خاص الثبات
يُمثّل دونالد ترامب ذروة فاقعة لانحدار السياسة الأميركية إلى منطق الغابة، حيث تُدار العلاقات الدولية بالقوة لا بالحق، وبالابتزاز لا بالقانون.
ففي عهده، سقطت آخر الأقنعة الأخلاقية، وتحولت واشنطن إلى مركزٍ لإنتاج الإرهاب السياسي والاقتصادي، من العقوبات الجماعية إلى دعم الانقلابات، وصولًا إلى التورط بمحاولات اختطاف رؤساء دول ذات سيادة، كما في الحالة الفنزويلية مع الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
فنزويلا، في عهد هوغو شافيز ثم نيكولاس مادورو، لم تكن دولة حيادية تجاه قضايا الأمة العربية، بل انحازت بوضوح إلى الشعوب العربية وحقوقها، ودعمت قضاياها العادلة رغم البعد الجغرافي، ورغم الكلفة الباهظة لمثل هذه المواقف في نظام دولي يعاقب كل من يخرج عن الطاعة.
كان ذلك موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا نادرًا في زمن الاصطفافات الرخيصة.
في المقابل، اصطفّت معظم الأنظمة العربية إلى جانب أعداء فنزويلا، سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، والتزمت بحصار أميركي ظالم استهدف الشعب الفنزويلي في قوته اليومي.
ولم تكتفِ بذلك، بل واصلت ضخّ تريليونات الدولارات في شرايين المجمع الصناعي العسكري الأميركي، ممولةً آلة القتل والتدمير التي تحصد شعوب المنطقة بلا رحمة.
الأكثر فداحة، كان موقف قطاعات واسعة من الشعوب العربية، التي قابلت العدوان الأميركي على فنزويلا بالسخرية والتندر، متجاهلة أن سقوط فنزويلا يعني سيطرة أميركا على نفطها، والاستغناء عن نفط العرب، واستسهال تفجير الشرق الأوسط أكثر فأكثر.
وهكذا، يثبت الواقع مجددًا أن من يتضامن مع الجثة العربية المهترئة، التي يُجسّد حكامها السفلة معناها الحقيقي، إنما يرتكب حماقة أخلاقية وسياسية، في عالم لا يحترم إلا من يملك قراره ويقاوم.
الرأس مقابل النظام: سيناريو الصفقة في فنزويلا ــ د. ليلى نقولا
التفريطيون أمام فشلهم ــ عدنان الساحلي
"غزوة فنزويلا"... لصناعة عالم أمريكي جديد ــ د. نسيب حطيط