سلسلة أسماء الله الحسنى ... اسم الله "السلام"

الأحد 03 تشرين الثاني , 2019 01:30 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - اسلاميات

 

اسم الله "السلام"

 

السلام في اللغة: مصدر السلامة والأمان والطمأنينة والعافية.

وسميت الجنة: دار السلام.

وسميت رسالة خاتم الانبياء الإسلام.

والإسلام بهذا المعنى هو تسليم وقبول لله ولأقداره وقوانينه في الكون.

وهو انسجام مع الله ومع الناس ومع الكون كله.

قال الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

عن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ".

وعن البراءِ بن عَازِب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يَا فُلانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فراشِكَ، فَقُل: اللَّهُمَّ أسْلَمتُ نَفْسي إلَيْكَ، وَوَجَّهتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضتُ أَمْري إلَيْكَ، وَأَلجأْتُ ظَهري إلَيْكَ رَغبَةً وَرَهبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إلا إلَيْكَ، آمنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ؛ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنَّ مِتَّ مِنْ لَيلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيراً".

جمَع ابن العربي ما قاله العلماء في معنى اسم الله (السَّلام) في أربعة أقوالٍ:

 -الله السَّلام: هو الـمُسَلِّم عبادَه من كلِّ سوءٍ.

-والله السَّلام: هو الـمُسَلِّم على عباده في الجنَّة.

 -والله السَّلام: هو ذو السَّلَامَةِ الذي سَلِمَ من كُلِّ عيبٍ وبَرِئَ مِن كُلِّ نَقصٍ.

  -والله السَّلام: هو الذي سَلِمَ الخَلقُ مِنْ أن يظلمهم، وَسَلِمَ مِنْ عذابه من لا يستحقُّه.

فالسَّلَام هو الـمُسَلِّم عبادَه مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وما أحوجنا إلى الإيمان به، فأيقنوا أنَّ الذي يَحميكم وذريَّاتكم، ويسَلِّمُكُم وأهليكم، ويحفظُكم من بين أيديكم ومن خَلفِكم، ويدفع عنكم السُّوء.. إنَّما هو الله السَّلام سبحانه.

الأعضاء النبيلة في الجسم محاطةٌ بحماياتٍ وأجهزة سلامةٍ، لتنجو من المفاجِئات وتَسْلَمَ من الصَّدمات؛ فالدماغ في صندوق الجمجمة المتين، والقلب والرِّئتان في القفص الصَّدري الأمين، والعين في الحجاج القاسي، والأوعية والأعصاب السَّطحية تحت الجلد المعطف السّميك، إنَّه مِن صُنعِ السَّلام سبحانه.

الكِلْيَة للسَّلامة من السُّموم، وجهاز المناعة للسَّلامة من الأمراض، وآليات التخثُّر المعقَّدة للسَّلامة من استمرار نزيف الدَّم، إنَّها مِن خَلْقِ السَّلام سبحانه.

يقول الإمام الغزالي: "كلُّ عبدٍ سَلِمَ عن الغش والحقد والحسد وإرادة الشَّرِّ قلبُه، وسَلِمَت عن الآثام والمحظورات جوارحُه، وسَلِمَ عن أن يكون عقلُه أسير شهوته، فهو الذي يأتي الله تعالى بقلبٍ سليمٍ، وهو السَّلام من العباد، القريب في وصفه من السَّلام المطلق، الحق الذي لا مَثْنَويَّة في صفته".

ولن يوصف بالسَّلام والإسلام إلِّا من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، فكيف يوصَف به من لم يَسْلَمْ هو من نفسه.

السَّلامة كل السَّلامة أن تكون مع الله ملتزماً أوامرَه ونواهيه، وليس في الوجود سلامةٌ إلا وهي معزية إلى السَّلام وصادرةٌ عنه فثق به، وافزع إليه وتوكل عليه. وقل له: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ".

أن نعي اسم الله السلام يعني:

 

أن تعيش السلام مع الله تسليم وقبول ومحبة ورضى فهم لسنن الله الكونية ومصادقة للقدر.

أن تعي أنَّ القدر وقوانين الدنيا تعمل لصالحك إذا فهمت الرسائل الالهية وكنت واعياً لها.

أن تعيش السلام مع خلق الله فلا تحتقر إنساناً ولا حيواناً ولا نباتاً فكل له دور خلق من أجله.

أن تعيش سلاماً داخلياً مستشعراً الأمان والطمأنينة حتى لو من حولك مضطربين خائفين.

مشاعر السلام من أعلى المشاعر البشرية طاقة مشاعر السلام واقية من الضرر والحسد والعين.

لذلك وصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسلام على من نعرف ومن لا نعرف.

طاقة مشاعر السلام واقية وشافية من الامراض العضوية والنفسية (معظم الأمراض سببها صراعات داخلية).

الشعوب التي لا تستشعر السلام تتسبب بفتن واضطرابات.

السلام الداخلي هو بداية سلام وأمن المجتمع والعالم.

مشاعر السلام لا تأتي من الظروف المحيطة (هي قد تقويها) ولكن منشأها من الداخل عمق الاتصال بالله مصدر السلام.


مقالات وأخبار مرتبطة
أسبُوع الوَحدة الإسلاميَة
ذكْرى المَولدُ النَبويُ الشَريف
غزة هاشم.. مُرابطون يصنَعون الانتصَار َ
لبنان لحظة بلحظة
من ذاكرة التاريخ

عاجل