سلسلة أسماء الله الحسنى ... اسم الله "الخالق"

الإثنين 02 كانون الأول , 2019 09:32 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات


اسم الله "الخالق"

 

الخلق في اللغة يدور حول معنيين:

 المعنى الأول: هو إيجاد الشيء من الشيء، أو إيجاد الشيء من العدم.

أي يأتي الخلق بمعنى الإنشاء والإبداع، ويأتي بمعنى تقدير الشيء. فمن ذلك قولُ الله جل وعلا: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ}، وقول الله تعالى: {هذَا خَلْقُ اللَّهِ} أي هذه مخلوقات الله: {فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}، فالمعنى هنا أصله التقدير وإبداع الشيء من غير أصل.

الخلق قد يأتي أيضاً بمعنى الكذب على اعتبار أنَّ الذي يكذب يُؤلف ويُنشئ كلاماً لا يُطابق الحقيقة وفي القرآن الكريم: {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} يعني افتراء وكذب.

ويقول الله جل وعلا: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفكاً} يعني أنكم تؤلفون وتكذبون وتأتون بهذه الأمور التي لا تتطابق مع الحقيقة.  ويقول الله تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} أي إن هذا إلا كذب الأولين.

الخالق في أسماء الله تعالى هو الذي أوجد جميع الأشياء بعد أن لم تكن موجودة، فالخالق هو الذي ركب الأشياء تركيباً ورتبها بقدرته ترتيباً، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ}.

{هَلْ مِنْ خَالِقٍ} أي هل من مُبدع؟ هل من مُنشئ؟ هل من مُوجد للأشياء؟ من العدم غير الله

المعنى الثاني: هو تقدير الشيء أو تركيبه وترتيبه

 يدل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} أي قدرناها كذلك: {ثم خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}.

أسماء الله الحسنى يمكن تقسيمها إلى:

-صفات جمال: كالرحمن والرحيم، والعفو الغفور.

-صفات جلال: كالمنتقم الجبار، الشديد المحال.

-صفات كمال: كالأول والآخر والظاهر والباطن، وكل ما يوصف به الله.

والمؤمن يتخلق بصفات الجمال، ولا يتخلق بصفات الجلال بل يتعلق بها، فيعفو ويصفح، ويمسك نفسه عند الغضب قال تعالى: {ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إنَّ الله على كل شيء قدير وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

والتخلق بالجمال والتعلق بالجلال والإيمان بالكمال من مكونات العقل المسلم.

  واسم الله الخالق بهذه الصيغة لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة في قوله تعالى: {ُوَاللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}، وورد بصيغة التعظيم [الخالقون] مرة واحدة في قوله تعالى: {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ}، وورد اسمه الخلاق من نفس المادة مرتين في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ}. وفي قوله تعالى: {وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ}.

  والخالق من صفات الكمال، التي ينبغي على المؤمن أن يؤمن بها، وتورثه حباً لله، لأنَّ النفس جبلت على حب الكمالات، والخالق يمكن أن يراه العبد على أنَّه من صفات الجلال، فيعلم أنَّه لا حول ولا قوة إلا بالله، فكل ما حوله من خلق الله، وكل ما في الكون حركة وسكونا، وجوداً وعدماً من الله، فيعلم أنَّه ليس له من الأمر شيء، ويمكن أن يراه العبد كذلك على أنَّه صفة جمال، فيلاحظ باسمه الخالق نعم الله عليه، ويعلم أنَّ الله يتودد له بالنعم التي تبدأ بخلقه وإيجاده، وخلق الحياة فيه، وخلقه دائماً خلقاً بعد خلق، في منظومة تعرف بالإمداد الإلهي الذي إذا انقطع ينعدم المخلوق تماماً.

  الخالق اسم يورث معاني الحب التي تبرز من ملاحظة الكمال، ومعاني التعلق التي تبرز من ملاحظة الجلال، ومعاني التخلق التي تؤدي إلى الرحمة، والتخلق بالتودد للناس والإنعام عليهم.

  ينبغي على المؤمن أن يجعل اسمه الخالق منهج حياة، يحيا به بين الناس، يرشده إلى طريق الله، ويقبل به على ربه.

ومن آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم:

أولاً: أنَّ الله تعالى هو الخالق وحده، وما سِواه مخلوقٌ، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.

ثانياً: أنَّ الله تعالى لم يزل خالقاً كيف شاء ومتى شاء ولا يزال، قال تعالى: {يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}.

ثالثاً: أنَّ الله تعالى ذكْره خالقُ كلِّ شيء، قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}.

رابعاً: خلْق الله عظيم، فلا يستطيع مخلوق أن يخلُق مثلَه، فضلاً عن أن يخلُق أفْضَلَ منه، قال سبحانه: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

وفي هذا تحدٍّ لجميع الخلْق مِن الجن والإنس وغيرهم.

وقد أثبتَ اللهُ عجْزَهم عن خلْق ضعيفٍ حقير: كالذباب، ولو اجتمعوا على ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب}ُ.

 

 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
بــالـمـنـــــامــــــة.. أشباه رجال دين  بـاعــوا فلسطـــين
انتفاضة 1987.. عندما تكلم الحجر
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
من ذاكرة التاريخ

عاجل