نظرات في الإعجاز القرآني ... {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}

الثلاثاء 22 تشرين الأول , 2019 09:56 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

الصدق مع الله سبحانه في العبادة والطلب من أهم الأسباب المأدية إلى الرزق المديد والحفظ والسلامة، والحذر من دخول الهوة في النفس أو الشح؛ لأن هذه من أهم الأمور التي تأخذك إلى الهلاك والعياذ بالله، الله سبحانه وتعالى أعطاك، ولكن هذا العطاء بموجب قوانين تقع على عاتقك، من صدقة وزكاة وإعطاء بنفس طيبة زكية، وضرب لنا مثلاً في أصحاب الجنة الذي أشار إليه سماحة الشيخ الدكتور عبد الناصر جبري رضوان الله عليه في تفسير آيات قوله تعالى:

{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ} سورة القلم: ١٧ – ٢٦: وهنا يضرب الله مثلاً لهؤلاء الطغاة، القوم الذين منعوا ما كان يعطي أبوهم من ثمار وفواكه للفقراء، وكانوا أنانيين مانعين للخير ولا يحبون إلا أنفسهم، فأرادوا أن يمنعوا الفقراء من الثمار التي كان يعطيها لهم والدهم من خلال الدخول إلى هذه البساتين في الصباح الباكر، بحيث يكونوا منفردين فلا يشعر بهم أحد، فدخلوا إلى هذه البساتين بعد أن طاف عليها العذاب وتنادوا فيما بينهم هلموا لنأخذ الثمار، فانطلقوا وهم يتكلمون في السر فيما بينهم ويقول الواحد للآخر ادخل البستان وأغلق الباب وراءك ولا تدع أحداً من الفقراء يدخل إليك، فلما دخلوا هذه البساتين ورأوا ما حل بها قالوا ليس هذا ببستاننا، لقد ضللنا البستان فهذا ليس ببستاننا، ولكن عندما استيقظوا وتنبهوا جيداً وتأكدوا بأن هذا هو بستانهم قالوا: نحن لم نضل البستان ولكن الله سبحانه وتعالى حرمنا ثماره عندما أردنا أن نحرم الفقراء منه؛ ولذلك أبو ذر الغفاري يعتبر كل ما زاد على حاجة الإنسان هو حرام ولا يجوز ادخاره، وكان يأخذ في فتواه من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} سورة التوبة: ٣٤، وهذا لا يعني أن المطلوب أن نذهب مذهبه وإنما أن نعتبر منه.


مقالات وأخبار مرتبطة
أسبُوع الوَحدة الإسلاميَة
ذكْرى المَولدُ النَبويُ الشَريف
غزة هاشم.. مُرابطون يصنَعون الانتصَار َ
لبنان لحظة بلحظة
من ذاكرة التاريخ

عاجل