أقلام الثبات
مؤشّرات أحداث غير مسبوقة قد يحملها القادم من الأيام، بدءا بضربة اميركية مباغتة على ايران على وقع نقل مقاتلات وطائرات إسناد وإمدادات لوجستيّة اميركية ضخمة الى منطقة الخليج، مرورا بأخرى "اسرائيلية" على لبنان وسط وصول شحنات عسكريّة مكثّفة من الولايات المتحدة الى "اسرائيل"-وفق بيان وزارة الحرب "الاسرائيلية" والتي لفتت الى انّ كميّة الذخائر والمعدّات الحربيّة وصلت الى نحو 6500 طن في يوم واحد، وصولا الى عودة محتملة "وشيكة" لعدوان جديد على غزّة، عزّزتها سحب قوات من جنوب لبنان الى القطاع والضفّة الغربية، وإعلان "إذاعة الجيش الإسرائيلي" إنجاز الخطط العمليّاتية وجهوزيّة القيادة الجنوبية" للعودة الى القتال في القطاع حال صدور القرار السياسي بذلك".
معطيات تتحدّث عن "ضربات سريعة وقاسية" جهّزتها واشنطن ضدّ ايران خلف استمرار سياسة "الضّغط البحري" عليها، والتي واكبها الرئيس ترامب امس، بإعلان "مشروع الحريّة" من اجل ضمان خروج السّفن العالقة في مضيق هرمز-وفق كلامه.. الضربات الأميركية المرتقبة، ستُنفّذ هذه المرّة باستخدام صواريخ "دارك ايغل" فرط الصّوتيّة، للمرّة الاولى، عِوضا عن مقاتلاتها المتطوّرة كما جرت العادة، بعدما فاجأت الدفاعات الجوّية الايرانية واشنطن، بإسقاط عدد منها في جولة الحرب الأخيرة-خصوصا "اف35" الشبحيّة. وهذه الصواريخ المعرّفة ب"المتطوّرة جدا" يتمّ إطلاقها من منصّات ارضيّة، وصُمّمت لتدمير تحصينات وأهداف عالية القيمة بدفّة متناهية.
كبريات الصحف الغربية، رجّحت انّ الرئيس ترامب يخطّط لشنّ ضربات "سريعة" على اهداف ايرانيّة "ذو قيمة عالية".. صحيفة "تلغراف " البريطانية كانت لفتت الى انّ " واشنطن إتخذت خيارات متوازية تشمل "الضربات المحدودة" والعمليات الخاصّة دون الإنزلاق الى حرب شاملة.. في حين تحدّث موقع "اكسيوس" عن خطط تتضمّن شنّ موجة ضربات "قصيرة وقويّة" تستهدف البنية التحتيّة الايرانية وعمليات عسكرية تهدف للسيطرة على اجزاء من مضيق هرمز، من دون إسقاط خيار تنفيذ عمليّة خاصّة للإستيلاء على مخزون اليورانيوم الايراني".
وبالتزامن، برز تلويح "اسرائيلي" يشنّ عمليّة عسكرية "كبيرة ومكثّفة" على لبنان "إذا انقضت مهلة اسبوعَين دون التوصّل الى اتفاق معها خلال المفاوضات" -بحسب ما ذكرت "هيئة البثّ الإسرائيلية" يوم الأربعاء الماضي، بعدما سُرّبت معلومات صحافية عبريّة مفادها انّ لقاء الرئيس اللبناني وبنيامين نتنياهو، تمّ تحديده منتصف شهر ايار الحالي-وهو ما اكدته لاحقا "القناة 15" العبريّة، والتي اوضحت "انّ نتنياهو سيزور واشنطن منتصف الشهر الحالي للقاء الرئيس عون"!
تسريبات بدت "مقصودة" لتجتاح مواقع اخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، نُسبت الى شخصيّة عسكريّة اميركية تحدّثت عن خطة عسكرية أعدّتها تل ابيب، وتتمحور حول "حملة تدمير غير مسبوقة لمنطقة البقاع والضاحية الجنوبية-من دون استبعادها استهداف بنى تحتيّة بينها محطّات المياه والكهرباء في العاصمة، لتبدأ القوات "الاسرائيلية" تحت وابل قصف جوّي مكثّف، عملية بريّة تنطلق من جبل الشيخ تزامنا مع تقدّم ارتال اخرى من شمال فسلطين المحتلة ومنطقة البقاع. ورجّحت تنفيذ عمليّات "إنزال" تحديدا في منطقة ضهر البيدر لقطع طريق بيروت دمشق، تواكبها عملية مماثلة في صور، واوضحت انّ الهدف هو وصول القوات "الاسرائيلية" الى نهر الأولي!
هو السيناريو ذاته الذي تحدّث عنه محللون وخبراء عسكريون منذ حرب اسناد غزّة التي اعقبت عملية 7 اكتوبر عام 2023، وبالتالي، فإنّ حزب الله يضع في حسبانه كلّ السيناريوهات التي قد تقدم عليها حكومة نتنياهو ضدّ لبنان، وخصوصا بعدما فاجأ الحزب الاخير ب"عودته القوية" الى الواجهة منذ الثاني من شهر آذار الماضي، ليفرمل كلّ الحسابات "الإسرائيلية" التي استندت الى "تدمير" الحزب بل وانتهائه، خصوصا وسط اداء مقاتليه اللافت في الميدان، تحديدا في معارك بنت جبيل والذي اذهل الجميع بكمائنه القاتلة ومسيّراته التي تُوجّه بالألياف الضوئية التي باتت مشكلة مستعصية لدى قادة الكيان، حدت بإذاعة الجيش "الإسرائيلي" الى التحذير، من "انّ قادة الوحدات في جنوب لبنان، مُحبطون من التهديد المتزايد لمسيّرات الحزب".
وفيما ذكر موقع "حدشوت بزمان" العبري،" انّ الحزب يلقّن الجيش "الاسرائيلي" دروسا في القتال"، أقرّت صحيفة "يديعوت احرونوت" ب " انّ عناصر حزب الله يخوضون قتالا شرسا في بنت حبيل يُلحق خسائر فادحة بالجيش الإسرائيلي"، توقفت قناة "كان" عند "عودة الحزب الى اسلوب المعادلات التي حدّدها في التسعينات"، ووضع اسرائيل امام مشكلة العَين بالعين"، فيما ذكرت صحيفة "اسرائيل هيوم"، "انّ اسرائيل ظنّت انها أوقعت حزب الله في فخّ استراتيجي، لكنها وقعت هي نفسها في فخّه".
تؤكد معلومات تقارير اميركية، انّ خسائر القوات "الاسرائيلية" منذ انخراط الحزب بمعارك الجبهة الجنوبية حيث كان التحام مقاتليه مع الجنود الإسرائيليين من مسافة صفر، فاقت توقعات قادة تل ابيب.. وفق معلومات الضابط السابق بالإستخبارات الاميركية جون كرياكو،" فإنّ ما تسمح الرقابة العسكرية "الإسرائيلية" بنشره حول الخسائر البشرية في صفوف قواتها وإدراج معظمها في اطار " إصابات او جرحى" مجافي للحقيقة "اذ انهم فعليّا قتلى"، وتوقف عند "العمليات الاستشهادية" التي طبعت نشأة الحزب في مرحلة الثمانينات التي عاد اليها الحزب، مرجّحا تجهُّز الحزب لإظهار اوراق ميدانيّة "خطيرة" في القادم من الأيام.
توقع رئيس الأركان "الاسرائيلي" ان يكون عام 2026 عام قتال على كلّ الجبهات. تتهيّأ "اسرائيل" لاشتعال كل الجبهات من حولها عند اي هجوم اميركي مباغت على ايران، والذي تتحضّر له الأخيرة جيدا-خصوصا اذا ما استهدف بنيتها التحتيّة ومنشآت الطاقة او السيطرة على جزيرة خرج وفتح مضيق هرمز بالقوّة.. بحسب معطيات محلّلين صحافيين ومسؤولين ايرانيين، فإنّ ردّ طهران على هكذا سيناريو سيفوق توقعاتهم، ولعلّ اكثر ما يخشاه ترامب وإدارته، هو اغلاق مضيق باب المندب الذي يحمل حليف ايران اليمني، مفتاحه!
هو شهر الاحداث الكبرى-وفق توصيف محللين عسكريين، توقعوا ان تُظهر ايران في الجولة التالية قدرات عسكرية وتكنولوجية خارج الحسابات الاميركية و"الاسرائيلية" تحديدا في محاولة فتح مضيق هرمز بالقوّة،-تماما كما فاجأت واشنطن وتل ابيب بقدراتها التي استطاعت إسقاط نخبة المقاتلات الاميركية، كما تدمير معظم القواعد العسكرية الاميركية في المنطقة وتجهيزاتها اللوجستية وراداراتها "القيّمة" والقواعد العسكرية والحيوية الحساسة في "اسرائيل".. لتتزامن مع دخول فصائل المقاومة العراقية على خطّ الردّ القاسي، وصولا الى الخطوة الأخطر في سياق الردّ..
مبادرة حركة "انصار الله" اليمنيّة الى السيطرة الناريّة على مضيق باب المندب البحر الاحمر وخليج عدن.. وماذا سيكون عليه حال الاساطيل الاميركية في المياه الملتهبة؟!.. ووسط جميع اركان محور المقاومة، " ستتصدّر مفاجآت مدوّية جهّزها حزبُ الله لساعة الصّفر المرتقبة، قد يكون إحداها عملية نوعيّة خاطفة وغير مسبوقة تهزّ اروقة اسرائيل"- وفق ما نُقل عن شخصيّة امنيّة المانية، رجّحت "حدثا دراماتيكيا" في لبنان يعقب مصافحة رئيسه لبنيامين نتنياهو في واشنطن منتصف الشهر الحالي!
إلى فيصل كرامي: حلو الوفاء! ـ محمد دياب
مفاعيل حرب إيران: ترسيخ الشرخ داخل الناتو _ د. ليلى نقولا
رسالة الى المرجعيات الدينية والسياسية والإنسانية: أدركوا أهلنا حتى لا تضيع تضحيات المقاومين _ د. نسيب حطيط