامي:
- إلى متى سنبقى دون إسناد لجبهة لبنان، وهي الجبهة الأساسية مع العدو؛ كما يصرح المسؤولون "الإسرائيليون"؟
- ماذا لو امتدت الحرب على المقاومة اللبنانية أشهراً بانتظار المفاوضات الإيرانية - الأمريكية التي يمكن أن تمتد إلى الشهر العاشر من هذا العام أو ربما أكثر؟
- إن تحييد الضاحية أمر مشكور ومطلوب، لكن لا يعني أن يتم إخراج الجنوب والبقاع من دائرة وقف النار، فالجنوب هو الجبهة الأساس وساحة الصراع الحقيقي والهوية الدينية والثقافية للشيعة اللبنانيين؛ هو جبل عامل، وهو جغرافيا الحوزات الدينية التي قامت بعولمة المذهب الشيعي في العالم.
إن ما يسطّره آلاف المقاومين المسلحين بالإيمان وأسلحة فردية يفوق التصديق؛ إنه القتال الكربلائي الأسطوري، والمحترف، والواعي، والشجاع، والمقاتل حتى الاستشهاد كما في كربلاء، والصادق المخلص، لكن الحروب لا تعتمد على الإيمان والصبر والصدق فقط، بل تستلزم سيفاً ورصاصة ورغيف خبز وحبة دواء وشربة ماء، لأن الأمور بأسبابها، فلا يمكن لثلة قليلة محاصَرة في وطنها أن تقاتل وحدها قوة عظمى في الإقليم تساندها قوة عظمى في العالم لزمن طويل.. ولا يمكن للمُبعدين والصامدين من أهل المقاومة الشرفاء أن يصمدوا في الشارع وفي الخيمة وفي المدرسة دون عمل يسترزقون به، وهم البعيدون عن ديارهم وحقولهم ومؤسساتهم التجارية، بالتلازم مع انعدام أي مساعدة تكفي لسد حاجاتهم، فمع الحرب العسكرية والسياسية عليهم يتعرّضون لحرب اقتصادية تتمثل بمنع المساعدات العربية والدولية عنهم.. إنهم يتعرضون للإعدام البطيء والقتل الناعم غير الرحيم.
إننا نوجه النداء بوجوب تحديد موعد نهائي غير بعيد لوقف إطلاق النار في كل لبنان؛ جنوباً وضاحية وبقاعاً، وإلا فالواجب والمصلحة العودة لوحدة الساحات بالنار، فلا تكفي وحدة الساحات بالسياسة والإعلام والمديح.
سنبقى نقاتل رغم كل شيء، وسننتصر كما انتصر الإمام الحسين (عليه السلام) في الدنيا والآخرة، رغم أنه استُشهد.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل