أقلام الثبات
ليس العدوان "الاسرائيلي" الثاني خلال ايام خمس على الضاحية الجنوبية بموازاة الاعتداءات اليومية على قرى الجنوب من استهداف للمواطنين والبيوت المسبقة الصنع, كملاذ للمواطنين والمقاهي الخارجة من تحت الركام وعليه, الا في سياق واحد من الحرب "الاسرائيلية" المستمرة على لبنان, والمجاهرة في الدوس على التفاهمات التي حصلت لوقف الحرب .
لم يعد هناك من هو بحاجة لدليل بأن العدوان لم يكن ليستمر لولا الموافقة الاميركية الكلية, على الاداء الصهيوني مدعومة بموافقة من رهائن الحقد الكبار من عرب الصحراء, بغض النظر عن الاهداف السياسية الخبيثة وضمنا الوصول الى اتفاقية اذعان كامل للبنان, في سياق السعي لتدمير الهوية الوطنية على علاتها الطائفية , وكي يتحول وطن النور الى شرابة خرج اسرائيلية المحتوى .
ان كل الجهود الموظفة من اسرائيل والغرب الاميركي الهوى في الداخل اللبناني عبر شذاذ الافاق من سياسيي انابيب المختبرات , الى شراذم الاعلاميين ,فاقدي الاخلاق الوطنية والباحثين عن في اي وقت عن اثير وشاشة لإبراز مواهبهم في الشتائم , وتقديم اوراق التذلل للأجنبي , وعدو البلاد في آن.
ليس ادل على ذلك واذل من اولئك عندما يسألون خلال سرديتهم الممجوجة عن التخلي عن سلاح المقاومة , إذا كانت هناك احتمالات بضمان "اسرائيل" ان توقف عدوانها فيكون الجواب حاسما: "لا , لا يوجد ضمانة ولا امكانية لذلك .ولكن يجب ان يتم تسليم السلاح ".
اليس هذا الجواب واضحا, وبلا شوائب، ان اولئك من سياسيين واعلاميين واقتصاديين , انهم جزء من المشروع "الاسرائيلي"، اي باختصار شديد تليق بهم صفة "خونة".
وليس على القضاء في هذا المجال الا الخروج من سبات طال امده بلا مسوغ قانوني .
اولئك جميعا , وكل واحد منهم يعرف نفسه , ويدرك الى حد ما امراضه النفسية , ومقدار مخزون الحقد لديه بسبب الفشل في الحصانة الاخلاقية , والاستدلال على المناعة الوطنية , وصولا الى دفن الشعارات التي لم تغادر السنتهم عن السيادة والحرية والاستقلال .
مما لا ريب فيه ان الهدف من العدوان الاسرائيلي المستمد من الصلاحيات الاميركية هو تدمير احتمال ان يكون لبنان مجرد مشروع دولة , ويبدو ان السلطات الحالية قد فهمت الرسائل في هذا الاتجاه وان الحرب لن تضع اوزارها , فرئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يبدو انه بات متشككا فعليا في ان تمارس واشنطن اي ضغط على "اسرائيل" لإلزامها بتنفيذ الاتفاق عبّر عن ذلك صراحة في المؤتمر الصحافي مع نظيره الفرنسي عندما قلب يديه وشفتيه قائلا ماذا نفعل إذا لم تمارس اميركا الضغط على "اسرائيل"؟! وهو حذر مجددا من خطورة «النيات الإسرائيلية المبيتة ضد لبنان» بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الثانية في 5 ايام، معتبراً إن «التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشدهم؛ دعماً لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا.
بلا شك ان رئيس الجمهورية من موقعه يقوم بما يتوجب، بينما الجهد المطلوب من وزير الخارجية في هذا السياق يبدو متعاكسا تماما؛ قياسا الى مواقف الوزير رجي غير المتماهية مع موقف الدولة اللبنانية بسلطاتها المعنية .
لقد اعلنت المقاومة تكرارا انها مع خيار الدولة , وهي خلفها وتقدم اي عون في سبيل الوحدة الوطنية , ومتعاونة الى اقصى الحدود مع الجيش اللبناني , لكن ان لم تقم الدولة الوطنية القادرة على حماية مواطنيها وسيادتها على كامل اراضيها, فهل من الطبيعي , او من الانتماء الوطني بمكان ان يترك لبنان مستباح امام الاجرام "الاسرائيلي" .
ان الخيارات تضيق امام اللبنانيين الذين صبروا وتحملوا ما لا يحتمل من العدو ومن ابناء جلدتهم , ومن الافتراضيين من اللبنانيين , ولعل اولئك لم يدركوا بعد ان للصبر حدود في ما يتعلق بالكرامة الوطنية , وليس في النزاع على كرسي ووظيفة باتت تحدد السفارة الاميركية من يشغلها .
ان العدوان "الاسرائيلي" على لبنان , ليس منفصلا عما يجري في سوريا , وكذلك ليس منفصلا عن العدوان الاميركي المتصاعد على اليمن بحيث لا يمر يوم الا وتستخدم الولايات المتحدة وبريطانيا قذارة الطيران وأعتى ما ترسانات اسلحتها , ولكن ما يجري لم يفت من عضد أحد رغم قسوة الضربات احيانا في الهجمات الارهابية الغربية .
ان الحروب الدائرة حاليا لا تعدو كونها مستندة على المفهوم الاميركي " الصدمة والرعب " الذي تعتقد الدول المعتدية انها من خلال الضربات الجوية يمكنها تشتيت العدو وتدمير مقومات صموده , دون ان يلحق الاذى بها , وانه في الوقت نفسه يمكن ان يخضع المدافع , او المقاوم ويمنعه من التعافي , فيخضع الى امد طويل يكون من خلال الوقت قد فرض سرديته وحقق النتائج السياسية المرادة .
نعم , هذا الامر يمكن ان يتحقق مع انظمة ودول سلطاتها لا تقيم وزنا للأوطان وكرامتها , وتستظل الانبطاح بدعوى تخفيف الخسائر ما أمكن , اي ان المعتدي ينجح في تحقيق الرعب بعد الصدمة , والقصف الجوي - مهما بلغت شدته والخسائر الناتجة عنه , لا يمكن أن يحل محل قوة القوات البرية، لكن في واقع الحركات الثورية التي تقدم الوطن وكرامته على ما عداه , فهي تختار لحظة الانقضاض بعد التعافي وتعمل على التراكم على الارض , وهي تحدث فرقا في المواجهة تؤدي الى العملية الكبرى .
العدوان المستمر.. والثمار المنتظَرة _ يونس عودة
الأربعاء 02 نيسان , 2025 01:27 توقيت بيروت
أقلام الثبات

