أقلام الثبات
لا زالت "إسرائيل" تسخّف عملاءها وأدواتها في لبنان والعالم العربي، وتكذّب اقوالهم وعدم رضاها عن تنازلاتهم، سواء أقرّتها السلطات السياسية والأنظمة الحاكمة، ام تنافس في خدمتها الأحزاب والشخصيات ورجال الدين المسلمين والمسيحيين، علّهم يحفظون مصالحهم تسامحهم اميركا عن فسادهم وتاريخهم الماضي ويحفظون وراثتهم السياسيين.
أصدرت السلطة السياسية في لبنان قراراً بنزع السلاح لسحب الذرائع من العدو الإسرائيلي ومنعه من العدوان وللنجاة من الغضب الأميركي ،وعقابها لعدم تنفيذ المهمة التي تم تعيينهم من أجلها، فردّ العدو وأميركا بتراجعهم عن معادلة "خطوة مقابل خطوة" فأغتال العدو ضابطاً وجندياً من الجيش اللبناني ، بخدعه خبيثة بتفجير مسيّرة مفخّخة بدل قصف الجيش مباشرة، كما حصل في مخزن ذخيره المقاومة الذي يُشتبه بأن العدو والقوات الدولية قد قاموا بتفخيخه.
يعلو صراخ "لبنانيّو إسرائيل" بوجوب نزع السلاح المقاوم لنزع ذرائع "إسرائيل" حتى تنسحب وتوقف عدوانها ، لكنها تصفعهم على وجوههم وتناديهم بالكذبة الساذجين او أنها تعرف تآمرهم "العلني والسرّي" وعمالتهم فلا يضيرها إهانتهم.
سلّمت "سوريا الجولاني" كل شيء للعدو "الإسرائيلي" وبدأت محادثات التطبيع وأعلنت استعدادها للسلام وأنها تقف في الخندق الواحد مع "إسرائيل" ضد عدوهما المشترك "المقاومة اللبنانية وإيران"، وقطعت طرق الإمداد عن المقاومة، وطردت المنظمات الفلسطينية.
لم تشبع "إسرائيل" من كل هذه التنازلات السورية وتستمر بقصف العاصمة السورية وكل المحافظات وتتوغّل بدباباتها وصارت شريكاً لتقرير مصير "السويداء" ودرعا والجنوب السوري وتعرض مبادلة الجولان بمزارع شبعا بعدما مهّد لها الوزير جنبلاط وأعلن ان شبعا أرض سورية وتفرض "إسرائيل" على السلطة الجديدة في سوريا مطالبها وترسم لها خطوط تحركاتها ،فتمنعها من الدخول الى السويداء أو من الهجوم على الأكراد مع انه مطلب تركي وتستعيد رفاة جاسوسها "كوهين"، وبكلمة موجزة فإن "اسرائيل" تحكم سوريا وليست تركيا ولا العرب ولا الجولاني.
هل يعقل "لبنانيّو إسرائيل" الرسميون والحزبيون والدينيون ويفهمون ويقتنعون بأن التنازلات لن تحميهم ولن تحمي لبنان الذي أعلن "نتنياهو" ضمّه الى "إسرائيل الكبر ى".
ما الفارق بين سلطة سوريا الجديدة والسلطة السياسية في لبنان... فكلاهما يعملان بإمرة الحاكم الأميركي "برّاك" ومعاونيه ويصرّح ان المنطقة بأجمعها تتصرّف بشكل حيواني ،ومسؤولية أميركا تدجينها او قتلها؟
هل سيقتنع "لبنانيّو إسرائيل" ان التنازلات لن تنهي الاحتلال "الاسرائيلي" ولا الاغتيالات وبدأت باغتيال الجيش اللبناني مع المقاومين والمدنيين وتهديد الضباط بتهمة التعاون مع المقاومة لترهيبهم والضغط على السلطة السياسية لطردهم او نقلهم من وظائفهم ،لفرض إصدار مناقلات الجيش والقوى الأمنية عبر بيانات الجيش الإسرائيلي، مما سيدفع بعض الضباط للاستقالة لعدم وجود الحماية الرسمية لهم ،طالما لا تجرؤ السلطة تسمية من قتلهم، كما حدث البارحة في الناقورة ولا تجرؤ على تسميت من وصف الصحافيين بالحيوانات في عقر دارها.
ان مقاومة العدوان "الإسرائيلي" يبدأ بمنع السلطة السياسية من فتح أبواب لبنان أمام الغزاة والمستعمرين بإصدار القرارات التي تشرّع قتل المقاومين ومصادره سلاحهم، قبل أن تصدر قرار الاستعانة بقوات ردعٍ عربية بدأ التحضير لها وتجهيزها بدلاً من القوات الدولية خلال الفترة المتبقية لها ،لتكليفها بالحرب على المقاومة كما شنت الحرب على اليمن ولتشريع الاستعانة بسوريا "الجولاني".
على قوى المقاومة الانتباه والحذر من مشروع الاستعانة بالعرب المطبّعين والذين تتقاطع مصالحهم مع العدو الإسرائيلي ،للقضاء على المقاومة وإقفال النافذة اللبنانية على إيران لأنه سيشعل الحرب بين المقاومة "الشيعية" والعرب "السنّة" في لبنان والعراق بدلاً من الحرب بين المقاومة و"إسرائيل" وأميركا.
هل يستيقظ "لبنانيّو إسرائيل" ويعودوا الى رشدهم ويقتنعوا بأن هذا العدو لن يشبع مهما أعطوه، وكلما تنازلوا ، فرض شروطاً أسوأ... فلنحفظ ما بقي لدينا من قوة قبل فوات الأوان...
فلتبادر قوى المقاومة بالحراك لشعبي السلمي، لإنقاذ السلطة من مأزقها ولبنان من الخطر..
لبنانيّو "إسرائيل".. والقصف "الإسرائيلي" على سوريا "الجولاني" ــ د. نسيب حطيط
الجمعة 29 آب , 2025 09:59 توقيت بيروت
أقلام الثبات

