أميركا... والخوف من فشل مشروعها في لبنان ــ د. نسيب حطيط

الإثنين 11 آب , 2025 09:45 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
 بعد تسعة أشهر على إسقاط النظام السوري الداعم للمقاومة، وعلى مشارف الذكرى السنوية الأولى لاغتيال "السيد الشهيد"، تعيش أميركا وحلفاؤها القلق والإرباك والخوف من فشل المشروع الأميركي - "الإسرائيلي" - العربي لإسقاط لبنان واحتلاله سياسياً وعسكرياً بعد فشله الأول في اجتياح عام 1982.
تُدرك أميركا وحلفاؤها أن الوقت ليس لصالحهم، بل لصالح قوى المقاومة التي بدأت تصعد من قعر البئر الذي وصلت اليه ،بالتلازم من مع نزول المحور الأميركي من أعلى القمة التي وصلت اليها.
تهدف أميركا للسيطرة السياسية والأمنية على لبنان، لاتخاذه قاعدة للقيادة والسيطرة وإدارة الشرق الأوسط الأميركي الجديد ،ولذا كان بناء القاعدة العسكرية والسياسية في "عوكر" وتحاول اميركا البقاء في لبنان، وان لا تخرجها  المقاومة ثانية من لبنان؛ كما حدث بعد اجتياح 82، وهي مستعدة للتفاوض والقبول بأي حل يضمن أمنها وسيطرتها والأمن "الإسرائيلي"، بدون صدام مع المقاومة، وصولاً للرضى ببقاء سلاح المقاومة "الصاروخي والمسيّر" ضمن صيغة مشاركة، وتنسيق مع الجيش اللبناني، وتقييد استعماله ضد "إسرائيل" ،مقابل التعهد بعدم الاعتداء "الاسرائيلي"، ولو لمرحلة زمنية محدّدة تحتاجها أميركا للتخلص من "إيران" ، لتعود للانقضاض على المقاومة ،عندما تصبح وحيدة ومحاصرة في الميدان، وتقف أميركا أمام خيارين:
- الخيار الأول :التصعيد العسكري المتعدّد المحاور والجبهات، ويضم: السلطة اللبنانية و"إسرائيل" والتكفيريين، وميليشيا الأحزاب التي تؤيد نزع السلاح والتطبيع، بالإضافة إلى المال والحضور السعودي ،لتوجيه ضربة قاضية للمقاومة وطائفتها وأنصارها ، دون ضمان النجاح ، فربما تستطيع أميركا توجيه ضربات قاسية للمقاومة وطائفتها ودفعهم إلى حافة الإبادة، بالتلازم مع الخوف من ردود المقاومة القاسية والموضعية والاستراتيجية ، بطرق مختلفة لا تستطيع أميركا وأدواتها في لبنان منعها او الصمود أمامها .
- الخيار الثاني: المهادنة والمساكنة مع المقاومة واعتماد أنصاف الحلول، والتنازلات المتبادلة المغلّفة بقرارات رسمية، وقبول أميركي، تُظهر كل الأطراف في دائرة الانتصار وعدم الخسارة وفق "لا غالب ولا مغلوب"، بسبب معاناة المحور الأميركي، رغم تفوقه العسكري والشامل، من بعض نقاط الضعف على عدة مستويات تمنعه من القدرة على الحسم العسكري وفق التالي:
- القرار الأميركي بعدم التدخل العسكري المباشر.
-  التردّد "الإسرائيلي" بالاجتياح البري والاكتفاء بحرب الاغتيالات، وتكثيف القصف الجوي.
- الفوضى والارتباك اللذين تعيشهما سوريا، مما يعطّل مرحلياً دورها السلبي ضد المقاومة.
- التدخل السعودي غير المُحترف، والمغرور، والذي يريد حرق المراحل، مما أوقع السلطة بحفرة قرار نزع السلاح، والذي قد يعطّل فعاليتها. 
-عجز وضعف الأحزاب اللبنانية المؤيدة للتطبيع عن خوض حرب أهلية ضد المقاومة، وعدم وجود تحالف حقيقي، بل تقاطع مصالح، وانقسام الموقف المسيحي، والتشتّت الدرزي المسُتجد بعد أحداث السويداء، والحياد "الإيجابي" للطائفة السنية.
- امتلاك المقاومة وأهلها الكثير من أوراق القوة، رغم كل الضربات القاسية، وفي أسوأ الحالات يمتلكون القدرة على تعطيل الإنجازات السياسية الأميركية وزعزعة الأمن الأميركي، وتقييد حرية الحركة للجميع، فإن لم تكن المقاومة وأهلها شركاء في لبنان الجديد، فلن يكون لبنان لأحد.
لا زالت قوى المقاومة تمتلك الكثير من أوراق القوة، وقد نجحت في معركة الصبر الشجاع في الأشهر الثمانية الماضية التي كانت تحتاجها، رغم الأثمان الكبيرة من الشهداء والتهجير، وكل يوم إضافي سيكون في رصيد المقاومة وأهلها، مع وجوب عدم الانهزام النفسي أو التسليم بانتصار المشروع الأميركي، فالحرب لم تنته بعد، وضرورة تغليب العقلانية والحكمة على الانفعال والغرور والمكابرة والعاطفة، وعدم مغادرة الثوابت العقدية والسياسية، رغم كل القتل والحصار.
ان الاستعداد لمواجهة المشروع الأميركي والانتصار عليه يستوجب:
- الانضباط والتخطيط للمقاومة الشاملة، وعدم حصرها بالمقاومة العسكرية.
- عدم حصر المواجهة بحزب أو حركة ،بل حشد "المجتمع المقاوم".
- حصر مهمة المقاومة - الآن - بحماية نفسها وأهلها وعدم تشتيت قدراتها.
- المبادرة لتوسعة "جبهة المقاومة" على المستوى اللبناني، سواء بتحييد بعض الخصوم او بجذبهم، وإعادة التواصل مع القوى التي قاومت، والتي لن تنحاز الى مشروع التطبيع مع "اسرائيل" او قتال المقاومة.
سننتصر بإذن الله كما نصرنا الله بعد اجتياح عام 1982، وكما يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): "إن النصر مع الصبر".. ولنتذكر دائماً قوله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}، وسيكون خيراً إن شاء الله.
سَيُهزَمون... وسننتصر إن شاء الله العزيز الجبار.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل