سلسلة أسماء الله الحسنى ... اسم الله "الرَّحِيم"

الإثنين 14 تشرين الأول , 2019 02:41 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - اسلاميات

 

اسم الله "الرَّحِيم"

 

قال تعالى: {تنزِيلٌ من الرَّحمنِ الرَّحِيم}، وقوله تعالى: {سَلامٌ قولا من رَبٍّ رَحِيمٍ}.

والرحيم: هو المتصف بالرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون في الدنيا والآخرة، فقد هداهم إلى توحيده وعبوديته، وأكرمهم في الآخرة بجنته، ومن عليهم في النعيم برؤيته، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط؛ بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم إكراماً لهم.

ومن الدعاء باسمه الرحيم ما صح عن أبي بكر رضي الله عنه أنَّه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: "علمْنِي دُعاءً أدْعو به فِي صَلاَتِي، قال: قلِ اللهُم إني ظَلمْت نفسِي ظُلمًا كثِيرًا وَلاَ يَغفِرُ الذنُوبَ إلا أنت، فاغفِر لِي مغفِرَة من عِندِكَ وَارحَمْنِي إنكَ أنت الغفُور الرَّحِيم".

وصح عن ابن عمر رضي الله عنه أنَّه قال: "إن كُنا لنعدُّ لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم   فِي المجْلِس الوَاحدِ مائَةَ مرَّةٍ: رَبِّ اغفِر لِي وَتب علىَّ إنكَ أنت التوَّاب الرَّحِيم".

وتوحيد الله في اسمه الرحيم يقتضي امتلاء القلب برحمة الولاء والحب والوفاء الذي يدفع النفس إلى حب المؤمنين والرأفة بهم والحرص عليهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحيماً بأصحابه حبيباً رفيقاً قريباً صديقاً.

وصح من حديث عياض أنَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "وَأهْل الجَنةِ ثلاَثة: ذُو سلطَانٍ مقسِطٌ متصَدِّق موَفق، وَرَجُل رَحِيمٌ رَقِيق القلبِ لكُل ذي قربَى وَمسْلمٍ، وَعفِيفٌ متعفّفٌ ذُو عِيَال".

الرحيم في اللغة: الرحيم في اللغة من صيغ المبالغة، فعيل بمعنى فاعل، رحيم بمعنى راحم، سميع بمعنى سامع، قدير بمعنى قادر، وزن فعيل يأتي على معنى فاعل، فالله عز وجل رحيم أي راحم بعباده المؤمنين، إذاً هذا الاسم دلّ على صفة الرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون، فالرحمن الرحيم بُنيت صفة الرحمة الأولى على فعلان رحمن، لأنَّ معناه الكثرة، يعني اسم الله الرحمن يشمل كل الخلائق من دون استثناء، فرحمته وسعت كل شيء، وهو أرحم الراحمين.

الرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين وتمتد إلى ذريتهم من بعدهم:

الرحمة الخاصة التي دلّ عليها اسم الرحيم شملت عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، فقد هداهم إلى توحيده، وعبوديته، وهو الذي أكرمهم في الآخرة بجنته، ومَنَّ عليهم في النعيم برؤيته، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط، بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريماً لهم، قال تعالى في نبــأ الخضـر والجـدار: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}.

الرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين، وتمتد إلى ذريتهم من بعدهم، والآية الثانية: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}، قال علماء التفسير ألحقنا بهم أعمال ذريتهم.

من أسباب التعرض لرحمة الله تعالى:

 

الإحسان في عبادة الله والإحسان مع الناس فأداء العبادة وإكمالها وإتقانها ومراقبة الله فيها، بأن يعبد العبد ربه كأنَّه يراه فإن لم يكن يراه فإنَّ الله تعالى يراه، والإحسان إلى الناس بما يستطيع بالقول والفعل والمال والجاه، كل ذلك يقرب الإنسان من رحمة ربه، قال تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين}.

رحمة مخلوقاته من الآدميين والبهائم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، ويتأكد ذلك في حق الفقراء والمساكين والمحتاجين، والجزاء من جنس العمل.

الرحمة الاستغفار وطلب المغفرة من الله: قال تعالى: {قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون}.

 

فلو شاهدت عيناك من حسننا الــذي ... رأوه لما وليت عنا لــــــغيرنا

ولو سمعت أذناك حســــن خطابنا ... خــلعت عنك ثياب الـعجب وجئتنا

ولو ذقت من طعم المــــحبة ذرة ... عذرت الـــذي أضحى قتيلاً بحبنا

ولــــو نسمت من قربنا لك نسمة ... لـــمت غريباً واشتياقــاً لقربنا

ولو لاح من أنوارنــــا لـك لائحٌ ... تركــت جميع الكـائنات لأجلنــا


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل