غزة.. والاجتياح الأخير _ د. نسيب حطيط

الأربعاء 02 نيسان , 2025 01:34 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بعد ستة عشر شهراً من المقاومة بالتلازم مع الإبادة الجماعية لغزة، يستعد العدو "الإسرائيلي" لبدء اجتياحه الأخير، لتنفيذ قرار "ترامب" بتهجير أهل غزة، كرهاً أو طواعية، لإنهاء قضية غزة التي قال عنها بن غوريون عام 1956 يجب التخلص من "ألم الرقبة وتهجير غزة".

سيستغل التحالف الأميركي - "الإسرائيلي" الضجة حول التحضير للحرب على ايران لتنفيذ مشروع التهجير وفي حال نجاحه سيقوم بتكراره في دول عربية أخرى تحت عنوان "إعادة هندسة الشعوب" ونقل الأقليات داخل دولها أو خارجها او تهجير جزء من السكان لتحقيق "الغلاف الآمن" "لإسرائيل الصغرى" داخل فلسطين المحتلة وتنفيذ الخطوات العملية لولادة" إسرائيل الكبرى" ويمكن ان يبدأ التنفيذ في الساحل السوري لتهجير العلويين ثم جنوب لبنان وضم الجولان والجنوب السوري .. ثم الانتقال للعراق.
حاولت حركة "حماس" تقديم التنازلات، مقابل وقف الإبادة الجماعية لغزة، نتيجة صمت وتآمر عربي وعالمي وكلما وافقت على اتفاق وقف للنار وتبادل الأسرى، يسارع العدو ، للتملص منه والتأجيل او نقضه ،لأن هدفه الأساس ليس تحرير الأسرى بل "تحرير غزة" من أهلها والانتهاء منها والتي إن نجح في ذلك، سينتهي الكفاح المسلح الفلسطيني في الداخل والخارج لعقود طويلة وسُيلغى حل الدولتين ويُغلق الملف الفلسطيني كشعب ودولة! . 
وافقت حماس على وقف النار و تبادل الأسرى وقايضته بهدف مرحلي (إطلاق الأسرى الفلسطينيين  الذين تستطيع إسرائيل اعتقالهم ساعة تشاء) ولحفظ حياة أهلها  وعدم الموت جوعاً ومرضاً، فقبلت  مبادلة الأسرى بالطحين والدواء ومع ذلك نقضت اسرائيل الاتفاق وأوقفت دخولها ، للضغط على حماس وقد نجحت  ،كما يبدو ،حيث أعلنت حماس موافقتها المبدئية ،للتنازل على السلطة وتسليم الحكم الى هيئه أهلية " هيئة الإسناد المجتمعي" لإدارة غزة التي ليس لها صفة سياسية ،بل تشبه ، جمعية خيرية وأداة تنفيذية لتوزيع المساعدات وتنسيق  إعادة الإعمار غير المضمون.
تكرّس إسرائيل، مبدأ عدم التزامها بالقوانين الدولية والاتفاقات الظرفية لوقف النار، سواء في غزة او لبنان، بل تستغل هذه الاتفاقيات، لتسهيل عمليات الاغتيال وربح الحرب المعنوية على الخصم واظهاره بموقف الذليل والضعيف العاجز عن الرد .
لم يبق بيد "حماس" والمقاومة في غزة، إلا ورقة ما تبقى من الأسرى والتي يعمل "نتنياهو" على تضعيفها بالمراهنة على قتلهم بالقصف او إطالة الوقت ليموتوا بالخوف والمرض وعندما تنتهي ورقة الأسرى الاسرائيليين سواءً بالتبادل او القتل ،ستضعف او تنتهي كل أوراق القوة عند  حماس، سواء لجهة التهديد بالقصف المؤثر او الأسرى وستأخذ إسرائيل المدنيين في غزة رهائن ،يتم قتلهم يومياً حتى توافق حماس على تسليم السلاح  ونفي قادتها العسكريين والميدانيين، كما حصل مع المقاومة الفلسطينية في بيروت عام 1982،مما يسهل تنفيذ المشروع الأميركي - "الإسرائيلي".
لقد كانت غزة ضحية العدوان "الإسرائيلي" - الأميركي والغدر والتآمر العربي والإسلامي كما هو حال المقاومة في لبنان واليمن والعراق والذي يمكن ان تكون ذروة معاركه "المنازلة الكبرى" بين إيران والتحالف الأميركي_ الدولي   ،فإذا استطاعت إيران الصمود وإفشال الهجوم الأميركي، فإن محور المقاومة سيستعيد بعض النقاط والتوازنات التي خسرها واذا ما سقطت إيران ستنتهي مرحلة استثنائية امتدت لأربعين عاماً، من مراحل مقاومة المشروع الأميركي في المنطقة وستدخل المنطقة العربية والشرق الأوسط في نفق الاستعمار الأميركي - "الإسرائيلي" وستنتهي مرحلة الاستقلال والتحرر وتبدأ مرحلة التفكيك وتغيير معالم الشرق الاوسط ،لصناعة شرق أوسط جديد ،بشّر فيه الرئيس الإسرائيلي الأسبق "شمعون بيرز" عام 1993  وكذلك وزيرة الخارجية الأميركية "كونداليزا رايس "عام 2006 وأكّد عليه " نتنياهو" عام 2024 ويعمل على تنفيذه ميدانياً.
  لم تنته الحرب ولم تستسلم إيران وحركات المقاومة ، ويمكن ان تكون المعركة الأخيرة القادمة او المفاوضات القادمة، نقطة تحوّل لصالح محور المقاومة وشعوب المنطقة والقضية الفلسطينية ولاستعادة التوازن ومعادلات الردع رغم الظروف الصعبة وخطورة المعركة... لكن يبقى الأمل والتوكّل على الله سبحانه والمقاومة العاقلة والصابرة والموضوعية ،كفيلان بالنصر او على الأقل عدم الانهزام ولو فرضت الظروف الانكفاء المؤقت والمرحلي، لحفظ ما تبقى... ليكون قاعدة الانطلاق لما سياتي..
ومها كانت نتائج الحرب، يبقى لنا الشرف اننا لم نستسلم ولم نطبّع، وقاتلنا حتى الرصاصة الأخيرة.. كما في كربلاء.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل