أقلام الثبات
تستكمل أميركا تنفيذ مخطّطها لاجتثاث المقاومة في لبنان، ولن تكتفي بنزع السلاح بل باعتقال قادة المقاومة وملاحقة المقاومين، وتدمير المؤسسات الاجتماعية والمالية والتربوية والصحية التابعة لها ،لاستكمال عملية الحصار وقطع التمويل ومنعها من تقديم الخدمات والإعمار؛ في حرب تشابه ما تتعرّض له المقاومة في غزة، مع تمايز في الأساليب والوسائل، بسبب تداخل المجتمع اللبناني مع بعضه، مما يستدعي جراحات موضعية عسكرية وقانونية وقرارات إدارية، تطال المقاومة وأهلها حصراً، دون إلحاق الضرر بالآخرين الذين يؤيدون المشروع الأميركي.
تخوض أميركا ،حرباً ذكية وإستراتيجية طويلة المدى، لصناعة مجتمع ونظام سياسي في لبنان، يخدم مصالحها، دون حاجتها لإنزال قوات عسكرية للقضاء على المقاومة؛ القوة الوحيدة التي القادرة على إفشال المشروع وزعزعته ،وهذه الحرب الناعمة تتجاوز بخطورتها الحرب "الإسرائيلية" التي لم تنته بعد ،لأن القرارات والاجراءات التي تتعرّض لها المقاومة، تصدر عن سلطة لبنانية تشترك المقاومة في هيكليتها ،مما يعطيها الشرعية الدستورية والميثاقية والمعنوية حتى لو انسحب وزراء المقاومة "بالمفرق"، وهذا هو الخطأ الذي سنندم عليه.
لا زالت المقاومة تتعاطى مع قرار "نزع السلاح" باستهزاء وتسخيف لمفاعيله ،وأنها لن تعترف به، لكنها لم تعمل حتى اللحظة اي شيء ملموس وجدّي ومؤثر يمنع السلطة من متابعة التنفيذ أو يجبرها على التراجع، مع وجوب الانتباه إلى ان هذا القرار لن يكون يتيماً، بل ستتبعه قرارات وإجراءات أخرى تتكامل معه، لتثبيت عدم شرعية السلاح وتمرّد قيادة المقاومة وعناصرها عن التنفيذ ووضعهم قانونياً في خانة "المسلح المتمرّد"، مما يجيز للسلطات تطبيق القوانين عليهم لجهة الاعتقال ومصادرة السلاح ومنعهم من التوظيف وصولاً لتجريدهم من حقوقهم المدنية والحجز على أملاكهم ومنعهم من الترشّح للانتخابات، ويكفي ان لا تعطيهم سجّلا عدلياً "نظيفاً".
- قرار نزع السلاح هو قرار تأسيسي ،سيكون مرجعية قانونية، للقرارات اللاحقة ولتوصيف المقاومين ،بالأوصاف التي تتيح ملاحقتهم في لبنان ،بصفة "مسلحين متمرّدين" وإرهابيينً وفق القانون الدولي، وسيُفرج عن العملاء ،لأنهم يقاتلون سلاحاً غير شرعي، مما يعني شرعية عمالتهم وربما مكافأتهم.
- عدم قدرة الدولة على تنفيذ القرار الآن ، لا يلغي مفاعيله أو يقلّل من خطورته، فمجرد إصدار القرار من "سلطة لبنانية" هو أكثر خطراً وضرراً على المستوى المادي والمعنوي والنفسي على المقاومة وأهلها من أي اجتياح "إسرائيلي"، ولأهميته وخطورته ،فلنراجع تصريحات رئيس الوزراء "الإسرائيلي" نتنياهو الذي وصفه بالأمر الذي لا يمكن تصديقه، وهو في الحقيقة أمر لا يصدّق.
بعد قرار نزع السلاح ،أصدرت اميركا الأوامر لأدواتها في لبنان بالمبادرة لتقديم شكوى ضد أمين عام الحزب ويمكن أن تتصرف المقاومة بسطحية وعدم اهتمام بهذه الشكوى وتسخيفها، وهذا خطأ قاتل للأسباب التالية:
- ان تقديم شكوى ضد الشيخ نعيم قاسم بمنزلة شكوى على المقاومة وكل من يناصرها.
- تقديم الشكوى يؤشر لاجتياز حاجز الخوف وكسر "الهيبة" للمقاومة ورموزها وهزيمتها معنوياً، مما سيفتح الطريق أمام تقديم الشكاوى على كل مسؤول او إعلامي او اي شخص يؤيد المقاومة، وهذا ما بدأ وسيتوسع.
- ماذا لو تم استدعاء الشيخ قاسم للتحقيق وامتنع عن الحضور وتم حكمه غيابياً.. ليصبح فارّاً من وجه العدالة.
لا زالت مواجهة الحرب السياسية والإعلامية والقانونية ،دون المستوى المطلوب، بل القاصرة والمقصّرة، يسودها بعض الارتباك والتخبّط وقلة الكفاءة والتردّد، مما يفتح الطريق أمام أميركا، لتطوير هجومها وتوسعة مروحة الخصوم وفتح الطريق أمام الفارين من سفينة المقاومة وزيادة عدد الانقلابيين عليها، ممن كانوا يأكلون من قصعتها.
فلتبادر المقاومة، دون تأخير وبلا تردّد، للبدء بالهجوم القانوني والشعبي المضاد وفق التالي:
- التحرك الشعبي الميداني لإسقاط الحكومة العاجزة عن رفض الأوامر الأمريكية، حتى لا تستمر بإصدار القرارات ضد المقاومة ،بما يخدم المشروع الأميركي - "الإسرائيلي".
- مقاطعة الحكومة ،وعدم تأمين شرعيتها ،بحجة تأمين حوائج الناس التي لم يستفد الناس شيئاً منها حتى الآن، ولن يستفيدوا.
- لتشكيل فريق قانوني والبدء بتقديم شكاوى ضد المسؤولين والأحزاب والاشخاص الذين حرّضوا وساهموا بقتل المقاومين وأهلهم وساندوا العدو الإسرائيلي والتحرّك لمنع إطلاق العملاء.
إن البقاء في موقع التهديد والاستخفاف بالقرارات سيزيد خسائرنا وإذا تأخرت المقاومة بالرد، ضاق الحبل على عنق المقاومة وأهلها .... ولن تحتاج "إسرائيل" لاجتياح جديد، مادامت تستطيع إسقاطنا من الداخل.
فلنغادر دائرة الأقوال والتهديدات إلى دائرة الأفعال العاقلة والمؤثرة.
فلنقاوم "قوننة" عدم شرعية السلاح وتمرّد المقاومة _ د. نسيب حطيط
الخميس 28 آب , 2025 08:41 توقيت بيروت
أقلام الثبات

