المأمول من زيارة قطر واللائحة الموحدة ـ رامز مصطفى 

الإثنين 02 كانون الأول , 2019 10:15 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات 

زيارة رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس إلى قطر ، كيف يمكن قراءتها ، وفي أي إطار يمكن وضعها . هل في إطار المشاورات والعلاقات الثنائية بين الطرفين ؟ ، أم أن هناك أمر ما استدعى هذه الزيارة ؟ . من الواضح وحسب ما سربته بعض وسائل الإعلام ، أن النقطة المركزية على جدول أعمال الزيارة ، هي الانتخابات المنوي إجرائها في أراضي السلطة والقدس ، من خلفية أن الدور القطري في التسوية ، وإن كان دوراً وظيفي ، غير أنه هام ، لما تمتلكه قطر من إمكانيات مادية هائلة أولاً ، ومن قدرة على الذهاب بعيداً في العلاقة مع الكيان الصهيوني ثانياً .

إذا ما صدقت وسائل الإعلام حول خلفية الزيارة فمنطق الأشياء ، أن السيد أبو مازن يريد من القطريين التدخل لدى حماس في أمرين ، الأول ، جدية حماس في تذليل العقبات أمام إجراء الانتخابات ، وهذا قد حصل وإن لم تتدخل قطر ، لما تتمتع به حماس من براغماتية عالية في التعاطي مع ملف على أهمية بالغة لديها كالانتخابات ، وهي تُدرك أن نجاحها سيعيد فتح الكثير من القنوات الدولية معها - ( وهي في الأصل لم تنقطع وإن عن طريق الوسطاء ، وقطر أهم هؤلاء ) - ، لذلك هي أسقطت مطالبها لصالح مطالب رئيس السلطة ، حتى لا يقال عنها أنها معرقلة ومعطلة لتلك الانتخابات . أما الثاني ، فقد يكون على علاقة في إقناع حركة حماس أن تخوض كل من فتح وحماس الانتخابات في لائحة واحدة .

السؤال الذي يتبادر لدى الكثيرين ، لماذا يريد رئيس السلطة ومعه حركة فتح خوض الانتخابات بلائحة موحدة مع حركة حماس ، أو مع الفصائل الأخرى بما فيها حماس ؟ . قبل البحث عن الإجابة ، نطرح سؤالاً على السلطة ، هل وضعت في حساباتها أن حماس تختلف معها على البرنامج السياسي ، وسقفه اتفاق " أوسلو " ؟ ، أم أن السلطة وحركة فتح يريدان الاستقواء بحماس والفصائل للخروج من مأزق " أوسلو " ومترتباته ، تنفيذاً لقرارات سابقة ؟ ، وهذه نكتة ثقيلة . إذاً هناك أسباب أخرى بتقديري أنها تندرج في سياقين ، الأول ، هي لمواجهة محمد دحلان وتياره في الانتخابات القادمة ، وهم بالمناسبة لهم حضور لا يستهان به سواء في قطاع غزة أو الضفة . أما الثاني فهو افتراضي ، هل هناك من طلب من رئيس السلطة إجراء الانتخابات ، وهو ما استجاب له بالإعلان ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عزمه إجراء الانتخابات العامة . وهذا الطلب بتقديري قد يكون من دول يعتقد أنها تعمل على قبول فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة ، لذا وتحضيراً للبدء بالإجراءات لابد من تجديد مؤسسات السلطة وفي مقدمتها الرئاسية والتشريعية . وهو من أجل تلبية تلك الشروط ، وتحقيق المطلوب وجد السيد أبو مازن ضرورة إيجاد البيئة التي تساعد على إنجاز هذا الأمر .

أياً تكن الخلفية ، لكن لا تزال هناك الكثير من العقبات أمام إجراء الانتخابات ، أو ما سينتج عنها ، وتحديداً ما يتعلق أولاً ، بالبرنامج السياسي والرؤى السياسية المتعارضة ، أو في توجهات الفصائل نفسها وقبولها المشاركة أصلاً في الانتخابات ، أو في قائمة إئتلافية موحدة ثانياً . أما ثالثاً ، فالبقية الباقية من قوى ونخب وأصحاب رأي ، وشخصيات وطنية ، وفعاليات اقتصادية واجتماعية ، ومؤسسات المجتمع الأهلي ، ومنظمات حقوقية وغيرهم ، الذين سيقرأون في خطوة التوجه لتشكيل لائحة موحدة من الفصائل إقصاءاً وتهميشاً متعمداً لهم . الأمر الذي سيدفع هؤلاء إلى تشكيل اصطفافات ولوائح لخوض الانتخابات ، أملاً في إحداث التجديد في الطبقة السياسية المترهلة . ويبقى رابعاً ، الصراع بين مراكز القوى داخل السلطة وحركة فتح ، ذات التأثير المباشر في السير أصلاً بالانتخابات من عدمه . وتجربة انتخابات 2006 لا تزال ماثلة أمام أبناء الحركة ، الأمر الذي مكنّ حركة حماس من الفوز بأغلبية ساحقة لمقاعد المجلس التشريعي .

 


مقالات وأخبار مرتبطة
رجَال الشَهيد سُليمَـاني يفـقـَــأون «عـين الأسـد»
الجيش الأميركي يعترف بوقوع إصابات في صفوفه بعد أيام من صواريخ "عين الأسد"
ليس فقط ضم الأغوار بل ضم الضفة الغربية مخطـط الإحـتــلال يـتـقـدم بصـمــت
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
من ذاكرة التاريخ

عاجل