رسالة الى المرجعيات الدينية والسياسية والإنسانية: أدركوا أهلنا حتى لا تضيع تضحيات المقاومين _ د. نسيب حطيط

الإثنين 04 أيار , 2026 12:01 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يعيش مجتمع المقاومة وطأة حرب اقتصادية بدأت عام 2019، تلتها حرب عسكرية منذ عام 2023، وسط ضبابية في الأفق السياسي، حيث يعيش الأهالي القلق والخوف والتهجير المفتوح، ويطرح كثيرون تساؤلات ملحة حول موعد انتهاء الحرب، وتوسع رقعة الدمار، وفرص العودة إلى ديارهم وأعمالهم ومدارسهم، دون الحصول على إجابات شافية، وقد طال أمد التهجير تحت نيران القصف هذه المرة بشكل غير مسبوق، مقارنة بحرب تموز 2006 التي استمرت 33 يوماً، أو حرب عام 2024 التي استمرت 66 يوماً، حيث لا يزال سكان القرى الحدودية مهجرين منذ ثلاث سنوات، بعد أن حوّل الاحتلال قراهم إلى 'منطقة صفراء' مدمرة يمنعهم من العودة إليها، وإن عادوا فلا مقومات حياة أو أمان هناك، بالتلازم مع غياب الدعم الفعلي من الدولة المتآمرة، مما ترك الأهالي بلا مورد رزق بعد استنزاف مدخراتهم القليلة  وهم يواجهون تهجيراً قسرياً وترهيباً وقصفاً يومياً ممنهجاً يطال ما تبقى من ممتلكاتهم ،كعقاب جماعي ،لتمسكهم بخيار المقاومة، وهو ضغط مرشّح للتصاعد في ظل تلاقي المصالح بين الحكومتين اللبنانية و"الإسرائيلية" وبعض الأطراف الدولية والإقليمية.
لقد تجاوزت معاناة أهل المقاومة من الشيعة اللبنانيين حدود الصبر والتحمل، وما يواجهون من إذلال وتنمّر وخسائر فادحة في الأنفس والأموال، ومع ذلك ما زالوا متمسكين بمبادئهم ودينهم، عازمين على حمايته بكل ما يستطيعون، ومن أجل صمود المقاومين في الميدان صار من الضروري تدارك أوضاع أهلنا وتأمين احتياجاتهم المعيشية، خصوصاً وهم يواجهون التهجير والتدمير الممنهج، ويتعرضون لتعذيب نفسي وحشي يمارسه العدو عبر ما يُعرف بـ"التعذيب بالصورة"؛ إذ ينشر مقاطع لتفجير منازلهم وقراهم ومدنهم، بل ومقابرهم، مستخدماً الآليات والجرافات لتهديم بيوتهم، بهدف كسر إرادتهم، فكيف حال من يرى جرافة الاحتلال تهدم منزله وتنهب متجره وتحرق حقوله دون قدرة على ردعها؟
 إن العدو يمارس إعداماً معنوياً لأهلنا المُبعدين (عن بُعد-أون لاين)، باقتلاعهم من جذورهم، وإبلاغهم عبر الصور ومنشورات الإخلاء، بأن العودة مستحيلة، سعياً لزرع اليأس وقتل الأمل، وإيهامهم بأن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات طويلة ان سُمح لهم!
أهلنا ليسوا نازحين، بل هم "مُبعدون قسراً"، هُجّروا تحت وطأة القصف والمجازر والتهديد، ومن رفض منهم الرحيل أعدمته "إسرائيل" مع عائلته وأطفاله، ورغم هذه الأوضاع المؤلمة والقاهرة لم يتلقَّ هؤلاء الإيواء أو التعويض الكافي من الحكومة أو المؤسسات، مما يطرح تساؤلاً مقلقاً عن مصيرهم في حال طال أمد الحرب؟
إن صمت أهلنا عن ألمهم وغضبهم لا يعني غياب معاناتهم، فهم أهل المقاومة والعزة والكرامة الذين يراهنون على التفات أولي الأمر لمعاناتهم، وتضميد جراحهم وتسكين أوجاعهم، غير أنهم لم يجدوا حتى الآن الدواء الشافي أو الاستجابة التي تليق بتضحياتهم وتؤمن حاجاتهم. 
أدركوا أهلنا الشرفاء الصابرين، وأنقذوهم من أنياب الإعلام الذي يتربّص بهم ليستغل لحظات ضعفهم وغضبهم، ومن محاولات شراء الذمم التي قد تستغل حاجتهم ومرض أطفالهم.
 لا تطلبوا منهم المزيد وقد أحاط بهم الفقر والتهجير؛ وصراخهم إنما هو صراخ الألم أمام ما يلاقونه من قتل وتهجير من العدو وحقد وشماتة بعض اللبنانيين، فاحفظوا كرامتهم، وأمّنوا حاجاتهم، وداووا جراحاتهم؛ فإذا كان العدو قد عجز عن هزيمتنا في الميدان، فلا تدعوه يهزمنا بتجويع أهلنا، فلطالما سقطت أكثر القلاع تحصيناً بحصار الماء والطعام.. لا بحد السيف.
نداؤنا لكل المسلمين والأحرار في العالم من مراجع ومؤسسات وهيئات واشخاص: كونوا شركاء في الجهاد والعزة، فنحن المقاتلون على الثغور، لحماية الإسلام القرآني الأصيل، ولمنع "وأد فلسطين"، وحتى لا تكون "إسرائيل الكبرى" ولا "الديانة الإبراهيمية"، ولإسقاط "الإله الإبستوني" الأمريكي الذي أهان السيد المسيح (عليه السلام) وكل الديانات . 
 أما أنتم يا أحبتنا المقاومين، يا أبناءنا وإخوتنا ،ياعزّنا وفخرنا.. فاطمئنوا.. ولا تلتفتوا للوراء، لن نخذلكم مهما اشتدّ بنا الجوع أو العطش أو التهجير، لكم كل ما نملك وأنتم الذين اعطيتم ارواحكم ودماءكم... أنتم أملنا الوحيد بعد الله في تحرير أرضنا وعودتنا والثأر لدماء اطفالنا...
رصاص المقاومين وصمود المُبعدين طريق العودة الى القرى وبيادر الحصاد والمساجد والحسينيات وطريق النصر... سنعود، بإذن الله تعالى المنتقم الجبّار.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل