لإسقاط "حكومة أميركا" في لبنان.. بالديمقراطية العددية _ د. نسيب حطيط

الأحد 10 آب , 2025 03:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
نجحت أميركا في تنصيب مجموعة من الحاقدين  السياسيين، وشكّلت حكومة ونظاماً سياسياً وعسكرياً ومصرفياً خاضعاً بشكل كلّي للإدارة الأميركية وأوامرها، واستثمرت بشكل سريع ومباشر اغتيال "السيد الشهيد" وسقوط النظام السوري الداعم للمقاومة، بما يمكن وصفه انقلاباً على المقاومة، وعلى الصيغة اللبنانية واتفاق الطائف، وقد اضطرّت "الثنائية" للمشاركة في "حكومة أميركا"، نتيجة الظروف ومحاولة تقليل الخسائر، وتحصيل بعض الأرباح على مستوى الإعمار وحمايه المقاومة، لكن تبين ان هذا الحضور الذي سمحت به أميركا وفق شروطها جعل الوزراء الشيعة يقومون بدور "الكورس السياسي"، لحفظ الميثاقية والديمقراطية الشكلية، ولا يستطيعون منع او تعديل او تأخير صدور أي قرار تفرضه أميركا، بعدما تم الانقلاب على الطائف والميثاقية الطوائفية، واعتمدت الحكومة مبدأ التصويت، متسلّحة بالأكثرية العددية في مجلس الوزراء ومجلس النواب، لتهميش الصوت الشيعي، وإلغاء الحضور السياسي والتمثيل النيابي. 
خالفت "حكومة أميركا" في لبنان اتفاق الطائف والقرارات الدولية مرات متعدّدة:
- الأولى: عدم الالتزام ،بالميثاقية الوطنية التي لا تعتمد الديمقراطية العددية، بل "الديمقراطية الطائفية"، خصوصاً بالأمور الاستراتيجية الوطنية، فاعتمدت التصويت، وتم إلغاء "الصوت الشيعي" و"طرد" الوزراء الشيعة، بعدما تم وضعهم بين خيار الموافقة على إعدام المقاومة وأهلهم وطائفتهم أو الانسحاب الاضطراري والإكراهي. 
- الثانية : عدم الالتزام بما نص عليه اتفاق الطائف: "حق لبنان باستعمال كل الوسائل المشروعة، بما فيها المقاومة المسلّحة لتحرير أرضه".
- الثالثة: مخالفة هذه الحكومة "حكومة الماريونيت" الأميركية للقرار الذي اتخذته "بالقرصنة الديمقراطية"، والقاضي "بحصرية السلاح"، وحوّلته تنفيذياً الى قرار "تفجير السلاح"، بعد مصادرته او تسلّمه من المقاومة وفق التعليمات الأميركية - "الإسرائيلية"، وبتوقيع وتصفيق القوى السياسية والعميلة والمطبّعة مع العدو، أو التي غدرت بالمقاومة ،كما عادتها. 
- الرابعة: مخالفة الحكومة للقرار 1701 الذي ينص على ان تكون "منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح والمسلّحين، ولا تنص على ان تكون خالية من الجيش اللبناني المسلّح القادر للدفاع عن الجنوب وتحرير أرضه المحتلة، حيث تحوّل الجيش اللبناني - المغلوب على أمره بالقرار السياسي - الى قوات "حفظ للأمن الإسرائيلي" وإهمال حفظ "الأمن اللبناني"، بما يشابه مهمات ودور أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وقوات "الجولاني" والجيش الأردني والمصري والقوات الدولية، وهذا ما يناقض مهمته ووظيفته الوطنية المُوكَلة إليه, 
ان استمرار "حكومة أميركا" بإدارة السلطة في لبنان يشكّل خطراً كبيراً على لبنان الكيان ووحدته وسيادته، ويضعه على شفير "البيع"، بعد تكريس احتلاله سياسياً، بتنصيب هذه السلطة واحتلاله عسكرياً من العدو "الإسرائيلي"، مما يستو جب مبادرة قوى المقاومة لبدء تنفيذ الخطوات التالية :
- مبادرة نواب الثنائية بتقديم طلب لتعديل "اتفاق الطائف"، والغاء "الميثاقية الطوائفية" التي تفرض المناصفة في المجلس النيابي والحكومة ووظائف الفئة الأولى، وتعميم "الديمقراطية العددية" في الانتخابات النيابية القادمة وتقسيم النواب والوزراء بما يتناسب مع العدد، لكل طائفة .
- إلزام السلطة بتنفيذ القرار 1701 و"اتفاق تشرين" بأن تكون الأسلحة والأنفاق والقواعد العسكرية واللوجستية التي تسلّمها المقاومة أو يصادرها الجيش والقوات الدولية بيد الجيش ومنع تفجيرها وإلا... فعلى المقاومة إعلان عدم التزامها بالاتفاق والقرار 1701.
- مقاطعة جلسات الحكومة، لعدم إمكانية تحصيل أي منفعة وهذا ما اثبتته المشاركة الماضية، فلم يستطع "الوزراء الشيعة" إصدار اي قرار بإعادة الإعمار او منع إصدار قرار" نزع وتفجير السلاج" وعدم واقعية تبرير المشاركة، بتحقيق بعض الخدمات للناس، فهذا امر يجافي الحقيقة ،حيث يستطيع الوزير إدارة وزارته ،بالإضافة ان ما خسره ويخسره أهل المقاومة، لا يعوّضه تزفيت طريق او تعيين موظف إداري ،والتحضير للاستقالة من الحكومة في الوقت المناسب . 
- تحضير الشارع المنظّم والمنضبط والشجاع للقيام بواجبه للدفاع عن نفسه وعن المقاومة وأهلها ،لإسقاط هذه "الحكومة المجوقلة"، والاستفادة من تجربة "انتفاضة شباط 84"، حيث تم تحرير الضاحية وبيروت الغربية من النظام السياسي الذي نصّبته إسرائيل ومن الجيش الفئوي، لتأمين قاعدة انطلاق لتحرير الجنوب ولا يمكن تحرير الجنوب وإعادة الإعمار إلا بتحرير لبنان من "الاحتلال السياسي الأميركي"، وتأمين قاعدة انطلاق سياسية ومدنية لتحرير الجنوب. 
فليكن تاريخ 27 أيلول 2025 نهاية "السنتين العجاف" وبدء مرحلة استعادة الردع والأرض والكرامة والحرية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل