الثبات- إسلاميات
الحبُّ للنبي صلى الله عليه وسلم ليس شعورًا عابرًا يزور القلب، ولا مجرّد عاطفة تُسكِن النفوس لحظات، بل هو ركنٌ من أركان الإيمان، وشرطٌ من شروط النجاة يوم القيامة قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ فهو أولى بالاتباع من النفس، وأحقّ بالطاعة من الروح، وأقرب إلينا من أقرب الناس إلينا.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حبَّه ميزانًا للإيمان فقال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين)) فالمحبّة له ليست ترفًا روحيًا، بل عقيدة راسخة لا يكتمل الدين إلا بها.
وإذا تأملنا سيرته العطرة وجدنا أن حبّه لا يُفارق القلب؛ كيف لا، وهو الذي وصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فكان صلى الله عليه وسلم رحمةً مهداة، ونورًا يتلألأ في دروب البشرية، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
لقد ذاب الصحابة حبًّا فيه، وضربوا في ذلك أروع الأمثلة فهذا عبد الله بن هشام يقول: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبّ إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنك الآن أحبّ إليَّ من نفسي. فقال: الآن يا عمر))
وما ذاك إلا لأن حبَّه حياة للقلوب، وزاد للأرواح، ونجاة من الهلاك قال صلى الله عليه وسلم: ((من أحبني كان معي في الجنة))
وإذا كان حب النبي صلى الله عليه وسلم يملأ القلوب، فإن الصلاة عليه تملأ الكون نورًا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من صلى عليَّ صلاةً واحدة، صلى الله عليه بها عشرًا))
فالمؤمن الصادق يترجم حبّه بالاتباع لا بالدعوى، وبالاقتداء لا بمجرد العاطفة قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾
فيا من تبحث عن السعادة، اجعل حبك للمصطفى صلى الله عليه وسلم زادًا في قلبك، واحمل سنّته في حياتك، فإنّ في اتباعه النجاة، وفي شفاعته الغاية، وفي حبّه الفوز العظيم