إيران لترامب: نفتح مضيق هرمز شرط أن تُنهي الحصار وترحل ــ أمين أبوراشد

الجمعة 01 أيار , 2026 08:45 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

المقترح الأخير الذي تقدمت به إيران الى أميركا عبر الوسيط الباكستاني: فتح مضيق هرمز، الذي لم يكن مقفلاً أصلاً قبل الحرب، مقابل فك الحصار عن الموانئ الإيرانية، بما يعني أن المليارات التي أهدرتها أميركا لغاية الآن في عدوانها، أفقدتها 17 قاعدة عسكرية في دول الخليج، ونحو 35% من مخزونها الصاروخي الذي تحتاج خمس سنوات لتعويضه، مع غرق الهيبة الأميركية في مضيق هرمز، والنتيجة فإن ورقة الأهداف المُعلنة: إسقاط النظام الإيراني، وتدمير القدرات النووية، والقضاء على المنظومة الصاروخية، وقطع أذرع إيران في اليمن والعراق ولبنان، هذه الورقة، بإمكان ترامب أن "يغليها" مع مياه من هرمز ويشربها في طريق العودة الميمونة.

ردة فعل ترامب جاءت كالعادة عبر تغريدة على موقع  Truth Social، ونَشَرَ خارطة لمضيق هرمز تحت مسمى "مضيق ترامب" Strait of Trump، في الوقت الذي انعقدت فيه جلسة مساءلة في مجلس الشيوخ لوزير الحرب "بيت هيغسيث"، وظهرت فوارق الأرقام لكلفة الحرب على إيران، حيث أعلن هيغسيث أن الكلفة لم تتعدَ 25 مليار دولار، فيما أرقام الكونغرس أشارت إلى أن الكلفة تخطت 38 ملياراً دون تحقيق أية مكاسب ملموسة من هذه الحرب، وتولى زعيم الديمقراطيين "شاك شومر" الهجوم العنيف على ترامب ووزير دفاعه، في سؤاله للوزير: ما زال البرنامج النووي الإيراني يعمل كالمعتاد، ومضيق هرمز بات مغلقاً، ماذا فعلتم سوى أن الرئيس يخرج علينا بتغريدات أن الأمر في إيران انتهى ولم ينتهِ شيء من الذي تدَّعون إنهاءه. وذهب بعض الأعضاء الديمقراطيين في هذه الجلسة إلى إعادة التشكيك بصحة الرئيس وأوضاعه الذهنية والنفسية، تماماً كما فعلوا في جلسة استجواب وزير الصحة حول الوضع المريب لترامب.

ووسط الصخب الأميركي الدائر في مجلس الشيوخ، خصوصاً لجهة اختيار ترامب يوم 30 نيسان/ إبريل تحديداً لتغيير اسم مضيق هرمز إلى "مضيق ترامب"، توجَّه مرشد الثورة الإيرانية السيد مجتبى خامنئي بكلمة إلى الشعب الإيراني والعالم، بمناسبة "اليوم الوطني للخليج الفارسي"، الذي يصادف في 30 نيسان / إبريل من كل عام ونزلت كلمته على أميركا وأوروبا كما الصاعقة حيث قال: "إن هذا الممر المائي يشكل نعمة فريدة على الأمم المسلمة في المنطقة، وخصوصاً على الشعب الإيراني، وأوضح أن الخليج الفارسي هو جزء من هوية إيران وحضارتها، كما أنه يشكل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز وبحر عُمان، معتبرا أن هذا المورد الاستراتيجي أثار طمع القوى الأجنبية عبر القرون، وكان آخرها استعراض القوة الأميركي مؤخراً".

وأضاف المرشد أن أمن الخليج يتحقق بإرادة الدول الإقليمية دون الأجانب وشدد على أن الشعب الإيراني قدَّم أسمى التضحيات في سبيل استقلال الخليج الفارسي ومواجهة الأجانب، مضيفاً أن الثورة الإسلامية كانت نقطة التحوُّل في قطع أيدي المستكبرين عن هذه المنطقة، وأكد أنه بعد شهرين من الهزيمة الأميركية المخزية، يتم كتابة فصل جديد للخليج الفارسي ومضيق هرمز، لافتاً إلى أن أمم المنطقة شهدت خلال الستين يوما الماضية مشاهداً من الصلابة والوعي التي أبداها أبطال القوات البحرية للجيش وحرس الثورة في رفض الهيمنة الأجنبية، وأنه ثبُت للعالم أن وجود القواعد الأميركية في أراضي الخليج الفارسي هو العامل الأهم في انعدام الأمن بالمنطقة، وأن هذه القواعد لا تستطيع حتى تأمين أمنها، فكيف لها أن تؤمن أمن غيرها، وشدد على أن مستقبل منطقة الخليج الفارسي سيكون مشرقاً بلا أميركا، وفي خدمة شعوبها، وأضاف: "نحن مع جيراننا نتقاسم المصير نفسه، والأجانب الذين يأتون من آلاف الكيلومترات ليمارسوا الشرور، لا مكان لهم إلا في قاع مياهه".

وإذا كان وضع ترامب العسكري هو في قاع مضيق هرمز، فإن وضعه ليس أفضل على  مستوى الداخل الأميركي المُثقل بالغلاء والتضخم، ولا على مستوى الحلفاء الغربيين، حيث تداعيات إغلاق هرمز تفرمل الإقتصاد الأوروبي والحالة المعيشية، وردود فعل زعماء الناتو تعكس استياء من أداء ترامب، ما قد يدفع بالأوروبيين الى مفاوضات مع إيران لأجل فتح مضيق هرمز بمعزل عن ترامب، الذي دخل حرباً غير مدروسة ولا يمتلك حيلة الخروج منها، كما قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وعلى ذكر ألمانيا، عندما ألغى ترامب خلال ولايته الأولى عام 2018 الإتفاقية النووية مع إيران، متجاهلاً أنها كانت برعاية دول خمسة زائد واحد، قالت عنه المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل: "هذا الرجل لا توضع اليد في يده".

وختاماً، لعله من باب المهزلة غير المسبوقة، ما تسرب من الحلقة الضيقة لترامب، أن هناك أصواتاً تطالب بإعادة تفعيل الاتفاقية السابقة مع إيران بهدف حل مشكلة الملف النووي وإعلان "النصر"، لكن الجواب جاء من الديمقراطيين سريعاً، أن ما رضيت به إيران عام 2015 ولم يُعجب ترامب عام 2018، لن ترضى به إيران اليوم ولم يعُد يُعجبها.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل