أقلام الثبات
تقرير من قلب أميركا أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، وتناولت فيه مسلسل الرعب في ما لو قررت إيران مواجهة حاملات الطائرات والبوارج والمدمرات الأميركية بأسلحة غير تقليدية، قوامها مئات المسيَّرات والقوارب الصغيرة التي لا تلتقطها الرادارات ولا ترصدها الأقمار الصناعية، وأطلقت الصحيفة عليها اسم "أسطول البعوض"، يرقُد في الكهوف الجبلية الساحلية، وتعجز أضخم قنابل الطائرات المُعادية عن اختراق الصخور للوصول إليه.
وذكرت نيويورك تايمز، أن “أسطول البعوض” الإيراني، يُشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز، وأن هذا الأسطول تابع لبحرية الحرس الثوري الإيراني، وهو منفصل عن البحرية الإيرانية النظامية.
ونقلت الصحيفة عن الأدميرال المتقاعد غاري روغيد؛ الرئيس السابق للعمليات البحرية الأمريكية، وَصفَهُ لهذا الأسطول بأنه "قوة تخريبية"، مشيراً إلى حالة عدم اليقين التي يفرضها بقوله: “لا يمكنك أن تتوقع مخططاتهم ولا نواياهم”.
يعتمد "أسطول البعوض" على مئات القوارب الصغيرة والسريعة التي تتجاوز سرعتها 115 ميلاً في الساعة، بمواكبة مسيَّرات هجومية، وهذه القوارب مصممة خصيصاً للعمل في بيئة ضيقة يصعب على السفن الكبرى المناورة فيها، والقوى البشرية التي تتولى تشغيل هذه القوارب لا تتبع التكتيكات البحرية التقليدية، بل تتبنى فلسفة قتالية تعتمد على "حرب العصابات البحرية"، حيث التركيز على الحرب غير المتكافئة، والاعتماد على هجمات الكرّ والفرّ بدلاً من المعارك البحرية الكلاسيكية.
وأشار تقرير نيويورك تايمز إلى أن هذه الاستراتيجية نبعَت من دروس حرب الخليج الأولى، حيث أدركت إيران عدم قدرتها على الصمود في مواجهة مباشرة وجهاً لوجه مع البحرية الأميركية، فاتجهت نحو “التحرُّش العسكري” والاستنزاف.
وذكر التقرير، أن الحرس الثوري أنشأ ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخبأة داخل كهوف عميقة محفورة في الساحل الصخري، مما يجعل تدميرها عبر الجو أمراً بالغ الصعوبة.
من جهته، يقول المحلِّل "فرزين نديمي" أن “بحرية الحرس الثوري آمنت دائماً بأنها في طليعة المواجهة مع (الشيطان الأكبر)”، وهو ما يفسر العقيدة القتالية الشرسة التي يتمتع بها أفرادها البالغ عددهم نحو 50 ألف مقاتل، علماً بأن السفن التجارية تظل الأكثر عرضة للخطر، إذ لا تملك وسيلة للتصدي لمثل هذه الهجمات، في حين تضطر حتى السفن الحربية الأميركية لتجنٌّب البقاء داخل المضيق بسبب ضيقه وسرعة التهديدات.
الأهم في هذه المواجهة أن المسيّرات والقوارب الرخيصة قد قلبت الموازين، ويمكن لمسيّرة زهيدة الثمن أن تعطب مدمرة تكلف المليارات، مما دفع بالسفن الأميركية للبقاء في بحر العرب وخليج عمان بعيداً عن محيط الخطر في المضيق.
لهذه الأسباب، سوف تنكفىء الحاملات والبوارج أمام "أسطول البعوض"، وتتلقى أميركا هزيمة تاريخية من كهوف سواحل إيران، وبات فتح مضيق هرمز هو "الإنجاز" الذي قد يحققه دونالد ترامب، لأن الملف النووي ووقف التخصيب ملفان مؤجلان للمفاوضات، حيث هناك مقابل تطلبه إيران: رفع العقوبات بالكامل والإفراج عن الأصول الإيرانية بعد 47 عاماً من الحصار الظالم، مع مفاجأة غير متوقعة لترامب من قلب الشارع الأميركي الذي انهارت فيه شعبيته الى ما دون 36%، حيث الحزب الديمقراطي يشحن قواعده للإنتخابات النصفية، ووجَّه للإدارة الجمهورية منذ ساعات "صفعة نووية"، عبر استجواب وجهه 30 نائب ديمقراطي إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، طالبوا فيه بالإفصاح عن القدرات النووية لدى "إسرائيل" قبل البحث بالملف النووي الإيراني، وهذه القدرات، هي سر الأسرار بين أميركا والحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة منذ كانت غولدا مائير في السلطة.
من ناحية أخرى، تقدَّم فتح مضيق هرمز على ما عداه في الشارع الأميركي، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والغلاء الفاحش، وفي هذا السياق أطلت الكاتبة والمؤثرة الأميركية كيلي كوكران عبر وسائل التواصل وقالت: "شكراً ترامب. بفضل قرارك في شن الحرب على إيران، نحن على أعتاب واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية منذ عقود، ألا تصدقني؟ حسناً، سأعطيك مثالاً واحداً يعطيك فكرة جيدة: إحدى شركات الطيران وهي Spirit Airlines أعلنت إفلاسها نتيجة فارق أسعار وقود الطيران الذي كبدها لغاية الآن 100 مليون دولار، وألغت 4000 رحلة خلال يوم واحد وقامت بتسريح 17000 موظف من العاملين لديها".
واختتمت "كوكران" مداخلتها بالقول: "التوقعات تؤكد أن أميركا قادمة خلال عام على نسبة تضخم تفوق 30%، ولذلك أقول لك شكراً مجدداً لأنك جعلتَ المعيشة في أميركا مُكلِفَة مجدداً".
لليوم الثلاثين... نقاوم ونستشهد وحدنا _ د. نسيب حطيط
الحكومة اللبنانية تُطبّع قبل أن توقّع _ د. نسيب حطيط
الإعلام اللبناني.. صناعة المحتوى الهابط والمستوى الساقط _ أمين أبوراشد