خاص الثبات
في مشهد يعكس تناقضًا صارخًا في المشهد الإعلامي اللبناني، يتكرر الجدل حول ظهور المحجبات على شاشة "تلفزيون لبنان"، في الوقت الذي يُسمح فيه بظهور الرموز الدينية الأخرى دون أي اعتراض. هذا التناقض يطرح تساؤلات جوهرية حول مبادئ المساواة والحرية في بلد يزعم العلمانية، لكنه يطبقها بانتقائية تتماشى مع مصالح معينة.
ازدواجية لا يمكن تبريرها
إذا كان يُسمح للمذيعات بارتداء الصليب كقلادة، فلماذا يُمارَس هذا التمييز ضد المحجبات؟ هل أصبح الحجاب رمزًا مرفوضًا في بلد يشهد على أيقونات السيدة مريم، التي تظهر دائمًا محجبة في الكنائس؟ إن هذه الازدواجية في التعامل مع الرموز الدينية تعكس أزمة هوية في المؤسسات الإعلامية اللبنانية، حيث يتم الترويج لحرية التعبير والمعتقد، ولكن فقط عندما تتناسب مع معايير معيّنة.
هل نحن في دولة علمانية أم دولة مزاجية؟
يتذرع البعض بأن لبنان بلد علماني، ولكن أي علمانية هذه التي تُستخدم كأداة إقصائية؟ العلمانية الحقيقية تعني أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن معتقداتهم أو مظاهرهم الدينية. لكن الواقع يثبت أن العلمانية في لبنان تُستخدم لفرض نمط اجتماعي معين، لا لحماية التعددية.
على وزير الإعلام التدخل فورًا
ما يحدث ليس مجرد قرار داخلي لمؤسسة إعلامية، بل هو مؤشر خطير على إقصاء فئة كبيرة من المجتمع اللبناني من الفضاء العام. وهنا يأتي دور وزير الإعلام بول مرقص، الذي من المفترض أن يكون حاميًا لحقوق الإعلاميين، وليس طرفًا في لعبة التمييز والتهميش. فهل سيتحرك الوزير ليضع حدًا لهذه الازدواجية؟ أم سيبقى الإعلام اللبناني مسرحًا للقرارات الانتقائية التي لا تمت بصلة للمبادئ التي يدّعي الالتزام بها؟
إن ما نطالب به ليس أكثر من تطبيق مبدأ المساواة، فإما أن يُسمح للجميع بالتعبير عن هويتهم بحرية، أو أن يُمنع الجميع من ذلك. أما سياسة الكيل بمكيالين، فلن تزيد المشهد الإعلامي اللبناني إلا انقسامًا واحتقانًا.