لتدعيم صمود أهلنا المقاومين النازحين والصامدين ــ د. نسيب حطيط 

الجمعة 01 أيار , 2026 08:36 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

يعيش الشيعة اللبنانيون حالة مشابهة لما عاشه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون في شعاب مكة المكرمة، بعدما حاصرهم كفار قريش ومنعوا عنهم الماء والطعام ومنعوا تزويجهم أو التجارة معهم، وبقي الحصار ثلاث سنوات، اضطر فيها المسلمون لأكل أوراق الشجر، بسبب الجوع، ووضع كفار قريش شرطين لفك الحصار: التخلي عن الإسلام وتسليم النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، ويتعرض الشيعة اللبنانيون لحصار وحرب متوحشة، ووضعت أمريكا ثلاثة شروط لوقف الحرب:
- التخلي عن المشروع المقاوم.
- تسليم سلاح المقاومة.
- القبول بالاستسلام واعتناق "الديانة الإبراهيمية".
يشن التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" حربه الشاملة على المقاومة وأهلها، لتفكيك المجتمع المدني المقاوم وتطويعه، ودفعه للانقلاب على المقاومة والاستسلام للمشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" الذي تنفذه الحكومتين اللبنانية و"الإسرائيلية" تحت النار، لتأديب المقاومين المسلحين والمدنيين الذين لا يزالون يوفرون مقومات العيش للمجتمع المقاوم، لإطالة صموده وتعزيز قدراته في حرب الاستنزاف.
تقاتل الطائفة الشيعية وحيدة، بعدما صمتت كل الجبهات العربية والإسلامية، فسكتت البندقية الفلسطينية، ومئات الملايين من العرب مع جيوشهم ومليار مسلم، بينما لا يزال مليون شيعي لبناني، وبعد ستين يوماً من القتال المنفرد، يطرح الشيعة اللبنانيون من منطلق ثباتهم على مبادئهم ودينهم وعدم الاستسلام، بعض الأسئلة والمطالب، لتحسين إدارة الحرب وتأمين مقومات الصمود، لأطول فترة ممكنة، لمنح أبنائهم المقاومين أطول فترة، كي يستطيعوا فرض (وقف النار، بالنار ) بعدما فشلت كل المحاولات السابقة: 
-  ماذا لو استمرت الحرب أشهراً أخرى، وربما ستطول؟
- هل تم تشكيل هيئة طوارئ مركزية فاعلة وقادرة لإدارة الأزمة وحماية أهلنا، أم ستبقى إدارة الصمود والمساعدات نتاج مبادرات فردية وجمعيات وجهات متفرقة دون تنسيق ولا تشمل تبرعاتها كل النازحين؟
-  أين وحدة الساحات التي التزمنا بها وبقينا وحدنا بعد وقف النار بين أمريكا وإيران؟
- أين جبهات الإسناد للمقاومة اللبنانية التي ساندت كل الجبهات في فلسطين والعراق وإيران واليمن؟
إنَّ صمود الحاضنة الشعبية للمقاومة اللبنانية يستوجب توفير مقومات الحياة الأساسية لأهلنا، فهم الركيزة الأولى لثبات المقاومة واستمرارها، وهم يُسجّلون موقفاً واعياً وأسطورياً يوازي في إعجازه بطولات أبنائهم في ميادين القتال، إذ تقدم العائلات نموذجاً مقاوماً شجاعا واستثنائيا في ظل الحصار، متمسكةً بعقيدتها، رغم الخسائر الفادحة في الأرواح والأرزاق وهي تعيش النزوح القسري، والقلق الدائم، والحزن المكتوم، فلا يكاد يخلو بيت من مجاهدٍ على الجبهة، أو منزلٍ مدمّر في الجنوب أو الضاحية، وسط انعدام سبل العيش وتوقف المدارس والجامعات ويعيشون في ترقب دائم لأخبار ذويهم، حتى بات وقع فاجعة استشهاد الابن أو الأب أو الأخ يسمعوه او يقرأوه فجأةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
يسير الشيعة على درب آلامهم "جلجلة" التهجير وكربلاء القتال، فتطاردهم "إسرائيل" لقتلهم وصلبهم ويُقفل بعض اللبنانيين مناطقه بوجههم وتفرض الطائفة أو المذهب أو الحزب الذي يسيطر على المنطقة شروط الإقامة، فيطلب من النساء أن يخلعن العباءة، أو التعهد بعدم زيارة الأزواج والأبناء الذكور، ويمكن أن تحدد لهم القناة التلفزيونية المسموح بمشاهدتها.
يتنقل "الشيعة الرحّل" بين مكان تهجيرهم وبيوتهم المدمّرة؛ في نزوح شبه يومي تحت القصف والانذارات، بعدما قسّمت "إسرائيل" والحكومة اللبنانية الجنوب الى منطقة صفراء وجنوب الليطاني وشماله ومنطقة تحت النار.
لن يصرخ النازحون والصامدون للمطالبة بمساعدتهم لأنهم لا يريدون الإيحاء بأنهم انقلبوا على المقاومة، ولأنهم أهل عزة وكرامة، فهم يكظمون غيظهم عن التقصير أو الفشل في إدارة النزوح والصمود ويطالبون بصمت ومسؤولية:
- المُسارعة لتأمين الأموال اللازمة الشهرية، بشكل ملموس وعاجل.
-  دعوة الوزراء والنواب والمقاولين وكل الذين جمعوا ثرواتهم باسم الطائفة أن يقدموا جزءاً من أرصدتهم لدعم أهلهم الشرفاء.
- المبادرة لإعفاء الطلاب أو حسم نصف الأقساط ،لكل المسجّلين في مؤسسات "الثنائية" التربوية، وإصدار قرارات حكومية لكل طلاب المناطق التي تهجّرت ودُمرّت.
إن دعم المجتمع الأهلي المقاوم يتساوى مع تأمين السلاح للمقاومين في الميدان، لأنهما جناحا المقاومة، حتى تستطيع فرض وقف النار وتحرير الأرض.. ولن يعيد أهلنا الى قراهم الا سواعد المقاومين بإذن الله.. وقريبا أكثر مما نتمنى.
الإيمان والرصاصة ورغيف الخبز سلاح الانتصار للمقاومة وأهلها.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل