خاص الثبات
في زمن تكالب بعض الأنظمة العربية على تقديم أوراق اعتمادها لدى الاحتلال الإسرائيلي، يخرج علينا بعض الساسة اللبنانيين بمواقف وقحة تبرر التطبيع وكأنه "حتمية" لا مفر منها.
وآخر هؤلاء كان (النائب) وليد البعريني، الذي برر إمكانية التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت ذرائع واهية، وكأن الاحتلال الغاشم الذي قتل وشرد وانتهك السيادة اللبنانية لعقود يمكن أن يصبح شريكاً في السلام والازدهار.
إن لبنان، بلد المقاومة والانتصارات، لا يمكن أن يُختزل في مصالح آنية أو حسابات خارجية.
فالتطبيع ليس قراراً سيادياً يخضع لمعادلات المصلحة المباشرة، بل هو موقف أخلاقي ووطني قبل كل شيء.
كيف يمكن لمن يعرف تضحيات الجنوب اللبناني، وكيف صمد أهله أمام وحشية الاحتلال، أن يروج لمقولة "التطبيع يحمي لبنان"؟ متى كان المحتل حامياً لضحاياه؟ وهل كانت "معاهدة السلام" التي وقعتها مصر والأردن نموذجاً لحماية الفلسطينيين من القتل والتهجير؟ أم أنها كانت غطاء لاستمرار الاستيطان وتوسيع نفوذ الكيان الصهيوني؟
إن دعاة التطبيع في لبنان يتنكرون لتاريخه المقاوم، ويتناسون أن هذا الوطن لم ولن يكون محافظة سعودية تُدار وفق حسابات الرياض أو غيرها من العواصم المطبعة.
فالسعودية التي اختارت الانصياع للإملاءات الأمريكية والصهيونية، لا تملك أن تفرض على لبنان تغيير هويته الوطنية والنضالية.
لسنا بحاجة إلى "سلام" على الطريقة الإماراتية أو البحرينية، حيث تحوّل التطبيع إلى استباحة اقتصادية وثقافية للكيان المحتل.
التطبيع خيانة، وليس خياراً سياسياً قابلاً للنقاش.
هو ضرب للكرامة الوطنية وطعن في ظهر المقاومة التي حمت لبنان من الاحتلال وحافظت على سيادته.
وأي سياسي يروّج له، سواء من موقعه في السلطة أو عبر منصات التواصل، لا يمثل إرادة الشعب اللبناني، بل يمثل نفسه وأجندات خارجية تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية، وإدخال لبنان في نفق الاستسلام.
لبنان سيبقى بلد المقاومة، عصيّاً على كل مشاريع التبعية والتطبيع. ولن يستطيع أي نائب أو زعيم أن يفرض على شعبه خيانة تضحيات الشهداء، فقرارنا واضح: لا اعتراف، لا تفاوض، لا تطبيع مع العدو الصهيوني.