حاخامات "إسرائيل"... انتفاضة تاريخية تصدم نتانياهو ــ أمين أبوراشد

الأربعاء 27 آب , 2025 08:49 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

هي ليست المرة الأولى التي تنتفض فيها المؤسسة الدينية في "إسرائيل" على المؤسسة السياسية، لكن التظاهرة كانت حاشدة لكبار الحاخامات يوم السبت الماضي في القدس، مع إرسال وفد منهم لمقابلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محمَّلاً بملفات تُدين رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، مع مطلب واضح بعدم دعمه في أية عملية اجتياح لقطاع غزة؛ في تقاطعٍ واضح مع مواقف بعض كبار الضباط في الجيش "الإسرائيلي" وبعض أعضاء الكنيست الرافضين لمغامرة الاجتياح هذه.

ما قرأ كبير الحاخامات في خطابه الكثير من النصوص التوراتية، بل من خيبات نتانياهو، ومزَّق له صورته في بداية كلمته ورماها تحت الأقدام.

كبير الحاخامات هذا، قال في مئات من زملائه المتظاهرين، إن كلمته موجهة الى العالم بأسره، وخلاصتها أن "لا دولة تُبنى على الجماجم، ونرفض اجتياح غزة والتضحية بالجنود، وإن نسبة الانتحار في جيش الدفاع تزداد، وشبابنا يرفضون الخدمة العسكرية". وأضاف: "أوقفوا حمام الدمّ، ونُطالب أميركا والغرب بوقف دعم حكومة نتانياهو في حال قرر الهجوم البري على غزة، ومن حق الفلسطينيين أن تكون لهم دولة نتعايش معها بسلام".

قد يقول قائل، إن هؤلاء الحاخامات المتظاهرين، ينتمون إلى طائفة الحريديم الذين يرفضون الخدمة العسكرية، وإنهم لا يشكلون أكثر من 13% من يهود "إسرائيل"، لكن وجهة نظرهم حول عبثية القتل والتدمير والتهجير في قطاع غزة، تلتقي مع وجهات نظر الكثير من أعضاء الكنيست، ومن مستشاري نتانياهو، ومن غالبية المعارضة "الإسرائيلية".

المتابعون من "الإسرائيليين" لتظاهرة الحاخامات، وزيارة وفد منهم إلى البيت الأبيض يقولون إن التحركات جاءت كما الانقلاب التاريخي الذي لم تعرفه "إسرائيل" من قبل، وإنها لم تقتصر على حاخامات الحريديم، بل ضمت العشرات من شرائح رجال الدين اليهود الآخرين، والمطالب لم تقتصر على رفض اجتياح غزة والمخاطر التي ستترتب على الجيش وعلى الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بل شملت هذه المطالب إقالة بنيامين نتانياهو من منصبه، والملفات التي حملها وفد الحاخامات إلى واشنطن تُدين نتانياهو بالوثائق الدامغة.

وترافقت تحركات الحاخامات مع ردود فعل مؤيدة من بعض أعضاء الكنيست، الذين اعتبروا أن الحرب على غزة لم تحقق أهدافها على مدى 21 شهراً، وكبَّدت "إسرائيل" الخسائر الفادحة من ضحايا ومهاجرين بلا عودة، وهروب للاستثمارات التي بلغت في قطاع التكنولوجيا وحده نحو 60% من الشركات التي أقفلت أو نقلت أعمالها إلى الخارج. 

وتناول أحد أعضاء الكنيست بكثير من الانفعال مسألة إصرار نتانياهو على اجتياح قطاع غزة وقال: هذا هروب إلى الأمام من أجل شخصه على حساب مصلحة "إسرائيل"، وسوف يقتل نتانياهو ما تبقى من الأسرى ويُنهِك الجيش "الإسرائيلي"، وحتى في حال نجاحه بالسيطرة  العسكرية على غزة، فإن الحكومة ستتحمل ما يزيد على 7 مليارات دولار سنوياً لإدارة القطاع، وخدمة مليونين وثلاثمئة ألف فلسطيني في مرافق الماء والكهرباء والاستشفاء والغذاء، إضافة إلى البنية التحتية المُدمَّرة، ولن تشارك أية دولة في العالم بهذه الأعباء، لأنها ستعتبر القطاع أرضاً محتلة، وسُمعتنا في الخارج باتت مُعيبة.

وإذا كان نتانياهو قادراً على ضبط حكومته لغاية الآن في وجه معارضيه، وأبرزهم يائير لابيد، وعرف كيفية الحفاظ على ائتلافه الحكومي والخضوع لليمين الديني المتطرف الذي يمثِّله وزير المالية؛ بتسلئيل سموتريتش، من "الحزب الصهيوني الديني"، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من "حزب القوة اليهودية"، وكلا الوزيرين يحرضان نتانياهو من المنطلق الديني العنصري على إعادة احتلال غزة وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، فإن موقف الحاخامات أتى صادماً بل خلط الأوراق، فيما الجيش كان على أعتاب الهجوم البري في غزة، وتبيَّن أن مشكلة تحديد اليوم التالي في القطاع لا حلَّ لها، بصرف النظر عن "فتوحات" نتانياهو في الجوار الإقليمي، لأن المعضلة ليست فقط في وجود حماس وفصائل المقاومة، بل في أكثر من سبعة ملايين فلسطيني بين القطاع والضفة، ولا بُدٌَ لهم من دولة برأيي السياسيين والعسكريين والحاخامات.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل