تربية الأبناء ... "علموهم كيف يتحملون المسؤولية"

الأربعاء 27 تشرين الثاني , 2019 06:33 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - اسلاميات

 

علموهم كيف يتحملون المسؤولية

 

سبق أن تحدثنا عن أهم احتياجات الطفل حاجته للثقة والتقدير والمكانة داخل الأسرة؛ ومن هنا نستطيع القول إنَّ أهم المشاكل عدم تحميله المسؤولية، الأمر الذي يدعه غير واثق بنفسه ويتركه يعتمد في كل شيء على الآخرين، فالأشخاص المسؤولون هم أشخاص ناضجون يسيطرون على أنفسهم وسلوكياتهم ويتحملون مسؤولية أفعالهم ويتقبلون المحاسبة عليها، ولديهم تقدير جيد للذات، ويقيمون علاقات اجتماعية ناجحة.

 وتحمُّل المسؤولية هو من الأمور التي يكتسبها المرء قبل البلوغ، والمرحلة العمرية التي تسبقها. كما أن تحمل المسؤولية شيء يزيد وينقص وينمو ويتعدل وقد يتلاشى مع الأيام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرآة راع في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته".

فالطفل في صغره خال من المسؤوليات صغيرها وكبيرها، فيتدرج في تحملها شيئاً فشيئاً بدءاً بتحمل أعباء خلع الملابس وارتدائها، إلى قضاء الحاجة، إلى الأدب في مجالس الكبار والصمت، إلى التحكم في العواطف والانفعالات، إلى أن يؤهل لتحمل المسؤولية الكبرى والأمانة العظمى التي كلف بها البشر كما قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}، فهذه الأمانة لا يمكن أن يتحملها البالغ الراشد؛ إلا بعد أن يتدرب على تحمل المسؤوليات الصغرى، ويتدرج في تحملها من الأسهل إلى الصعب، لهذا كان دور الوالد هاماً في تدريب ولده على الثقة بنفسه، وتحمل الأعباء.

 روى الإمام البخاري في صحيحه أنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل بعض الصحابة عن آية في القرآن الكريم فلم يعرفوا الإجابة، وكان بينهم عبد الله بن عباس وهو صغير السن فقال: "في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك" فأجابه. ويعلق على هذا الحديث ابن حجر، فيقول: "وفي الحديث قوة فهم ابن عباس، وقرب منزلته من عمر، وتقديمه له من صغره، وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه، وبسط نفسه، وترغيبه في العلم"، والشاهد هنا هو تشجيع الولد على الإقدام، وإعطاؤه الثقة في نفسه، وهذا كان واضحاً من فعله رغم وجود كبار الصحابة في مجلسه.

-للوقاية من حدوث التواكل لدى أبنائكم لابدَّ أن يكون هناك توازن بين الأم المُتسمة بالحماية الزائدة والتي تنشئ ابناً متعلقاً وغير آمن، والأم المُتسمة بالنبذ والتي تنشئ ابنا قلقاً، وكلتا الوالدتين لا تعينان الابن على تحمل المسؤولية.

-للوقاية من حدوث التواكل لدى أبنائكم لابد أن يكون هناك توازن بين التدليل الزائد والتقييد الزائد، وكلا التصرفين لا يعينان الابن على تحمل المسؤولية.

-للوقاية من حدوث التواكل لدى أبنائكم لابد أن يكون هناك توازن بين العطف والحزم، ليخرج الابن من بين هذين متدرباً على تحمل المسؤولية.

لكي تدرب ابنك على تحمل المسؤولية تجد نفعاً كبيراً في الخطوات الخمس الآتية:

1- قل لابنك ماذا يفعل.

2- ثم أره كيف يفعل هذا العمل.

3- ثم دعه يحاول القيام به.

4- ثم راقب سير العمل وشجع الجهد والخطوات المناسبة.

5- لا تلمه إن أخطأ في محاولته، ولكن تابع عملية الدعم والتشجيع.

إلى أن يتعلم الصغير الطيران بنفسه ويصبح قادراً على تحمل مسؤولية نفسه.

إنها التربية على تحمل المسؤولية، فإذا أردتم أن يحلق أبناؤكم عالياً كالهياثم والنسور، فعززوا ثقتهم بأنفسهم بتحميلهم المسؤوليات وتدريبهم على النجاح فيها. خصوصاً أنهم عما قريب سيكونون بالغين يأتمرون بأمر الله وينتهون بنهيه ويتحملون تكاليف الشريعة الغراء ويبنون الأوطان .


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
بــالـمـنـــــامــــــة.. أشباه رجال دين  بـاعــوا فلسطـــين
انتفاضة 1987.. عندما تكلم الحجر
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
من ذاكرة التاريخ

عاجل