"إسرائيل" دمَّرت مطار حماه.. والشرع حامي حِمَى قصر الشعب _ أمين أبوراشد

الخميس 03 نيسان , 2025 11:32 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

أدانت وزارة الخارجية السورية، الغارات "الإسرائيلية" الأخيرة على سورية، والتي أدًّت الى تدمير مطار حماه، واعتبرتها انتهاكاً سافراً للقانون الدولي ولسيادة سورية، وأن هذا التصعيد غير مبرر، ومحاولة متعمَّدة لزعزعة استقرار سورية وإطالة معاناة شعبها، وأن الاعتداءات المتكررة محاولة واضحة لتطبيع العنف مجدداً داخل البلاد.

وزارة الخارجية في حكومة الشرع، نطقت أخيراً بما يحفظ ماء الوجه، لكن هذه "الفرملة" في أداء الوزير أسعد الشيباني، تعكس أيضاً "فرملة" الخارج في الانفتاح على سورية، سواء بعد المجازر التي ارتُكبت بحق العلويين في الساحل ومن بعدها جريمة بانياس، أو بعد تشكيل حكومة اللون الواحد من "هيئة تحرير الشام".

وجوائز الترضية في حكومة الشرع جاءت بخسة للأكراد؛ بوزير لا علاقة له بقوات سورية الديمقراطية (قسد)، ووزير درزي لا ارتباط له بالقوى المحلية المطالبة بحكم ذاتي في محافظات الجنوب، ووزيرة مسيحية محسوبة على المعارضين للرئيس بشار الأسد، لكن الأبخس في جوائز الترضية هذه، هو التمثيل السني الحقيقي لأبناء إسلام بلاد الشام، الذين صانوا بثقافتهم العريقة الحياة المشتركة مع باقي الشرائح الطائفية في سورية، واستُبدل تمثيلهم بأربعة عشر وزيراً من بيئة جبهة النصرة وثقافة المتشددين التي لا تشبه بشيء حضارة بلاد الشام.

وأمام حقد ووقاحة الغارات الصهيونية المكثفة التي تركزت على مطار حماه العسكري، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة، إضافة الى ضرب مطار T4؛ في رسالة واضحة لتركيا بمنع إقامة قواعد لها داخل الأراضي السورية، فإن تصدِّي أبناء درعا للتوغل "الإسرائيلي" وأدى إلى سقوط 9 شهداء، هو المؤشر الوحيد والصفحة الوطنية البيضاء واليتيمة في شرف المواجهة التي أراد بعض أبناء الجنوب السوري توجيهها سواء للعدو الصهيوني أو لصهاينة الداخل الذين يجنحون نحو التقسيم واقتطاع ثلاث محافظات ذات أغلبية درزية؛ القنيطرة ودرعا والسويداء، وإلحاقها بالجولان لتأمين حدود الكيان المحتل، علماً أن المخاوف من تكرار عملية غزو درعا غير مستبعدة، ضمن رغبة "إسرائيلية" للسيطرة على التلال الحاكمة في جنوب غرب سوريا. 

وإذا كان البعض يعتقد أن الإمعان في تدمير القدرات العسكرية السورية، أو سقوط شهداء سوريين في درعا خلال تصديهم للتوغل "الإسرائيلي"، سيهزُّ شعرة في رأس نتانياهو أو ترامب فهو واهم، لأن الخارج كل الخارج، يعيش أجواء القتل التي يرتكبها "سوريون" بحق السوريين، حتى ولو كان المجرمون من "الجيش الوطني" التابع لتركيا الذي يلاقي من جبهات الشمال صهاينة الجنوب لتمزيق سورية.

والرئيس السوري أحمد الشرع من حيث يدري أو لا يدري، واقعٌ بين المطرقة التركية والسدَّان الصهيوني برعاية وعناية من أميركا، التي زارها مؤخراً وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وتلقى الأمر الواضح برفع اليد عن تمويل ودعم "الجيش الوطني" الذي يضمّ "الحمزات" و"العمشات" و"الإرهابيين الأجانب"، والتسليم بوجوب قيام "الدولة الكردية" بحماية "قسد"، بصرف النظر عن نوعية هذه الدولة مستقبلاً، مقابل إعلان حزب العمال الكردستاني مهادنة تركيا وتسليم سلاحه، فإن وضع عناصر" الجيش الوطني" في الشمال السوري سيغدو كما "الأمن العام" في دمشق، يعملون بلا رواتب، ويعتمدون على غنائم المداهمات والغزوات كما حصل في مناطق الساحل.

وفي آخر تصريح له منذ ساعات، أعلن بنيامين نتانياهو أن "إسرائيل" تعمل على منع جعل سورية محميَّة تركية، تبريراً منه للغارات العدوانية على محيط دمشق وريف حمص، وتدمير المطارات من تدمر إلى حمص وحماه، وأن هذه الغارات هي رسالة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن أية قواعد تركية على الأرض السورية ممنوعة، لأنها تُعيق حركة الطيران "الإسرائيلي"!

ورغم الكمَّاشة التركية - الصهيونية على الجسم السوري، ومعاناة أبناء سورية من كل المخاطر، ما زال في ذهن الرئيس أحمد الشرع، أن سيادته على قصر الشعب هي رمزية السيادة على سورية، وفيما هو يصلي عيد الفطر في القصر، ويقبِّل يد والده أمام الكاميرات، ويُقيم "مرجوحة" هنا و"زحليقة" هناك لبضعة أطفال في الحديقة، يتساءل الإعلام عمَّن يُقبِّل أيادي آلاف الآباء المكلومين والأمهات الثكالى على امتداد خارطة الجرائم، التي يرتكبها بحق السوريين جنود الشرع من الأوزبك والإيغور والشيشان، الذين يصومون عن الإنسانية ويفطرون على الدماء، وسورية سائرة إن لم يكُن إلى تقسيم بعد حربٍ أهلية، فإلى تقاسم بين التركي و"الإسرائيلي" على مرأى ومسمع ساكن قصر الشعب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل