من تستهدفهم “إسـرائيل” لا يحتاجون بيانات… بل فضحاً كاملاً للجريمة

الإثنين 15 كانون الأول , 2025 06:16 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

من تستهدفهم ما تُسمّى “إسـرائيل” لا يحتاجون إلى بيانات إدانة، لأن البيانات أصبحت أداة لتبريد الجريمة لا لمواجهتها. لا يحتاجون إلى “قلق بالغ”، ولا إلى عبارات دبلوماسية جوفاء تُغسل بها أيدي القتلة. فحين يسقط الاستهداف، تسقط معه كل الأكاذيب، ويصبح الدم أوضح من كل لغة، والجريمة أعلى صوتاً من كل تصريح.

في لبنان، لم يعد الاستهداف استثناءً ولا خطأً عسكرياً، بل سياسة ممنهجة، قائمة على منطق القتل المسبق، والردع عبر الرعب، وتحويل الإنسان إلى رقم، والبيت إلى هدف، والشارع إلى ساحة اختبار للنار. هذا ليس “دفاعاً عن النفس”، بل عدوان مكشوف لا يحتاج إلى تفسير، بل إلى محاسبة.

الضحايا في لبنان لا يُستهدفون لأنهم خطرون، بل لأنهم بلا حماية دولية حقيقية. يُستهدفون لأن القاتل يعرف مسبقاً أن أقصى ما سيواجهه هو بيان خجول، أو صمت فاضح، أو تبرير مقنّع باسم “التوازن”. وهنا تحديداً تتحول الازدواجية الدولية من نفاق سياسي إلى شراكة أخلاقية في الجريمة.

الحديث عن “التحقيق لاحقاً” لم يعد مقبولاً، لأن الجرائم تُبث على الهواء، والدمار موثّق، والضحايا معروفون. الأطفال ليسوا أهدافاً عسكرية، والنساء لسن تهديداً أمنياً، والبيوت ليست منصات صواريخ. كل محاولة لخلط هذه الحقائق الواضحة ليست تحليلاً، بل تزويراً متعمداً للواقع.

من يُستهدفون في لبنان اليوم لا يطلبون شفقة العالم، بل يواجهون آلة قتل محمية بالصمت. يواجهون كياناً اعتاد الإفلات من العقاب، ويستمد جرأته من عجز المجتمع الدولي، ومن تطبيع الجريمة حين يكون القاتل حليفاً، والضحية “تفصيلاً مزعجاً”.

إن الوقوف إلى جانب المستهدفين في لبنان ليس موقفاً عاطفياً، بل اختبار أخلاقي فاصل: إما أن يكون الإنسان قيمة مطلقة، أو مجرد رقم قابل للحذف. إما أن يكون القانون الدولي مبدأ، أو ورقة تُسحب فقط حين يناسب الأقوياء. لا منطقة وسطى هنا، ولا حياد في وجه القتل.

التاريخ علّمنا أن الصمت لا يحمي أحداً، وأن تبرير الجريمة اليوم يفتح الباب لجرائم أوسع غداً. ومن يظن أن النار ستبقى محصورة في مكان واحد، لم يفهم شيئاً من دروس العدوان المتكرر. فالظلم حين يُترك بلا ردع، يتمدد.

من تستهدفهم “إسـرائيل” لا يحتاجون بيانات، لأن استهدافهم بحد ذاته إدانة دامغة. ما يحتاجه العالم هو الجرأة على تسمية الجريمة جريمة، والقاتل قاتلاً، والضحية ضحية، بلا مواربة ولا حسابات سياسية. فحين يصبح قتل الأبرياء أمراً قابلاً للنقاش، يكون السقوط قد اكتمل.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل