تونس غارقة بانتخاباتها الرئاسية وليبيا بشلال دمها ـ يونس عودة

الأربعاء 04 أيلول , 2019 09:07 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

مع انطلاق السباق الحقيقي الى قصر قرطاج في تونس، يبدو ان حسم المعركة الرئاسية بين المرشحين ال26 من الجولة الاولى اكثر من مستحيل لكن الابرز او الاكثر حظوظا في تجاوز الدور الاول والوصول الى الدور الثاني، يتركز بين اربعة مرشحين، هم رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، الذي يوائم بين البورقيبية والواقع السياسي الحالي في تونس، ثم وزير الدفاع الذي قدم استقالته لخوض غمار التجربة معتمدا على سيرته العسكرية عبد الكريم الزبيدي، ومرشح حركة النهضة الشيخ عبد الفتاح مورو، المشهود له ببراغماتية ملتزمة في صفوف النهضة التي تخوض السباق مباشرة للمرة الاولى، باعتقاد ان المجتمع التونسي بات مهيئا كي يمنحها الكرسي الاولى في البلاد، وكذلك رئيس حزب البديل مهدي جمعة، وهو رئيس حكومة سابق -ما بعد حكم زين العابدين بن علي.

ان اختبار الديمقراطية الحديثة في تونس ليس بالامر اليسير رغم التحشيد الشعبي الذي يتوق اليه المتنافسون، فالبرامج المتصارعة للمرشحين عناوينها سياسية - اقتصادية - اجتماعية، وبعضها مطعم بمكافحة الارهاب، والاخر باغراءات تستجلب الاستثمارات الخارجية لتغيير الواقع المزري، الا ان ابرز المطروح من جانب المرشح سيف الدين مخلوف بشأن اعادة النظر في "الاتفاقيات الاستعمارية"خصوصا المبرمة مع فرنسا اكراها منذ حكم الاستعمار الفرنسي والمتعلقة بالبترول والغاز والملح والتي تجدد منذ العام 1949، معتبرا ان المعركة تأخرت كثيرا، وان تلك الاتفاقيات تساهم في افقار الشعب التونسي، وربما سيلحق به بعض المرشحين لدغدغة مشاعر الشعب التونسي الذي اثبت جداراته في مواجهة المستعمر.

اقل من اسبوعين سيكون لتونس رئيس جديد، وسيكون الملف الاخطر بين يديه كيفية التعاطي مع النار المشتعلة على الحدود مع ليبيا حيث فشلت كل الجهود لاطفاء الحرائق في البلد الاغنى في شمال افريقيا، وكذلك المجموعات الارهابية النائمة، والتدخلات الخارجية وبعضها يقدم الدعم لتلك المجموعات المستترة منها، والعلانية، وكذلك استعادة دور تونس في الاقليم، الى جانب معالجة الوضع الاقتصادي والمالي المخيف.

وفي هذا السياق سيكون للوضع المتفجر في ليبيا تأثيرات بالغة الاهمية على تونس، وخصوصاً في ظل التطورات الدامية التي يشهدها بلد عمر المختار فالمشيرخليفة حفتر فشل في اهم معاركه، التي حددها وهي تحرير العاصمة طرابلس من قوات حكومة فايز السراج الذي انقسم المجتمع الدولي حيال تغطيتها بعد ان صنعها، بسبب التنافس على ثروات البلد المترامي الاطراف والاغنى بموارده الطبيعية.  وهي الحكومة المدعومة ايضا من ميليشيات محلية لها امتداد خارجي على المستويين السياسي والمالي .

ان الصراع في ليبيا تتبلور اجنحته بسرعة فائقة، فالمشير حفتر والجيش الذي يقوده فشل فشلا ذريعا في دخول طرابلس، وغرق في ضواحيها رغم الدعم المصري - السعودي -الاماراتي - الاميركي البريطاني وبعض الروسي، وسط مطالبة بتوسيع الدور الروسي الهادف الى التوصل لحل يكون فيه لجميع الاطراف حجمه الطبيعي وانتشال البلاد من حمام الدم المتواصل فصولا، فيما حكومة السراج التي ولدت على ايدي الحلف الاطلسي فرشت له دول الخليج الارض للسيطرة، لم تعد تحظى بذلك الدعم، الذي بات يقتصر على فرنسا وايطاليا رغم تنافسهما ايضا وكذلك تركيا وقطر اللتين لهما حضورهما في المعادلة من خلال التمويل والتسليح وشبه الوصاية .

ان العامل المستجد في ليبيا، هو سيطرة ميليشيات تشادية ومعها بعض العناصر الليبية على مدينة "مرزق"في جنوب غرب واعلان "سلطنة التبو"الامر الذي يشكل قلقا كبيرا لحفتر سيما ان احتلال المدينة ترافق مع مجزرة كبيرة تجسدت بتطهير عرقي ضد العرب، واتهم انصار حفتر حكومة السراج بدعم هذه "العصابات"بالمال والسلاح .

ان اعلان سلطنة التبو ليس امرا هينا مع انتقال، او نقل قيادات وعناصر داعشية من سوريا والعراق الى ليبيا، الامر الذي سوف يصعب معركة جيش حفتر اكثر فاكثر سيما مع فشل الامم المتحدة عبر موفدها غسان سلامة في تقريب وجهات النظر، الامر الذي يمكن ان يحفز شلال الدم الى دورات اعنف.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
ذكْرى المَولدُ النَبويُ الشَريف
 ذكرى استشهاد ياسر عرفات
لبنان لحظة بلحظة
أسبُوع الوَحدة الإسلاميَة
من ذاكرة التاريخ

عاجل