330 ألف نازح عادوا الى ديارهم ـ حسان الحسن

الإثنين 09 أيلول , 2019 10:37 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لاريب أن النزوح السوري الى لبنان، أسهم ويسهم في تفاقم الأزمة الإقتصادية التي يعانيها هذا البلد،  فقد بغلت كلفة هذا نحو النزوح 20 مليار دولار، ووصل النقص في حاجات البلديات، إلى 350 مليون دولار حتى 2015 فقط، حسب البنك الدولي، و لا تغطي المساهمات الدولية إلا نحو 50% من كلفة النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني والموازنة والبنية التحتية والأمن وإحتياجات السلطات المحلية. وفي الوقت عينه تشكل هذه الأزمة مصدر أرباح وفيرة، لبعض الجهات و"الجمعيات" المحلية وغير المحلية، التي تعنى بمتابعة أوضاع النازحين، ومادةً دسمةً للمزايدة السياسية بين الأفرقاء اللبنانيين، المنقسمين حول إتخاذ قرار "العودة المرتجاة"، ما إذا كانت آمنة أم طوعية. وفي ضوء هذا الإنقسام، فإن أزمة النزوح آيلة الى مزيدٍ من التعقيدات والتدهور، وسترتب إنعكاسات خطرةٍ على الإقتصاد اللبناني، ولا حل لها، إلا بإتخاذ موقف وطني جامع وحاسم منها، لما تشكل من تهديدٍ جديٍ لأمن البلد الإقتصادي والإجتماعية، كذلك المس بتركيبته الديموغرافية، بحسب ما يؤكد باحث في الشؤون الإقتصادية. ويثني على دوري الأمن العام اللبناني، الذي أسهم بعودة نحو300 ألف نازح الى بلادهم، ووزارة الإقتصاد التي تكافح بعض المخالفات الناجمة عن النزوح، كإقفال المحال والمؤسسات التجارية وسواها، غير المرخصة والمخالفات للقوانين، التي يديرها نازحون. ولكن كل ذلك أشبه "بالمسكنات الموضعية"، على حد تعبير الباحث، ويحذر من نشوء إقتصاد موازٍ في لبنان، ويؤدي الى إستنزافه مالياً وإجتماعيا، كذلك  يهدد مصالح اللبنانيين، وفرص أعمالهم،  نتيجة فوضى النزوح، وإدخال هذه الأزمة في "البزارت السياسية"، في وقتٍ يتطلب حلها، موقفاً جامعاً على المستوى الوطني، يختم الباحث.

وفي السياق، تؤكد مصادر سياسية قريبة من دمشق بدورها، أن العقبة الأساسية التي تحول دون إتمام عودة النازحين الى ديارهم، هو الإنقسام في الموقف الرسمي اللبناني، في شأن قرار العودة، في ما إذا كانت طوعية أم آمنة، نتيجة ضغوط دولية وإقليمية على السلطة اللبنانية.  ففي الحالة الأولى، أي العودة الطوعية، تجزم المصادر أن "العودة" ستكون بعيدة المنال، في ضوء استمرار الأغراء التخويف والضغط الدولي، لعدم تحقيقها، كونها تؤكد إنتصار الدولة السورية .

أما في الحالة الثانية، أي العودة الآمنة، هنا يتطلب الأمر، إتخاذ قرار من الحكومة اللبنانية بذلك، ثم إبلاغ السلطات السورية لتأمين الظروف الملائمة لهذه العودة، وتؤكد المصادر أن هذه السلطات لاتزال تنتظر قرارا ً من الحكومة اللبنانية، للتنيسق في شأن جدولة العودة، تختم المصادر.

وتأكيد على كلام المصادر المذكور آنفا، يلفت مرجع معني بالعلاقات اللبنانية- السورية الى أن الأمانة العامة للمجلس الأعلى اللبناني- السوري، سعت الى إيجاد حلٍ ملائمٍ لأزمة النزوح السوري الى لبنان ما بين العامين 2013 و2014، ووضع جدول زمني لإعادة النازحين الى سورية، وتم التواصل مع الجهات الرسمية في لبنان وسورية، وفي مقدمهم رئيسا الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، والحكومة نجيب ميقاتي في حينه، وبالتنسيق أيضاً مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. وجرى التوصل الى اتفاق يفضي الى تأليف لجنة مشتركة لبنانية – سورية، تشارك فيها الدوائر المعنية في شؤون النازحين في الأمم المتحدة، لتضع برنامجاً مرحلياً لبدء عودة النازحين الى بلادهم. ولكن بعد التوافق على أسماء أعضاء اللجنة، أبلغ الجانب اللبناني "الأمانة العامة"، أنه غير قادر على إصدار القرار المناسب في شأن تأليف هذه اللجنة، وتمنى التمهّل آنذاك، وحتى الساعة لم تبصر هذه اللجنة النور.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
قصف أرامكو يكشف "هشاشة" السعودية عسكرياً ويهز ثقة العالم بها
٣٧ عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا
الإعدام للعملاء

عاجل