التفريطيون أمام فشلهم ــ عدنان الساحلي

الإثنين 05 كانون الثاني , 2026 09:05 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
شياً فشيئاً يتضح عقم وفشل السياسات التي أعلنها العهد الجديد وحكومته السلامية، من اعتماد دبلوماسية التسول والخنوع، بدلاً من حماية الأرض والشعب، وصولاً إلى نزوة نزع السلاح المقاوم وفتح أبواب البلاد، أمام كل أنواع الاعتداءات والأطماع الخارجية، ما قد يؤدي إلى نشوب حرب أهلية. 
ومما لا شك فيه، أن وجود السلاح المقاوم، الذي قررت الحكومة نزعه، هو أحد أبرز عناصر منع التوسع "الإسرائيلي"، المعلن عنه. وكذلك، هو من موانع نشوب حرب أهلية، لأن وجوده يمنع أصحاب المغامرات عن تنفيذ اهدافهم؛ وهم الذين سبق أن أشعلوا نيران حرب أهلية، عام 1975، ما زال لبنان واللبنانيون يدفعون كلفتها، من معاناتهم ومستقبل أجيالهم.
فسلاح المقاومة منع العدو من تحقيق هدفه بالوصول إلى نهر الليطاني؛ كما منعه من إحتلال مدن وقرى الشريط الحدودي. بينما سلاح الدبلوماسية، كبديل عن مواجهة العدوان بالقوة، لم يمنع العدو "الإسرائيلي" من مواصلة إعتداءاته؛ ولم يوقف تدميره لممتلكات المواطنين في القرى الحدودية، كما لم يمنعه من مواصلة أعمال القتل اليومية بحق المدنيين العزل؛ ولم يمنعه من شن الغارات على الجنوب والبقاع؛ ولا من البقاء في التلال المحتلة؛ ولا دفعه للتخلي عن هدفه باقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، بعمق خمسة كيلومترات.
وأصبح واضحاً وجلياً أن التوجه العربي العام بما فيه الرسمي اللبناني، بات أمام حائط مسدود، في إنبطاحه أمام القوة "الإسرائيلية" المدعومة والمحمية بالقوة الأميركية. فلا التطبيع مع الكيان الدخيل افاد الدول المطبعة، ما عدا تثبيت وجود الحكام على كراسيهم؛ ولا مشروع "السلام" الذي تقوده المملكة السعودية أعطى ثماراُ، بل أن الرد "الإسرائيلي" في التدخل بشؤون الصومال، هو رسالة واضحة بإستمرار مشروع التوسع والهيمنة، ولا تعميق العلاقات بين بعض الأنظمة والحكومات أفاد العرب، اللهم إلا نشر الفوضى والفتن وتفتيت وتقسيم أكثر من بلد عربي. وليس الصومال والسودان واليمن وتدمير مقدرات سورية، إلا بدايات لنتائج تحقيق مشروع "إسرائيل" العظمى، أي الأقوى في المنطقة، على طريق إقامة "إسرائيل" الكبرى، التي نشرت حكومة العدو خريطة توسعها على حساب كل الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة، بما فيها المملكة السعودية ومكة والمدينة المنورة. وهنا من حقنا سؤال المملكة، أين أصبح مشروعها للدولتين في فلسطين؟
     كما أن المشاركة الأميركية و"الإسرائيلية" في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم القرصنة الأميركية في فنزويللا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو، رسالة لكل من لا يدافع عن نفسه وبلاده بالقوة والسلاح، بأن مصيره الإذلال والسحق بالأقدام.
فالولايات المتحدة بادارة دونالد ترامب، عادت لتمارس سياسة جمهوريات الموز، ليس فقط في أميركا اللاتينية، بل مع كل دولة تعجز عن الدفاع عن نفسها. وهي أوكلت لكيان العدو "الإسرائيلي" القيام بهذا الدور، تجاه الدول العربية؛ وتجاه أي دولة تهتم لأمر فلسطين وتعارض الغزو الصهيوني لمنطقتنا. 
وسبق للكاتب الأميركي أوليفر هنري، أن صاغ مصطلح "جمهورية الموز" وهو بالإنجليزية” Banana Republic”، وهو مصطلح ساخر يطلق للانتقاص من، أو ازدراء دولة، غير مستقرة سياسيا، وليس لها ثقل سياسي واقتصادي بين دول العالم، يعتمد اقتصادها على عدد قليل من المنتجات كزراعة الموز مثلا، ومحكومة بمجموعة صغيرة ثرية وفاسدة. ولا يزال هذا المصطلح يستخدم بطريقة مهينة، لوصف حكومات بعض البلدان في أميركا الوسطى ومنطقة بحر الكاريبي، بل أصبح يتسع ليشير إلى دول أميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا.
وما يعنينا في لبنان، أن الولايات المتحدة تعمل على إستكمال سيطرتها وهيمنتها على كل شيء فيه.  وهي أمسكت باقتصاده بعدما جففت لبنان من العملات الصعبة، على ايدي اللصوص من تحالف زعماء الطوائف وأصحاب المصارف، بما تسبب بانهيار عملته. وباتت تشرف عبر حاكمية مصرف لبنان على حركة الأموال فيه حتى حدود الألف دولار. كما انها حسمت مسألة أمركة الحكم اللبناني؛ وجاءت برئيس وحكومة مطيعان لها، لا يرفضان لها أمراً.  ولم يعد لديها شريك في إدارة وتوجيه القرار الرسمي اللبناني، حتى غدا الحاكمون  يصابون بالخرس أمام تصريحات توم براك الداعية لإلغاء الكيان اللبناني.
فهل سيستمر حكام لبنان بالسير لتثبيت وطنهم مستعمرة اميركية خالصة، أم سيعيدون الإعتبار لما يسموه سيادة وقرار وطني، يرفض التبعية والخضوع، خصوصاً أن لبنان مقبل لأن يكون دولة تنتج وتبيع الغاز والنفط، وعيون ترامب ونتنياهو طامعة بكل ثروات المنطقة والعالم؟


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل